- على غير المعتاد صرح الصانع الحرفي المتميز السيد عبدالكريم العسري أن صنعته التقليدية الدقيقة مهددة بالانقراض والانمحاء من الوجود بفعل ما يتهددها من عوامل كثيرة، منها المنافسة القوية والشرسة من طرف الصنائع والحرف المماثلة لها والمدججة بالآليات والوسائل العصرية الكهربائية والإلكترونية أيضا. ليس هذا هو العامل المنافس للصانع عبدالكريم على حد قوله لأنه لا مجال للعصرنة ولا فرص لها لتزاحم وتنافس وتجاري الصنعة التقليدية التي يشتغل عليها يدويا وبدقة متناهية، إلى حد أنه يصنع آليات ووسائل يدوية متعددة الاستعمالات، وفق ما يطلب منه وعلى مقاس ذوق وشكل صاحب الطلب.
إنما الذي يعانيه مثل الصانع السي العسري هو الضعف المادي والنقص المعداتي والآلي النوعي، حيث يمكنه أن ينتج عشرات الأعمال في اليوم الواحد لو توفرت له الوسائل الضرورية.
من جهة أخرى، أكد ناشط جمعوي من منطقة بواحمد إقليم شفشاون، أن الجهات المعنية محليا، بالحرف والصنائع وغيرها من الأعمال المساهمة في التنمية، -الجهات- لا تولي لهذا الشأن أية أهمية بسبب قصور تفكير مسؤوليها وبسبب قصر نظرهم، على حد تعبيره.
وبالفعل فإن عدم الاهتمام بالصناع والحرفيين التقليين، لا بالدعم المادي ولا بالدورات التكوينية، معناه انحصار الخلق والابتكار والإبداع في المنطقة، مما يعني عدم خلق فرص شغل جديدة وعدم دعم المشتغلين في هذه الحرف والصنائع الموجودين أصلا في المنطقة، فضلا على أن عدم الاهتمام بهؤلاء يعتبر مؤشرا زارعا لليأس، ورسالة سلبية قاتلة لكل ما من شأنه تنمية المنطقة والنهوض بها اقتصاديا واجتماعيا.
ظروف صعبة يعانيها نموذجنا المعلم السي عبدالكريم، ورغم ذلك فإنه على حد قوله يأمل في أن يتم الالتفات معنويا وماديا لصنعته حتى يتمكن من تبليغها في أحسن الظروف للأجيال الصاعدة.




























