آخر الأخبار

النشرة البريدية

ضع بريدك الالكتروني هنا لتتوصل بجديدنا لحظة بلحظة

اخترنا لكم هذا الاسبوع

صفحتنا على الفيسبوك

استطلاع الرأي

هل انتهى عبد الاله بنكيران سياسيا ؟

النتيجة

خط أحمر

“الغرف الوردية”.. مملكة بوح النساء على منصات التواصل الاجتماعي
“الغرف الوردية”.. مملكة بوح النساء على منصات التواصل الاجتماعي

معظم الفتيات والنساء بالمغرب، تلجأن لتأسيس مجموعات مغلقة سواء على فايسبوك أو الواتساب أو منصات أخرى، حيث يتم مناقشة مواضيع مختلفة بحرية تامة بعيدا عن أعين الذكور، منها ما يتعلق بالصحة وأخرى بالموضة ومنها  مواضيع حميمة وخاصة تلك التي ترتبط بالعلاقات بين الجنسين.

الظاهرة ليست وليدة اللحظة، غير أنها إقبالا  وتزايدا ملحوظا في الآونة الأخيرة، حيث أضحت تستأثر باهتمام عدد كبير من المتابعات، اللواتي تنضمن إليها بشكل يومي لكون الناشطات تسلطن الضوء  على مجموعة من المواضيع التي تعتبر من “الطابوهات” في الواقع المغربي،  ويتم أثارتها في هذه المجموعات بدون تحفظ وبكل حرية تامة

شروط صارمة

المجموعات النسائية المغلقة تعتمد شروطا صارمة، بالنسبة للوافدات الجدد، اللواتي يرغبن في الإنضمام إليها، نظرا للإنتقادات اللاذعة، التي طالت بعض المجموعات بالآونة الأخيرة، بعد تسريب مجموعة من الصور الخاصة على صفحات مواقع التواصل الإجتماعي، والتي وصفت بأنها غير أخلاقية.

تقول سعاد (إسم مستعار)، وهي مؤسسة لمجموعة نسائية مغلقة، رفضت الكشف عن إسمها الحقيقي، أنه يتم الإطلاع على الحساب الشخصي للراغبة في الانضمام بكل دقة، ثم يفرض عليها التواصل مع “الأدمين” بشكل مباشر، للتأكد من هويتها. وأضافت المتحدثة ذاتها، في حديث مع جريدة “نفس”، أنه وجب على أي فتاة، الإلتزام بالشروط التي تحددها المشرفة على المجموعة، والمتمثلة في تجنب السب و الشتم، وعدم استغلال المجموعة لأغراض شخصية، كالترويج لجهة معينة، إلى جانب التحذير، من تسريب أي معلومة تهم إحدى الناشطات، سواء كانت من خلال صورة أو مقطع فيديو.

بدورها أكدت جليلة (إسم مستعار)، أن مختلف المجموعات النسائية المغلقة، باتت تخضع لقوانين صارمة، وذلك بسبب الأزمات التي تصطدم بسرية المجموعة النسائية، حيث تتعرض بعض المجموعات لمحاولات اختراق عديدة، من قبل أشخاص مجهولي الهوية، الذين يسعون إلى ابتزاز النساء والتشهير بخصوصياتهن. وتابعت المتحدثة ذاتها، أنها تتأنى في قبول طلبات الانضمام إلى المجموعة، التي تتلقاها بشكل مستمر، إلى أن تتأكد أن تلك الحسابات أسست من قبل نسائ حقيقيات وليست حسابات مزيفة.

طغيان الجنس  

يرتبط المحتوى الذي يتم تداوله عبر هذه المجموعات بنوعية المواضيع المطروحة للنقاش، ويحتل الجنس والعلاقة بين الرجل والمرأة المساحة الأكبر، لا سيما بعدما كسرت مواقع التواصل الإجتماعي حاجز “الحشمة”، ومنحت للنساء فضاء أرحب للتعبير و تسليط الضوء على المواضيع الجنسية، بعيدا عن أعين الرقابة المجتمعية.

تقول حفصة (إسم مستعار) في حديثها لجريدة “نفس”، إنها لم تكن مهتمة بالغرف الوردية فيما سبق، غير أنها قررت الإنضمام لإحداها بعد دخولها القفص الذهبي، نظرا لطبيعة المواضيع الحساسة التي تناقش فيها، حيث تحكي النساء عن تجاربهن مع أزواجهن، ما كسر لديها حاجز الخجل، ودفعها إلى طرح مجموعة من الأسئلة التي تهم عروسا جديدة، بكل حرية، مؤكدة على أن عنصر الاستفادة يكون حاضرا.

من جهتها صرحت أسماء (إسم مستعار)، أن الأسر المغربية بشكل عام، لا تجرؤ على التحدث في المواضيع المتعلقة بالجنس تحديدا، ما يدفع  عددا من الفتيات والنساء إلى تأسيس مجموعات مغلقة على منصات التواصل الاجتماعي، تضمن لهن مناقشة مواضيع حميمة  ترتبط بالعلاقات بين الذكور  والإناث، منها ليلة الدخلة، والعلاقات خارج إطار الزواج، وغيرها من الطابوهات الأخرى.

عمل إنساني

إنشاء المجموعات المغلقة على منصات التواصل الاجتماعي تصاحبه تأثيرات سلبية وأخرى إيجابية، وذلك حسب ما صرحت به لطيفة (إسم مستعار)، في حديث مع جريدة “نفس”، حيث أكدت أنها تستغل انضمامها لمجموعة من الفضاءات النسائية المغلقة،  للقيام بأعمال خيرية وتطوعية، وحث نساء المجموعة على الإنخراط في مبادرات إنسانية، لفائدة الفئات المعوزة وأحيانا من أجل الأمهات العازبات، اللواتي ينظر إليهن المجتمع  بنظرة دونية. واسترسلت قائلة: “المجموعات النسائية تتيح لك أيضا، فرصة تعزيز المعرفة  حول مواضيع مختلفة، سواء المتعلقة بالطبخ أو الوصفات الطبيعية وغيرها من المواضيع الأخرى، حيث يتعذر عليك أحيانا التوجه صوب اختصاصي للإستفسار عن الموضوع، وبالتالي فنساء المجموعة يوفرن الأجوبة والنصائح التي تبحثين عنها”.

وبخصوص السلبيات المصاحبة لتأسيس فضاءات نسائية مغلقة، أكدت المتحدثة ذاتها، أن الفتيات خاصة العازبات منهن، يتخوفن من استغلال تدويناتهن أو صورهن لغرض التشهير بهن، أو ابتزازهن من قبل أشخاص مجهولي الهوية، يقتحمون أحيانا المجموعات النسائية المغلقة، ويستخدمون تقنية “screenshot” من أجل الإحتفاظ بالفيديوهات و الصور وتهديدهن.

خراب وندم

جيهان (إسم مستعار)، فتاة تبلغ من العمر 24 عاما، لم تتوقع أن انضمامها لمجموعة نسائية قصد الترفيه، سينهي زواجها الذي دام بضعة أشهر فقط، تقول في تصريح لجريدة “نفس”، إن وسائل التواصل الاجتماعي بصفة عامة، حطمت الكثيراث، وأحدثت في روحهن جروحا من الصعب ترميمها، مؤكدة أنها أضحت مع مرور الوقت، مدمنة على إحدى المجموعات النسائية التي انضمت إليها بعد دخولها القفص الذهبي، وذلك من أجل الدردشة والإستمتاع رفقة فتيات جيلها، غير أنها أضحت مهملة لبيتها وزوجها، ما تسبب في نشوب صراعات يومية بينها وبين زوجها، وتزداد حدة العلاقة يوما بعد يوم، إلى أن قرر زوجها الإنفصال عنها، بعد محاولات عديدة لإنسحابها من المجموعة باءت بالفشل. من جهتها صرحت “إيناس”، أن بعض الفتيات بالمجموعات النسائية، يتباهين بثروتهن وبملابسهن الباهظة الثمن، وبما تمتلكنه من أكسسوارات فاخرة، ما يولد لديها إحباطا واكتئابا شديدا، كما يصل بها الأمر أحيانا، إلى الدخول في موجات بكاء شديدة، بسبب شعورها السلبي تجاه ذاتها التي تعتبرها فاشلة.

رغبة في البوح

أكد مصطفى الشكدالي، المختص في علم النفس الاجتماعي، أن السبب وراء لجوء النساء إلى مجموعات مغلقة على منصات التواصل الاجتماعي، هو عجزهن عن البوح بما يجول في خاطرهن أمام أسرهن أو المقربين إليهن، وبالتالي يفضلن التوجه صوب الفضاءات المغلقة أو غرف الدردشة، للتعبير والبوح بكل حرية.

وأوضح الشكدالي، في تصريح لجريدة “نفس”، أن تكوين مجموعات مغلقة في العالم الافتراضي، يبقى دليلا قاطعا عن قلة فضاءات البوح، والتي كانت تتمثل فيما مضى، في صالونات الحلاقة النسائية أو في الحمامات أو في الجامعات والمنتديات بشكل واقعي، غير أن هذا السلوك انتقل في العصر الحالي إلى العالم الافتراضي.

وتابع المتحدث ذاته، أن هذه المجموعات النسائية، وإن كانت مغلقة، فهي تبقى مهددة بالإختراق، بالرغم من كون الفتيات تعتقدن أن ما يتم التداول فيه، يبقى خاصا ويدور بينهن فقط.


loading...
تفاعلوا مع الموضوع عبر تعليق او اعجاب او مشاركة ، فالجريدة منكم واليكم وتهمها آراؤكم وانتقاداتكم.

التعليقات
إضــافة تعليـق