آخر الأخبار

النشرة البريدية

ضع بريدك الالكتروني هنا لتتوصل بجديدنا لحظة بلحظة

اخترنا لكم هذا الاسبوع

صفحتنا على الفيسبوك

استطلاع الرأي

هل انتهى عبد الاله بنكيران سياسيا ؟

النتيجة
يرويها الاعلامي الصديق معنينو لـ "الأيام" (6): أشــد غضبــات الملــك
يرويها الاعلامي الصديق معنينو لـ "الأيام" (6): أشــد غضبــات الملــك

جيل مضى يعرف الصديق معنينو كنجم تلفزيوني في زمن ولادة التلفزيون المغربي، ولما كان هذا الجهاز يدخل كل بيوت المغاربة في سنوات الصراع السياسي، فإن الصحافي فيه تحول إلى شاهد قريب جدا من قلب صنع القرار في البلاد، وهكذا كان معنينو قريبا من الحسن الثاني في محطات مفصلية من تاريخ المغرب، وكان الملك يعتبر التلفزة سلاحه الخاص للانتصار لسياساته ضد المعارضة اليسارية التي كان سلاحها هو الصحافة المكتوبة.
 
في هذا الحوار المطول، الذي ننشره عبر حلقات، يقربنا الصديق معنينو، الذي وصل إلى منصب مدير الإعلام والكاتب العام لوزارة الإعلام على عهد ادريس البصري، من أجواء الماضي التي ماتزال ترخي بظلالها على الحاضر، ويطوف بنا على الأجزاء الأربعة من مذكراته "أيام زمان".


أشــد غضبــات الملــك

 

أشرت إلى أن الملك كان سريع الغضب، وبحكم أنك عرفته عن قرب في جميع حالاته، ماهي اللحظة التي تحتفظ بها ذاكرتك والتي رأيت فيها الحسن الثاني في أشد لحظات غضبه؟ 

 

> رأيت الحسن الثاني في جميع حالاته، فقد شاهدته في حالات غضب شديد، وسأحكي واحدة منها لعلها كانت الأشد، وذلك خلال أحداث الدار البيضاء، في الوقت الذي كان ينعقد فيه المؤتمر الإسلامي في هذه المدينة، حيث كانت قد اندلعت مظاهرات في الناظور والحسيمة ومراكش ومكناس، واستطاع المتظاهرون أن يهزموا قوة الأمن، مما أوقع عددا كبيرا من الجرحى، كان الخوف من أن تثور الدار البيضاء كذلك كما حدث في المدن الأخرى. انتهى المؤتمر الإسلامي بسلام، واستمرت المظاهرات، فقرر الملك فجأة أن يلقي خطابا أمام تدهور الأمور بشكل خطير، فمثلا لم يعد للسلطة وجود في مراكش. شاءت الأقدار أن أكون حاضرا خلال هذا الخطاب. رأيت الملك قادما من بعيد وسط القصر الملكي، كان يتقدم نحونا بمشية عسكرية فوق أرضية القصر من المرمر الأبيض تعكس توتره، كان الملك يرتدي لباسا أزرق جميلا، -وهذه الحكاية سيتضمنها الجزء الرابع القادم من مذكراتي- كان الحسن الثاني يحمل ملفا، ولم يكن من عادته أن يحمل ملفا قبل الخطاب، لقد حضرت عددا كبيرا من خطبه ولم أره قط يحمل ملفا، فقلت مع نفسي إن الملك ربما كتب خطابه، حتى لا ينفعل، ويتحكم في غضبه وفي عباراته، وهذا هو الخطاب الذي تحدث فيه الملك عن " الأوباش". دخل الملك، وعادة حين يأتي، كان يتقدم الوزراء للسلام عليه، وكان في ذلك اليوم هناك ثلاثة أو أربعة وزراء، كانت الأجواء جد متوترة، بحيث تم استنفار الجيش، وتحركت فيالقه لولا الألطاف الإلاهية. جلس الملك في مقعده، كان في حالة توتر واضح، وعادة ما كان الملك يخاطبنا قبل بداية الخطاب بقوله: آ السادة، واش أنتم جاهزين ؟"، لكنه في تلك اللحظة قال بنبرة آمرة :" وا بداوْ" . جلس الملك وبدأ خطابه، وفي لحظة فتح الملف الذي كان يحمله، وأخرج منه بعض المناشير التي كانت توزعها 23 مارس بمراكش، كانت مناشير يوزعها أصحاب الخميني في المدن الثائرة، ربط الملك الأحداث، وقال : عندما كنت متوجها في يونيو من سنة 1981 إلى نيروبي لإيجاد حل لقضية الصحراء، انفجرت الدار البيضاء، والآن وأنا أستقبل مؤتمرا للصلح بين المسلمين انفجرت، إذن هذا شيء ضد المسلمين، ولأؤكد لكم ذلك سأقرأ عليكم"... فبدأ يقرأ بلاغ المنشورات التي كانت توزعها 23 مارس، بأن الشعب الصحراوي يناضل ويكافح ومن حقه الاستقلال إلى غير ذلك، وأن أصحاب الخميني- حسب ماقال الملك - يقولون إن هذا المؤتمر الإسلامي خاضع لأمريكا وروسيا، وهما عدوان ضد الوحدة والاسلام، وهنا سيستعمل الملك وصف "الأوباش" وهو يقول: " واش المغاربة ما بقاوش كيحشموا؟، والهوا اللي جا كيديهم؟" وفي الأخير قال: ابتداء من الآن، وأنا قد أصدرت أوامري لكي تقوم قوات الأمن بواجبها"، بما معناه القيام بإطلاق النار، وأضاف أنه ينبه من اللجوء لاستعمال الأطفال في الأمام. ثم وقف الملك، وعادة كان حين ينهي خطابه، يدخن سيجارته، ويشرب قهوته، ويناقش خطابه مع الحضور، وكان رغم أنهم يقولون له إن الخطاب جيد، إلا أنه يقرأ حقيقة رأيهم في عيونهم وملامحهم ومدى ارتياحهم لما جاء في الخطاب، لكنه بعد هذا الخطاب، ترك الملف فوق الطاولة، خفض رأسه وغادر، وكان هذا من أقوى وأعنف الخطب التي ألقاها الحسن الثاني.

 

 وعندما غادرت قصر الدار البيضاء، لاحظت أنه بدأ توزيع الرصاص، كان ضباط يأخذونه من داخل علب ويعطونه للجيش، لقد نجا الله المغرب من مذبحة كانت ستعصف به.

 

واذا سألتك عن العكس تماماً، أي عن ذكريات لحظات رأيت فيها الملك الراحل بمزاج رائق جدا؟ 

 

> أحتفظ في ذاكرتي بلقاءات كثيرة رأيته فيها بمزاج رائق جدا، فأنا ابن سلا، وكان الحسن الثاني قد ألقى مرة خطابه في مدينة سلا في ذكرى عيد الشباب، فقال لنا: أنتم السلاويين لا تأتون أبدا لتطلبوا مني شيئا، يكفيكم أن تقدموا على الهمس قليلا في أذني وسأفهمكم.

 

ومن هذه اللقاءات أيضا، أنني زرت معه الجدار الأمني بالعيون، وكان يوجد في العيون تقريبا ما بين ثلاثمائة أو أربعمائة صحفي، وكنت مديرا للإعلام مكلفا بتدبير شؤون هؤلاء الصحفيين، فكانت إقامتنا داخل مدرسة ابتدائية حديثة البناء، وكانت وزارة الداخلية قد بعثت من الرباط بشاحنتين محملتين بأفرشة إسفنجية وأغطية، كانت أقسام الطابق العلوي للمدرسة مخصصة للنساء والسفلي للصحافيين الرجال، وفي المساء أخبرني أحد الأشخاص أننا سنغادر في الصباح الباكر، ركبنا شاحنات، وأخبرنا أننا سنقوم بزيارة للجدار الأمني، وحين وصلنا إلى المنطقة، تم إنزالنا فمشينا مسافة كيلومتر على الأقدام، فإذا بنا نرى موكبا يضم ما يقارب عشرين سيارة، فإذا بالحسن الثاني ينزل من إحداها، لم يكن أحد يمكن أن يتصور حدوث مثل هذه الزيارة في تلك الظروف، لأنه كان في ذلك مخاطرة كبيرة. وحين كان الملك في طريقه للجدار، دخل إلى مكان كان به فرن، فوجد جنديا يطهو الخبز، ولازلت أتذكر كيف فوجئ ذلك الجندي حينما رأى الحسن الثاني، لم يعرف كيف سيتصرف أمام الملك، هل يحييه، أم يواصل طهي الخبز في الفرن، فإذا بالملك ينقذ الموقف، ويقول له: "غير بشوية عليك، واعطينا شي خبزة"، أخرج الجندي خبزة من الفرن ومدها للحسن الثاني، تناول منها الملك قطعة وبدأ في أكلها، ثم ناول الخبزة لولي العهد آنذاك سيدي محمد، وقال له: خذ منها أنت ومولاي رشيد، ثم أعطيها للناس"، أخذ سيدي محمد قطعة من الخبز، وكذلك فعل مولاي رشيد، وبدأت تلك الخبزة تواصل دورانها على الجميع من الحضور الذي كان يضم عشرين أو ثلاثين شخصا تقريبا، من عسكريين ومدنيين، وكان لهذه الزيارة صدى كبير لأنها أعطت الارتسام الأخير على أن الصحراء هادئة.


">
تفاعلوا مع الموضوع عبر تعليق او اعجاب او مشاركة ، فالجريدة منكم واليكم وتهمها آراؤكم وانتقاداتكم.

التعليقات
إضــافة تعليـق