المدير العام : حسن الخباز / الرئيس الشرفي : محمد أسطايب
آخر الأخبار

اش واقع؟

النشرة البريدية

ضع بريدك الالكتروني هنا لتتوصل بجديدنا لحظة بلحظة

اخترنا لكم هذا الاسبوع

إشهار

صفحتنا على الفيسبوك

إشهارات

ظاهرة التحرش تنتشر بشكل مهول بمصر في عهد الانقلاب الغاشم
ظاهرة التحرش  تنتشر بشكل مهول بمصر في عهد الانقلاب الغاشم

رغم المخاطر التي تحيق بمصر في الفترة الحالية، والمتعلقة بسد النهضة، إلا أن قضية التحرش ما زالت هي المسيطرة على مواقع التواصل الاجتماعي وأحاديث الناس في الشارع.

والتحرش ليس جديدا على المجتمع المصري، فمنذ سنوات طويلة وضعت القاهرة بين المدن غير الآمنة على المرأة، وأظهر تقرير لمؤسسة “تومسون رويترز” أن القاهرة هي أخطر مدينة على النساء في العالم، وأن التهديدات أصبحت أكبر منذ كانون الثاني/يناير 2011. وحسب تقرير أعدته هيئة الأمم المتحدة عن المرأة في مصر، فإن 99 في المئة من النساء اللواتي تمت مقابلتهن في سبع مناطق مختلفة في البلاد قد تعرَّضن إلى أحد أنواع التحرُّش الجنسي. وكشف تقرير آخر لشركة “Harassmap” التي أنشأت تطبيقًا يتيح للنساء التبليغ عن المناطق غير الآمنة في القاهرة، عن أن 95 في المئة من النساء في المدينة قد تعرضن إلى التحرش.

وتقول دراسات قامت بها مجموعات حقوقية تتبع الأمم المتحدة إن أكثر من 90 في المئة من النساء في مصر تعرضن للتحرش بأشكال مختلفة في مراحل عمرهن.

وفي العام الماضي، وصل للإعلام كثير من هذه الحوادث، منها واقعة التحرّش الجماعي بفتاة في ليلة رأس السنة في مدينة المنصورة؛ ونشر عارضة أزياء مصرية صوراً على انستغرام لرسائل غير لائقة تلقتها من لاعب المنتخب الوطني لكرة القدم، عمرو وردة، إضافة لمنة عبدالعزيز التي ظهرت في مقطع فيديو على تطبيق تيك توك تتهم فيه شابا بالاعتداء عليها واغتصابها.

 إلا إن وقع التحرش ازداد بشدة في الفترة الأخيرة، وظهر للسطح مرة أخرى بعد القضية التي عرفت إعلاميا بـ “متحرش الجامعة الأمريكية” حيث فجرت هذه القضية موضوع التحرش، بعد أن قامت فتاة مصرية بإنشاء حساب على انستغرام بعنوان “شرطة التعدي” تضمن “شهادات وأدلة اتهام” من الفتيات ضد الشاب الذي يدعى أحمد بسام زكي.

وأطلقت مجموعة من الفتيات حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ضد الشاب للكشف عن تصرفاته ضدهن وسلوكه ضد فتيات أخريات، وقد أكدن أن عدد ضحايا هذا المتحرش وصل إلى 100 فتاة وأشرن إلى أنه اغتصب فتاة صغيرة لم يتعد عمرها الـ14 عاماً، وصبي عمره 16 عاما، مطالبين بالقبض عليه وإخضاعه للمساءلة القانونية.

ومن بين ضحايا المتحرش الفنانة الشابة للا فضة، التي كتبت على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي “إنستغرام” إن شاب الجامعة الأمريكية تحرش بها، وطالبت بعدم التعاطف معه، خصوصاً أن أهله حرروا دعوى تشهير ضد إحدى الفتيات اللاتي تعرض لهن.

وفور انتشار الحملة، أصدرت الجامعة الأمريكية بياناً رسمياً عبر حسابها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أكدت فيه أن الطالب المذكور لم يعد طالباً لديها، إذ غادر الجامعة في عام 2018.

وأدت الحملة إلى إلقاء القبض على الطالب، حيث أعلنت النيابة العامة، حبسه 15 يوما على ذمة القضية، بعد توجيه اتهام رسمي له بـ “الشروع في مواقعة فتاتين بغير رضاهن، وهتك عرضهما” بين عامي 2016 و2020 وكذلك تهمة الابتزاز.

هذه الواقعة جعلت الكثيرات يتشجعن للإعلان عن ما تعرضن له من تحرش، كما دشنت فتيات مجموعات على مواقع التواصل الاجتماعي، يحكين فيها عن أول حادثة تحرش تعرضن لها، وكشفن عن قصص مفجعة لما تتعرض له المرأة في مصر من انتهاكات جسيمة.

وتحدثت المخرجة هند عبد الستار، عن تجربتها كأول قضية تحرش تحصل على حكم في مصر، مشيرة إلى التهديدات والضغوط التي تعرضت لها من أجل التنازل عن القضية ولكنها أصرت على ملاحقة المتحرش قضائيا لتحصل على حكم بإدانته بالسجن 5 أعوام.

وكانت هند قد تعرضت لحادث الاعتداء، حين كانت تسير في أحد شوارع مدينة حلوان (جنوب القاهرة) ووجدت فجأة شخصا يخرج من مركبة “توكتوك” ويقوم بملامسة جسدها لتلاحقه وتسجل رقم المركبة وتحرر لاحقا محضرا في قسم الشرطة بالواقعة وأوصاف المتهم.

وظهرت على السطح أكثر من قضية كان آخرها إتهام الناشر محمد هاشم صاحب “دار ميريت للنشر” بالتحرش بالشاعرة آلاء حسنين، أثناء زيارتها للدار، وتم إلقاء القبض على هاشم بالفعل، وخرج من سراي النيابة بعد أن دفع كفالة قدرها 5000 جنيه، مما يعني استمرار القضية.

ولم يسلم الفنانون ولاعبو الكرة من التحرش، حيث قالت الفنانة رانيا يوسف، إنها تتعرض للتحرش اللفظي باستمرار ولن تسكت عن حقها في عقاب المجرمين، كما تعرض الفنان شريف منير للتحرش بعد نشره صورة لبناته وهن يرتدين ملابس المنزل، وبعد أن أزال الصورة عاد ونشرها مرة أخرى على حسابه الرسمي على موقع الصور انستغرام متوعدا المتحرشين بالملاحقة القضائية.

كذلك تعرضت الفنانة وفاء صادق للتحرش، بعد نشرها صورة تجمعها بأبنائها وهي ترتدي فستانا عاري الكتف.

وكانت أغرب قضايا التحرش، ما تعرض له اللاعب عمرو السولية، لاعب النادي الأهلي بعد نشره صورة لابنته ذات الثلاث سنوات ترتدي فستانا عاري الكتفين، وقال السولية، إنه تم اتخاذ كافة الإجراءات القانونية، وعمل محاضر لكل من أساء في حقه أو حق أسرته، داعيا كل من يتعرض لموقف مشابه لعدم السكوت عن حقه.

وقد تفاوتت الآراء حول أسباب التحرش، منها تتهم النساء بأنهن السبب في انتشار هذه الظاهرة، مثل الشيخ عبد الله رشدي، الذي قال إن التحرش مرفوض ولكن ملابس الفتيات العاريات تساعد على انتشار الظاهرة، وهو ما أيده الداعية الإسلامي مبروك عطية أيضا مؤكدا أن ملابس المرأة العارية تساعد على التحرش.

هذه الآراء أثارت حفيظة كثير من الحقوقيين، الذين رفضوها بشدة وكان المركز القومي للمرأة في مصر من أوائل المؤسسات التي ساندت الفتيات، إذ تقدم ببلاغ للنائب العام للتحقيق في الواقعة، مطالبا جميع الفتيات اللاتي وقعن ضحية للشاب بالتقدم ببلاغات رسمية.

وقالت مايا مرسي، رئيس المجلس القومي للمرأة، إن الفتيات اللاتي تحدثن عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تحرش الشباب بهن يترددن في تقديم البلاغات خشية التشهير، مشيرة إلى أن قانون التحرش لابد أن يتم تفعيله. وتتراوح عقوبة المتحرش في مصر بين الحبس من سنة إلى خمس سنوات مع غرامة مالية بين 3 آلاف و10 آلاف جنيه وفقاً للحالة، في حين تصل عقوبة المغتصب إلى السجن من 3 إلى 4 سنوات مع الأشغال الشاقة. إلا أن هذه العقوبات تبقى غير مجدية بسبب عدم جرأة النساء على التبليغ عن حوادث التحرش خوفا من وصمة المجتمع لهن.

وأصدرت دار الإفتاء المصرية بيانا، أكدت فيه على أن “التحرش حرام شرعا، وجريمة يعاقب عليها القانون”.

كما وجه الأزهر رسالة، عبر العدد الأخير من “جريدة صوت الأزهر” قال فيها إن “علماء الأزهر يُطالبون بدعم ضحايا الاعتداءات الجنسية وتشجيعهن على الكلام والشكوى” وإن “الصمت أو غض الطَّرف عن هذه الجرائم يُهدد أمن المجتمع ويُشجِع على انتهاك الأعراض والحُرمات”.

ووافق مجلس الوزراء المصري على مشروع قانون مقدم من وزارة العدل، يضمن سرية بيانات المجني عليهن كاملة، في الجرائم التي تتصل بهتك العرض، وفساد الخلق، والتعرض للغير، والتحرش.

ويهدف التعديل لحماية سمعة الضحايا، من خلال عدم الكشف عن شخصيتهن، مما يساهم في تشجيعهن على الإبلاغ عن الجرائم التي يتعرضن لها ووسيلة الحد منها.

وعلقت الإعلامية المصرية رضوى الشربيني في فيديو عبر حسابها على موقع انستغرام على حوادث التحرش “لأ يعني لأ” مشجعة الفتيات على رفض التحرش بالصوت العالي.

وساهم عدد من الفنانين في تدشين حملة ضد التحرش منهم الفنان محمد منير، الذي عبر عن استيائه من انتشار أخبار التحرش الجنسي واللفظي بالفتيات في الفترة الأخيرة، مؤكدًا أن الثقافة المصرية لم تشهد مثل هذه الأفعال طيلة تاريخها.

وغرد منير عبر حسابه بـ”تويتر” قائلًا: “لم تعرف ثقافة مصر ولا رجالها لفظ التحرش الجنسي، وعلى طول تاريخنا كان الرجل المصري هو مضرب الأمثال في الدفاع عن كرامة المرأة والاحتفاء بها، أعتذر بالنيابة عن كل رجال مصر الشرفاء لكل بنات مصر”.

ودعت الفنانة سمية الخشاب، إلى تشكيل مجموعات توعية من خبراء التنمية البشرية، لنشر الوعي حول خطورة جريمة التحرش.

 وقالت الفنانة التونسية هند صبري “أنا فخورة بهذا الجيل من البنات الذي كسر حاجز الصمت، شكرا لكل الفتيات اللائي خرجن عن صمتهن من أجل كرامتهن ومن أجل كرامة الأخريات، وشكرا لكل الرجال المحترمين الذين يساندونهن”.

وقال الفنان آسر ياسين أن الأفلام السينمائية مسؤولة بشكل غير مباشر عن انتشار التحرش، بسبب تشجيعها على هذا الفعل من خلال مشاهد ملامسة الرجال للنساء.

وأشارت الفنانة سلوى محمد علي، إلى أن اعتراف النساء بما تعرضن له من تحرش يحتاج تشجيعاً كبيراً. مطالبة الجميع بالمبادرة والاعتراف حتى تتشجع باقي الفتيات ونتخلص من المتحرشين، أو على الأقل نكشفهم أمام الجميع.

السيناريست مدحت العدل، أرجع أسباب انتشار ظاهرة التحرش في مصر إلى انتشار فكر الحركة الإسلامية الوهابية منذ 40 عامًا، حيث تغيَرت العديد من المفاهيم بشأن المرأة في المجتمع، منها الدعوات لعدم خروج المرأة من منزلها، وعدم ظهورها لغير زوجها.

وما زال موضوع التحرش مثيرا للجدل في مصر، وليس من المتوقع انحساره في القريب العاجل بسبب الثقافة المجتمعية، التي تستبيح النساء وتعطي للرجال كل الحقوق في جسد المرأة.

إضــافة تعليـق

 

 

تطبيق الجريدة

اشهار 3