آخر الأخبار

النشرة البريدية

ضع بريدك الالكتروني هنا لتتوصل بجديدنا لحظة بلحظة

اخترنا لكم هذا الاسبوع

صفحتنا على الفيسبوك

استطلاع الرأي

هل انتهى عبد الاله بنكيران سياسيا ؟

النتيجة
الأموال المغربية في الأبناك السويسرية
الأموال المغربية في الأبناك السويسرية

حزم وزراء وبعض قياديي الأحزاب أمتعتهم وغادروا المغرب، بعد نهاية افتحاص المجلس الأعلى للحسابات، ونشره تقريرا حول مالية الأحزاب، يبحث فيه عن الحقيقة الغائبة في المصاريف والمداخيل و”الإشهارات”، وأين تذهب  مساهمة الدولة بالملايير لدعم قادة خرجوا من “نادي التاريخ” ودخلوا “نادي الأغنياء”.

وهكذا، فإذا كان الرئيس الأول للمجلس، إدريس جطو، يبحث اليوم عن الأموال المختفية(…) فإن مدير “الأسبوع”، مصطفى العلوي، يبحث منذ أكثر من خمسة وعشرين سنة، عن أموال المغرب المودعة في بنوك سويسرا. وكتب في حقيقته الضائعة الصادرة بتاريخ 4 أكتوبر 1991التي نعيد نشرها، عن الأموال المودعة في بنوك سويسرا لحزب الاستقلال وللمهدي بنبركة، وقادة الأحزاب المتورطين في الصفقات السوداء والصيد في أعالي البحار، حيث لا تزال تلك الأموال مودعة لعدم وجود وثيقة المؤهلين لسحبها. وكانت مناسبة حديثه هذا، هو كشف الحكومة السويسرية عن أموال أحد الرؤساء الأفارقة الذين التحق المغرب بهم في الاتحاد الإفريقي، ليقول صاحب الحقيقة الضائعة: “هناك صفقات رهيبة لا نراها ولا نسمعها”، وها نحن اليوم نقرأها مع جطو، وهو الجانب المثير للظلام الديمقراطي وصداه في الإعلام الإفريقي المتابع لحسابات القادة في بنوك الغرب وسويسرا.    

——————————————–

    نشرت الحكومة السويسرية على سطوح الإعلام الإفريقي، خبرا مثيرا، يقول بأن الحكومة السويسرية قررت حجز الأموال التي أودعها الرئيس السابق “موسى طراوري” في الأبناك السويسرية، وإرجاعها للشعب المالي.

الجانب المثير في الخبر، هو أن سويسرا التي كانت مستودع ثقة أثرياء العالم أجمع، خرقت أصالتها، وتقاليدها، وأصبحت عنصرا في هيكل النظام العالمي الجديد، وقررت الاستيلاء على أموال مودعة في أبناكها، لإرجاعها لشعب جائع هو شعب “مالي”.

وأضاف القضاء السويسري أن الرئيس السابق يتوفر على “ملياري دولار” في حسابه الخاص، بينما نشر تقرير البنك الدولي أن “مالي مدينة لأبناك العالم بملياري دولار في سنة 1990.

ونحن لا نخوض في حسابات الرئيس الذي كنا نراه بقميصه “البوبو” و”بلغته” المغربية، فنتوسم فيه النبل والبساطة، بينما هو في الواقع “بوبليغة” مثل الآخرين، نصاب قمار سرق ما يعادل ديون دولته ليودعه في الأبناك السويسرية، ولكننا نتساءل عن العلاقة بيننا وبين الرئيس السابق لدولة مالي، مدفوعين بالرغبة الجامحة في معرفة ما إذا كان هناك مسؤولون مغاربة يتوفرون – مثل موسى طراوري – على أموال في الأبناك السويسرية.

لقد كانت سويسرا مستودع الأموال المغربية التي جمعها حزب الاستقلال، أثناء الفترة التي سبقت الاستقلال حينما أودعت الأموال التي قدمها بعض القادة العرب لدعم استقلال المغرب، وبعد الاستقلال، حيث أودعت أموال كثيرة جمعت أو تم الاستحواذ عليها بطريقة أخرى.

ويظهر أن تلك الأموال لازالت مودعة لانعدام وثيقة تحمل إمضاءات المؤهلين لسحبها، فمنهم من مات مثل المهدي بنبركة، ومنهم من كان الانفصال بين اتجاه الاتحاد والاستقلال سببا في اختلاف جعل تلك الأموال من نصيب الصناديق السويسرية.

الثورة الجزائرية نفسها لازالت أموالها مودعة في الأبناك السويسرية، ملايير الفرنكات، ولكن مودعيها لم يتفقوا فيما بينهم على سحبها ومنهم أيضا من مات، ومنهم من لازال حيا.

إلا أن هذه الأموال التي أودعتها بعض أحزابنا في الأبناك السويسرية لا تعادل شيئا أمام ما أودع خلال السنوات العشرين الأخيرة، في الأبناك السويسرية بعد أن فقد الأغنياء المغاربة الثقة في أبناك دولتهم، وحيث لم يطمئن “الأغنياء الجدد” على ما استولوا عليه من أموال بطرق مشكوك فيها، يجعلهم ذلك الشك، يهربون تلك الأموال لوضعها في أبناك آمنة(…).

هناك ملايير وملايير أودعها أصحاب شركات الصيد البحري الذين يبيعون صيدهم في عرض البحر، وأقطاب التصدير الذين يزورون الفواتير، ويعلنون في المغرب عادة، ربع القيمة التي يبيعون بها في الخارج، وتدفع لهم الشركات الأوروبية الفرق في حساباتهم بالأبناك السويسرية.

وهناك ملايير وملايير جمعتها هذه النخبة من المديرين الكبار الذين ارتبطت أسماؤهم بإداراتهم، وفيهم من بقي بها أكثر من خمسة عشر سنة وكأنها موروثة من أبيه أو جده، فبنوا الإدارات، وأخذوا نصيبهم من المقاولات عبارة عن شيكات في سويسرا، وفيهم من جهز المصانع التي اشترتها الدولة، ومنهم من دفع الملايير من أجل الدراسات والأبحاث، ومنهم من دفع الملايير من أجل الحملات الإعلانية، وما يدفعون تلك الملايير إلا مقابل الحصول على نصيبهم فيها، مصبوبة في حساباتهم في الأبناك السويسرية.

صفقات رهيبة في مجالات التعامل اليومية التي لا نراها ولا نسمعها، وفي مجالات حيوية بالنسبة للمغرب، مثل البترول والفوسفاط، والنقل البحري، والطيران، والأقمار الصناعية والبريد والمواصلات، والأدوية، والصناعات العصرية، وكل عملية تخلف للمسؤول عنها يوميا وشهريا وحسب الصفقات حسابات مثقلة بالدولارات في الأبناك السويسرية.

ولا نتحدث عن مهربي المخدرات الذين “يبيضون” أموالهم هنا في المغرب، عمارات ومشاريع، قبل أن ينقلوها إلى سويسرا في شكل حقائب مشحونة بالدولار، أو سبائك من الذهب.

وعندما هبت على المغرب ريح العقول الإلكترونية وأصبح “الكومبيوتر” في كل مكتب وكل وزارة، لم يكن المراقبون الماليون أكثر حيرة مما شاهدوه من فواتير تقدر بالملايير مقابل سلع لا يعرف قيمتها الحقيقية أحد.

وما هي في الحقيقة إلا مصائد منصوبة لحلب الميزانيات وسرقتها.

ويفسر هذه الفلسفة “المخمخية” المبنية على البراعة في استعمال الحيل، والحصول على الميداليات الذهبية في “رياضة الأصابع”، كون كل إدارة تشتري عقلا إلكترونيا من صنف يختلف تماما عن الإدارة الأخرى.

وامتلأت الأبناك السويسرية، واكتشف المغاربة الأبناك الأمريكية، حيث أصبح بعض الموظفين مكلفين بنقل الحقائب المشحونة بالدولار في اتجاه الأبناك الأمريكية.

لا مبالغة إذن عندما تقول بعض المصادر الغربية بأن المغرب يتوفر في الأبناك الخارجية على ما يعادل مديونيته الخارجية 25 مليار دولار.

هذا هو الأمر الواقع.. فما هو يا ترى ما سيقع؟

لقد أصبح هذا النظام العالمي الجديد يأخذ أشكالا ترضي المزلوطين في العالم والمزلوطين في المغرب، وتهز ما كمن من مشاعر في بواطنهم، من قرارات عجزوا عن تطبيقها أو النطق بها، كذلك المواطن الكنغولي “الزاييري” الذي نظر إلى كاميرا التلفزة البلجيكية، واستجمع قواه وقال: ((ذلك المواطن مثلي يكسب خمسة وثلاثين مليونا في الشهر، وأنا أكسب 25 ألفا في الشهر.. إنهم مجموعة من السراق)).

نفس المنطق تكلمه الوزير الفرنسي “كوشنير” عندما قال بصراحة: ((لقد مللنا من هذه الديكتاتوريات الكاريكاتورية التي تجعل رؤساء دول إفريقية يخزنون الملايير في سويسرا، وشعوبهم تموت بالجوع))، وأضاف الوزير الفرنسي (في حديث لإذاعة فرنسا): ((يطلب منا أن نقدم المساعدة الغذائية لشعب الزايير، ورئيسه “موبوتو” يتوفر على إثني عشر مليار فرنك فرنسي يحملها معه في كل طائرة سافر فيها)). وأضاف الوزير الفرنسي: ((“موبوتو” يتوفر على قصر في إسبانيا، وقصر في سويسرا، وشقته في باريس، ويوجد في الزايير أربعون مليارديرا))، ولم يذكر الوزير الفرنسي أن في الزايير 36 مليونا من الجائعين، ولكنه قال بأن ((ثروة “موبوتو” الشخصية تعادل الديون التي على الزايير)).

وهكذا جمع الوزير الفرنسي بين رئيس الزايير الحالي (مؤقتا) ورئيس مالي السابق، حيث تتكدس الأموال باسم شخص في الأبناك السويسرية، ويموت الملايين من الخصاصة والجوع، والشعوب مثقلة بالمديونية تجاه الأبناك العالمية.

بدأت إذن تلوح بوادر الاهتمام الجديد للماسكين بزمام النظام العالمي الجديد، لاسترجاع ديونهم، وهم الذين يعرفون أين هي تلك الأموال، وهم الذين – وحدهم – يتوفرون على القوة المادية لاستخلاص تلك الأموال.

وذلك هو الجانب المستقبلي للنظام الدولي الجديد، حيث تم حجز أموال “موسى طراوري”، وأرجعت لمالي لتتمكن من أداء ديونها، وها هي الدوائر تدور حول “موبوتو” لتجريده من أمواله ومن السلطة، وربما إرجاعه “عريفا” واقفا بباب ثكنة عسكرية أممية، مثلما كان أيام اندلاع حرب الكونغو، حينما كان “موبوتو” “عريفا” في مكتب جنرال مغربي.

أفلا يفطن أولئك الذين يتوفرون على أموال مهربة في طي الظلام الديمقراطي وانعدام المحاسبة المشروعة إلى أنه خير لهم أن يرجعوا الأموال إلى أوطانهم، بدلا من أن يتولى الخبراء الأمميون ذلك؟


">
تفاعلوا مع الموضوع عبر تعليق او اعجاب او مشاركة ، فالجريدة منكم واليكم وتهمها آراؤكم وانتقاداتكم.

التعليقات
إضــافة تعليـق