آخر الأخبار

النشرة البريدية

ضع بريدك الالكتروني هنا لتتوصل بجديدنا لحظة بلحظة

اخترنا لكم هذا الاسبوع

صفحتنا على الفيسبوك

استطلاع الرأي

هل انتهى عبد الاله بنكيران سياسيا ؟

النتيجة
عبد الرحيم.. شاب مغربي يصنع طابعة ثلاثية الأبعاد من الصفر
عبد الرحيم.. شاب مغربي يصنع طابعة ثلاثية الأبعاد من الصفر

منذ صغره وهو يعشق شيئا اسمه الابتكار، شغوف بقراءة كتب الفيزياء، ومنها تعرف على مجال الإلكترونيك، ليكبر ويكبر معه حبه لهذا المجال. عبد الرحيم اعبيدة، ذو الـ24 سنة، من أبناء حي “جنان الشقوري”، شمال مدينة آسفي، ذاع صيته مؤخرا بالمدينة بعد أن استطاع بمعدات بسيطة صناعة طابعة ثلاثية الأبعاد، شبيهة بالتي تصنعها كبريات الشركات العالمية.

وتعلق عبد الرحيم بمجال الابتكار وبدأ يسبر أغواره محاولا قراءة أي كتاب يتحدث عنه، وهو لا يزال يتابع دراسته الابتدائية، وكان معروفا بين أقرانه في المدرسة بحبه لمادة النشاط العلمي، حيث كان سباقا لإعداد التجارب، لعرضها على أستاذه وزملائه التلاميذ داخل القسم.
https://al3omk.com/wp-content/uploads/2018/01/26755195_1853849528021599_399452717_n.jpg
طفولته كانت استثنائية فقد قضاها في جمع كل الأشياء التي قد تساعده في ابتكار جهاز ما حتى لو كان ذلك الشيء تافها، فقد يوحي له بابتكار ما، ودفعه شغفه بهذا المجال إلى الإدمان على قنوات “اليوتيوب” المتخصصة في الابتكار أو المجال الإلكتروني والتجارب الفيزيائية، ينهل منها بعض التقنيات، ويضيف لها بصمته ليبتكر شيئا جديدا.

“عند حصولي على شهادة الباكالوريا، لم أكن أفكر في ولوج أي مدرسة أو معهد من غير ولوج الجامعة والتسجيل في شعبة الفيزياء، لأنها المادة التي كنت أحب كثيرا منذ صغري، وهي التي تساعدني كثيرا في مجال الابتكار”، يقول عبد الرحيم في حديثه مع جريدة “العمق”، مشيرا إلى أنه في فترة دراسته بالجامعة كان يشتغل على مشاريع أكثر صعوبة تقنيا وماديا.
https://al3omk.com/wp-content/uploads/2018/01/26754881_1853853311354554_1870317075_n.jpg
ويضيف أنه في ذلك الوقت بدأ “الأردوينو” (النظام الأساسي للكمبيوتر) وهو لوح تطوير إلكتروني، في الانتشار في العالم، وقرر هو الآخر أن يشتريه ويبدأ العمل به في مجال الابتكار، ليشرح عبد الرحيم بقوله: “مثلا فالطابعة؛ الأردينو هو عقلها، وهو الذي يعطي الأوامر لكل المحركات من أجل الاشتغال”.

وكشف في هذا الإطار، أن أول مشروع له قام بإخراجه إلى الوجود كان قبل 3 سنوات وهي آلة Mini CNC، التي تعيد رسم أي شكل يعرضه عليها الحاسوب، و”هذه الآلة هي التي أعطتني دفعة كبيرة، بعد أن انتشرت ولاقت إعجاب الناس، وساندتني مواقع أجنبية وقامت بالتعريف بها، وهي التي كانت سببا في أن أفكر في مشاريع أكبر”.
https://al3omk.com/wp-content/uploads/2018/01/26793535_1853846848021867_2040492306_n.jpg
أصبح طموح الشاب عبد الرحيم أكبر بعد إعادة صناعته لآلة CNC، وفكر في عمل جديد وصعب وهو صناعة طابعة ثلاثية الأبعاد من الصفر، حيث يضيف قائلا: “بدأت في قراءة كل ما يتعلق بالمشروع الجديد، وبدأت في قراءة شفرته (كود البرمجة) الذي تركه مجموعة من المهندسين مفتوح المصدر”.

وأوضح أنه بعد قراءته لشفرة البرنامج أو ما يسمى بـ”كود البرمجة” وبعد فهمه، بدأ في تعديله حسب الأبعاد والتقنية التي يريد الاشتغال بها، وبدأت في إعداد المستلزمات والغيار التي أحتاجها، واستكملت قراءة كل شيء حولها لمدة سنة، وتصادف ذلك مع السنة الأخيرة لي في سلك الإجازة”، يقول عبد الرحيم.
https://al3omk.com/wp-content/uploads/2018/01/26793821_1853852871354598_467946197_n.jpg
ويؤكد أنه استغرق في جمع قطع الغيار التي ستساعده في صنع الطابعة ثلاثية الأبعاد سنة بكاملها، نظرا لغلاء ثمنها، وهو لا يزال طالبا ويصعب عليه توفير المال الكافي لذلك، ليضيف قائلا: “أشتغل صيفا كهربائيا في صيانة وإصلاح الأجهزة الإلكترونية، وبالمال الذي أجمعه في الصيف أقوم بشراء كل المستلزمات وقطع الغيار”.

ويسترسل عبد الرحيم، أنه بدأ في تركيب أجزاء الطابعة، بالرغم من أن المراجع التي ستساعده في ذلك قليلة على شبكة الأنترنيت، لأن هذا المشروع جديد آنذاك، وبالتالي فقد صادفته عدة عراقيل منها أن أحد الأجزاء قد يتعرض للإتلاف أو يتكسر وبالتالي يتطلب الانتظار شهر أو شهرين حتى يصل الجزء الجديد من الصين، حيث يقوم بشراءه من هناك عبر الأنترنيت.
https://al3omk.com/wp-content/uploads/2018/01/26804003_1853852858021266_1053996162_n.jpg
ويوضح قائلا: “الطابعة ثلاثية الأبعاد ليست بفكرة جديدة، بل هناك شركات عالمية تقوم بتصنيعها وبيعها، لكن التحدي الكبير أن تقوم كشاب بصنعها وتشتغل كما ينبغي، لأنها آلة جد حساسة، وتتدخل فيها حسابات، وأبسط خطأ لن تقوم بعملها بالطريقة الصحيحة، هناك من قام بشراء أجزاءها وإعادة تركيبها ورغم ذلك وجدوا صعوبات في ذلك فما بالك بمن قام بصناعتها من الصفر”.

“الطابعة التي اخترعتها، من الحجم الكبيرة بحيث تقوم بالطباعة وفق الأبعاد التالية: 35 في 25 في 35 سنتمتر، وكلفتني مبلغ 1500 درهم، واعتمدت في صناعتها على الموجود وبأرخص الأشياء، واستعملت في هيكلها الخشب لأنه رخيص، واستعملت أيضا أجزاء طابعات كنت أشتريها من الخردة”، يضيف المتحدث.

ويضيف أن خيط “البلاستيك” الذي تطبع به الطابعة ثلاثية الأبعاد، يبلغ ثمنه 400 درهم، وغير متوفر بالمغرب، بل اشتراه عن طريق الأنترنيت من الصين، وهو ما دفعه إلى التفكير أيضا في مشروع من أجل صناعة ذلك النوع من “البلاستيك”، والذي وفر له كل متطلباته، وإن نجح مشروعه واشتغل بشكل جيد وأنتج خيط “بلاستيك” بدقة عالية أي 1.75 أو 3 ملمتر الذي يستعمل في الطابعة، فإنه سيقوم بتسويقه.

“أنا عاطل عن العمل منذ حصولي على الإجازة قبل سنتين، وأقضي فترة تدريب الآن بمدينة الداخلة، وعندما أتفرغ لمشروعي، سأقوم بتركيب الآلة التي تنتج خيط البلاستيك filament، وهو خيط لا تنتجه أي شركة بالمغرب حاليا، وحتى الشركات الكبرى التي تستعمل الطابعات ثلاثية الأبعاد تشتريه دائما من الخارج”، يوضح عبد الرحيم اعبيدة.

عبد الرحيم، ابن مدينة آسفي، بعد حصوله على الإجازة في تخصص الإلكترونيك من كلية العلوم السملالية، التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، لم يفلح في متابعة دراسته في سلك الماستر، واضطر إلى العودة إلى حرفته ككهربائي الصيانة التي يعيش منها ويقتني بها ما يلزمه في مشاريعه، في انتظار أن يتوفق في الحصول على عمل قار يحترم قدراته المعرفية والإبداعية، وأن يلتفت المسؤولون إلى قدراته في مجال الابتكار وصناعة الآلات والأجهزة الإلكترونية.


">
تفاعلوا مع الموضوع عبر تعليق او اعجاب او مشاركة ، فالجريدة منكم واليكم وتهمها آراؤكم وانتقاداتكم.

التعليقات
إضــافة تعليـق