آخر الأخبار

النشرة البريدية

ضع بريدك الالكتروني هنا لتتوصل بجديدنا لحظة بلحظة

صفحتنا على الفيسبوك

استطلاع الرأي

هل ترى من الضروري أن ينتظر بنكيران جواب أخنوش لتشكيل حكومته رغم ان لديه الاغلبية؟

النتيجة
التلميذ المجتهد هو الذي لا يضرب أستاذه كثيرا
 التلميذ المجتهد هو الذي لا يضرب أستاذه كثيرا

       هاك الخشب حضرة النجار المحترم و اصنع لنا مكتبا و مائدة ، لكن إياك أن تستعمل آلة حادة  ، إياك و المطرقة  ، إياك و المسامير ، و أنت أيها الأستاذ هاك تلميذا في منتهى الشراسة اصنع لنا منه شابا خلوقا منضبطا عالما  ، لكن لا تطرده ، لا تعاقبه أو تهدده بالعقاب ، و حتى إن عاقبته عاقبه دون أن تعاقبه ، إن فجر قنبلة يدوية الصنع في القسم  يا أستاذي  أحله على المجلس التأديبي الموقر و سيتخذ في حقه أجمل العقوبات ، سيتوجه به إلى حدائق المؤسسة ليغرس أشجارا و يسقي أزهارا  ، فما أجملها و ما أحلاها إذن من عقوبة ، يا ليتني كنت أنا ذلك التلميذ فإني أعشق رائحة التراب وإني أعشق كل أشغال البستنة ....

      هكذا إذن يريدون فصولنا الدراسية حلبة للصراع و منصة مفتوحة للرقص و الغناء، هي نعم ثم هي نعم  كذلك إن طبق الأستاذ تلك القوانين المجرمة بحق التلاميذ  و المدللة لهم  باسم حقوق الطفل و باسم ظروف المراهقة و باسم محاربة الهدر المدرسي  ، فما تبقى للمدرس من دور أمام هذا الوضع البئيس  كما  قال أحد المسؤولين هو حراسة التلاميذ لا تدريسهم :" نحن لم نقل لكم درسوهم فقط احرسوهم حتى تنتهي الحصة "، المهم أنهم يدخلون و يخرجون سليمين جسديا ، المهم أن نحقق نسب نجاح أعلى و نسب تمدرس أعلى ليرضى عنا سيدنا البنك الدولي ، المهم أن يتحول القسم إلى قطار فيه الحداد و فيه التاجر و فيه النجار و فيه "الشمكار"   ، فالكل سيصل بسلام  و سيستلم في نهاية المطاف  خرقة الكرتون بالعقل أو بالنقل أو بالجنون ، الكل سيأخذ ، الكل سينجح ، هي إذن للجميع مدرسة حلوة للنجاح ....

       كلا  ثم كلا ، عن أي نجاح هم  يتحدثون و الأبناء في فصولنا غير مطمئنون ، و مستوى التلاميذ في تراجع عاما بعد عام ،  صارت  جل الأقسام ساحة مفتوحة لمختلف أشكال الفوضى و الجنون ، و الأساتذة صاروا فقط على انضباط التلميذ يراهنون ،  و كأنهم للأمن و الأمان يتسولون ، فبعد أن كان التلميذ المجتهد في الثمانينات و التسعينيات هو ذلك التلميذ الذي يخشع في كل  تعلماته و يحضر كل أدواته و يحصل أعلى النقاط في كل الاختبارات شفاهية كانت أم كتابية ،  انتقل مفهوم التلميذ المجتهد إلى إفادة دلالات أخطر فأخطر على منظومتنا التربوية ، إنه  أصبح الآن  حسب تصور الكثير من الأساتذة هو ذلك التلميذ الذي لا يشاغب  ، و إنه غدا هو ذلك التلميذ الذي لا يضرب الأستاذ ، و إنه بعد غد هو ذلك التلميذ النجيب الذي لا يضرب أستاذه كثيرا إلا في بعض الأحيان و يراعي ألا يضربه للمناطق الحساسة من جسده .......

           إن المدرسة المطلوبة اليوم أيها المغنون بجودة التعليم هي "مدرسة الحزم" لا مدرسة النجاح الشكلي ، مدرسة حزم مع الجميع ، مع  التلاميذ و الأساتذة و الآباء على حد سواء ، حتى تتوفر الأرضية  الضرورية الأولى لأية محاولة إصلاح تربوي ، فلا كفايات يمكن التزين بها و مدارسنا متسخة بمختلف أنواع النفايات ، و لا إدماج يمكن تطبيقه في جسد  كله  تلوث و أخماج  ، إذن فتصفية الأجواء و تنقيتها هي الخطوة الأولى في اتجاه تطبيق نظريات تربوية مغربية ترمي إلى إصلاح تعليمنا العمومي و إنقاذه من أزمة  الإفلاس ، هذا بالطبع إن ناضل الشعب بكل مكوناته  من أجل ذلك ، لأن ما أصبح باديا هو أنه لا إرادة حقيقية لدى الجهات الحاكمة من أجل إصلاح التعليم ، مادام  أن هناك من مازال يؤمن بمقولات من قبيل : "ظبع شعبك يتبعك "  أو "كلخ تسد و تسيطر أنت وحدك على البلد "  و مادامت لوبيات التعليم الخصوصي تمكر كل مكرها من أجل القضاء على مجانية التعليم ...

      و إن من يقول أن المقاربة الزجرية غير كافية ، نقول له نعم  ، و لكن لا بد من ترسانة قانونية  رادعة تسيج حقل التدريس قبل البدء  في أية أعمال تربوية إصلاحية ، ثم أن طرد تلميذ فوضوي واحد و إحالته على مراكز التكوين المهني أو ما شابه ، يجعلنا نربح النجاح الفعلي لمئات من التلاميذ ، كانوا سيتحولون إلى مستهثرين  أو مشاغبين أو ناجحين بالاسم فقط ، إن نحن لم نجعل أمامهم عبرة يعتبرون منها ، فمن امن العقاب أساء الأدب و من امن العقاب انتظر منه كل شيء و لو كان من أنجب النجباء ومن أتقى الأتقياء  ، و هكذا  فلنا في الزجر حياة و لنا في طرد واحد ربح للمئات  و للمئات .....

      


تفاعلوا مع الموضوع عبر تعليق او اعجاب او مشاركة ، فالجريدة منكم واليكم وتهمها آراؤكم وانتقاداتكم.

التعليقات
إضــافة تعليـق