آخر الأخبار

النشرة البريدية

ضع بريدك الالكتروني هنا لتتوصل بجديدنا لحظة بلحظة

صفحتنا على الفيسبوك

استطلاع الرأي

هل انتهى عبد الاله بنكيران سياسيا ؟

النتيجة
قراءة في العودة المكثفة وغير المسبوقة لمئات الصحراويين من تندوف إلى المغرب
قراءة في العودة المكثفة وغير المسبوقة لمئات الصحراويين من تندوف إلى المغرب

تطرح العودة المكثفة وغير المسبوقة لمئات الصحراويين القاطنين في مخيمات تندوف إلى أراضي المغرب في الآونة الأخيرة العديد من المشاكل والتحديات الاجتماعية والأمنية أمام السلطات المغربية لتدبير الوتيرة المتسارعة لعودة الصحراويين.
وتتطلب هذه العودة الجماعية توفير إدماج اجتماعي فوري للعائدين وأسرهم من خلال منحهم رواتب شهرية ومنازل سكنية، جرياً على عادة المغرب الذي دأب على منح امتيازات اجتماعية لمثل هذه الفئة من الصحراويين.
ومن جهة أخرى، تخشى السلطات المغربية من احتمال دسّ وتمرير عناصر تابعة للبوليساريو وسط أفواج العائدين بغية تقوية الجبهة الانفصالية الداخلية وخلق مشاكل وتوترات أمنية للبلاد.
ووصلت أفواج العائدين الصحراويين من منطقة تندوف إلى المدن الجنوبية للمغرب إلى أكثر من 740 شخصاً من بينهم 117 امرأة و95 طفلاً، وذلك منذ أواخر شهر مارس المنصرم.
وبلغ عدد العائدين بصفة إجمالية حوالي 8000 شخص منذ النداء الشهير للملك الراحل الحسن الثاني “إن الوطن غفور رحيم” عام 88 ، ومن ضمنهم قادة مؤسسون للبوليساريو.

ويرى د. سعيد الصديقي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة فاس، أن المشاكل الأمنية والاجتماعية التي تثيرها العودة سواء الفردية أو الجماعية لسكان المخيمات إلى البلد الأم لا يمكن مقارنتها بالمكاسب التي تتحقق من هذه العودة سواء لفائدة العائدين أنفسهم اجتماعياً ونفسياً، أو للحكومة المغربية سياسياً ودبلوماسياً.
وأوضح في تصريح لموقع العربية أنه على المستوى الاجتماعي اعتاد المغرب في الماضي أن يدمج العائدين من مخيمات تندوف بشكل راق جداً، ما شكّل دون شك حافزاً لعودة البعض الآخر، لكن اليوم يجد المغرب نفسه أمام ظاهرة جديدة تتمثل في ارتفاع عدد العائدين، الشيء الذي يستدعي مقاربة جديدة للإدماج قد تختلف عن الأسلوب السابق.
ويضيف: على الحكومة المغربية اليوم أن تضع استراتيجية شاملة ومتأنية لاستيعاب أفواج العائدين الذين يتوقع أن يرتفع عددهم مع المأزق الكبير الذي تواجهه البوليساريو خلال هذه المرحلة، إضافة إلى الوضعية الصعبة في مخيمات تندوف والتي لم يعد سكانها يطيقونها، بحسب تعبير المتحدث.

أما على المستوى الأمني، يردف الصديقي، فرغم دعوة بعض الأصوات إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بنوع من الحيطة لاحتمال وجود مندسين في صفوف العائدين يؤمنون بالأفكار الانفصالية، فإن شكل ومستوى استيعاب وإدماج العائدين هما اللذان سيحتويان الجوانب السلبية التي قد تنطوي عليها هذه العودة.
ويستطرد المحلل المغربي بأن العائدين يعرفون جيداً أنهم ـ كما لهم الحق في الاستفادة من كل حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وغيرها ـ عليهم أيضاً واجبات تلزمهم كغيرهم من المواطنين المغاربة في الحفاظ على أمن البلد واستقراره.
وزاد أن الإشارة من قبل بعض الساسة المغاربة إلى التداعيات الأمنية المحتملة لهذه الظاهرة أمر مُجانب للصواب في هذا الوقت بالذات الذي يجب أن تتوجه فيه الجهود إلى عودة كل سكان المخيمات إلى البلد الأم، وفق تعبير الصديقي.
وحول كيفية تعاطي وحلّ السلطات المعنية لهذه المشاكل، يعتبر المحلل أن المخرج الأنجع يكمن في النظر إلى القضية في شموليتها ووضع استراتيجية مندمجة وبعيدة المدى، حيث لم تعد العودة إلى الوطن الأم ظاهرة فردية بل صارت جماعية ومرشحة باتخاذ أبعاد جديدة.
وخلص المحلل السياسي إلى أنه ينبغي أن تستند هذه الاستراتيجية بشكل أساسي إلى تأهيل العائدين خاصة الشباب منهم وإدماجهم في المنظومة الاقتصادية والإدارية المغربية، وتجنب أسلوب الامتيازات والمكافآت التي قد تفرز ظواهر اجتماعية سلبية.

لكن الدكتور عبدالرحيم بوعيدة، المحل السياسي المهتم بشؤون الصحراء، لديه منظور مخالف للأشياء، وطرح في تصريح لنفس القناة تساؤلات عدة بخصوص العودة الجماعية الهائلة أخيراً للصحراويين إلى أرض الوطن.
وتساءل الأستاذ بكلية الحقوق بمراكش هل هناك فعلاً عودة حقيقية من مخيمات تندوف، أم أن الأمر مجرد عودة لبعض أبناء هذه المناطق الذين سافروا إلى موريتانيا وعادوا بعد أن حصلوا على أوراق ثبوتية للجبهة ليحصلوا على امتيازات يعلمون مسبقاً أنها لا تُمنح إلا للعائدين.
وزاد من تساؤلاته هل هذه العودة الجماعية مجرد استهلاك إعلامي يريد من خلاله المغرب أن يظهر للعالم وللرأي العام المحلي أن الصحراويين مقتنعين بخيار الحكم الذاتي، وبالتالي أصبحوا يفرون بهذه الكثافة إلى المغرب.
كيفما كان الأمر، يضيف بوعيدة، يظل الإشكال الحقيقي هو هل هذه العودة عودة سياسية أم مجرد عودة اقتصادية للحصول على امتيازات من الدولة، أم أن القناعة الحقيقية لهؤلاء لازالت تؤمن بقضية الصحراء من منظور مخالف للطرح المغربي، ما يجعل من عودة هؤلاء مجرد تعزيز لأطروحة الانفصال في الداخل نظراً لغياب استراتجية حقيقية للإدماج.
ويشرح بوعيدة أن الدولة المغربية لازالت تعتمد نفس السياسات التي كرستها في الصحراء والمبنية أساساً على العطاءات الموسمية، ما يجعل هؤلاء العائدين عرضة للبطالة، وبالتالي يتحولون في وقت لاحق إلى عبء على الدولة نفسها، الوضع الذي يطرح إشكالاً اجتماعياً وأمنياً يهدد المنطقة، ويجعل من العائدين سلاحاً ذا حدين.
ويستطرد المتحدث بأن العودة قد تكون سلاحاً لفائدة المغرب إذا استطاع هذا الأخير بناء استراتيجية حقيقية تجعل من العائدين جزءاً من الحل، وليسوا جزءاً من المشكل نفسه، موضحاً أنه يمكن أن تكون العودة الجماعية سلاحاً لفائدة “البوليساريو” التي من مصلحتها في هذا الوقت بالذات تحويل الصراع إلى داخل الأقاليم المتنازع عليها، وذلك بتسريب هؤلاء الشباب الذين لا يتحملون أي عبء اجتماعي إلى الداخل لتوريط المغرب مستقبلاً في مسألة حقوق الإنسان.
ويخلص إلى أن قضايا حقوق الإنسان هي الورقة المستقبلية للنزاع، بحيث إن توظيفها بشكل جيد من هذا الطرف أو ذاك كفيل ببعثرة أوراق الطرف الآخر في القادم من الأيام، بحسب تعبير المحلل المغربي.


تفاعلوا مع الموضوع عبر تعليق او اعجاب او مشاركة ، فالجريدة منكم واليكم وتهمها آراؤكم وانتقاداتكم.

التعليقات
إضــافة تعليـق