يستعد موقع "لكم" المغربي للإبحار مجددا في عالم الصحافة الإلكترونية، ومن المرتقب أن تطلق نسخته الثانية "لكم2" في العاشر من الشهر المقبل. هذا، بعد حجب النسخة الأولى من الموقع في وقت سابق. ونستضيف في هذا الحوار مدير الموقع الصحافي علي أنوزلا، الذي تحول سجنه قبل مدة إلى قضية رأي عام وطني ودولي، نالت تعاطف المنظمات الحقوقية والإعلامية محليا ودوليا. واعتبر أنوزلا أن السلطة "تريد تمييع الحقل الإعلامي".
فرانس 24: تحضرون في أسرة تحرير "لكم" لعودة الموقع للظهور. هل تتوفر اليوم الشروط القانونية والمهنية لذلك؟
أنوزلا: موقع "لكم. كوم" ما زال محجوبا في المغرب بقرار من السلطات المغربية، فقد كاتبت رئيس الحكومة وراسلت النيابة العامة، منذ أكثر من سنة ولم أتوصل لأي رد حتى الآن، لذلك أعتبر أن موقع "لكم. كوم" ما زال ممنوعا في المغرب.
الموقع الجديد، الذي أعتزم إطلاقه هو موقع "لكم2. كوم"، وهو استمرار لنفس الخط التحريري للنسخة الأولى للموقع الممنوعة في المغرب. لا يوجد قانون ينظم الصحافة الإلكترونية في البلاد، وبالتالي فإن إصدار مواقع إلكترونية لا يخضع لأي ترخيص أو تصريح مسبق من السلطات، ما توجد هي مذكرة مشتركة صادرة عن وزيري العدل والاتصال إلى النيابة العامة لفرض تراخيص مسبقة على إصدار أي موقع الكتروني، لكن المذكرة لا تكتسب قوة القانون وبالتالي فإن استعمالها مازال مزاجيا في التعامل مع المواقع الإلكترونية حسب خطوطها التحريرية.
أما الحديث عن الشروط المهنية، فمن يعرف الواقع المغربي يدرك أن السلطات عملت طيلة سنوات على القضاء على النموذج الاقتصادي لإنجاح مؤسسات إعلامية مستقلة من خلال التحكم في موارد الإعلانات وتوجيهها لخنق المقاولات المستقلة، وبالتالي فإن ميلاد أي تجربة مستقلة في الإعلام المغربي هو مغامرة محفوفة بالكثير من المخاطر، وبالنسبة لي في موقع "لكم2.كوم"، فإن هذا الطريق، أي طريق الصحافة المستقلة، هو اختيار، ومن يختار عليه أن يتحمل مسؤولية اختياره.
فرانس24: هل المحنة التي عاشها موقع "لكم" ستؤثر على خطه التحريري في ظهوره الجديد؟
أنوزلا: لا، لا أعتقد أن هناك ما يمكن له أن يؤثر على خطنا التحريري المستقل. ما يمكنه أن يحول دون العمل بنفس الخط التحريري هو السجن أو سياسة التضييق أو الخنق الاقتصادي ما قد يؤدي، لا قدر الله، إلى قتل المشروع. وما عدا ذلك، أتمنى أن يكون للمحنة التي عشتها شخصيا تأثير إيجابي على الحياة الجديدة للموقع الذي كسب احترام وتقدير قراءه في السابق، وتعاطفهم وتضامنهم معه أثناء محنته.
فرانس24: هل الصحافة الإلكترونية المغربية اليوم بلغت مستوى من النضج يمكن أن يشكل إجابات عن الكثير من الأسئلة المهنية في الصحافة المكتوبة، أم أن الأمر أعمق من ذلك ويستدعي إجابات تشريعية؟
أنوزلا: الصحافة الإلكترونية حملت معها الكثير من الإيجابيات والكثير من السلبيات. ولعل من أهم إيجابياتها هو توسيعها لهامش حرية التعبير. لكن مع الأسف هناك من استغل هذا الهامش للإساءة لرسالة الصحافة النبيلة ولأخلاقيات المهنة، لدرجة أن سلبيات هذه الصحافة غلبت وغطت على إيجابياتها خاصة مع تراجع هامش الحرية المسؤولة داخل الكثير من المواقع التي تدعي ممارسة مهنة الصحافة. ما تفتقده الصحافة الإلكترونية اليوم هو المهنية، وهي بذلك لم تساهم في تطوير المهنة وإنما في الإساءة إليها والإضرار برسالتها النبيلة، وهذا شئ مؤسف، خاصة وأنه يحدث بتواطؤ وأحيانا بدعم من السلطة التي تريد تمييع الحقل الإعلامي.
فرانس24: يعيش الجسم الصحافي المغربي في المدة الأخيرة وضعا صعبا بسبب ما يواجهه العاملون في الميدان. اعتصام علي لمرابط، الاعتداء على رضوان الحفياني، الحكم على "كود" بغرامة خيالية، وغيرها من الحالات. كيف تنظر إلى هذا الوضع؟
أنوزلا: باعتباري عضوا في جمعية "الحرية الآن"، هي لجنة حماية حرية الصحافة والتعبير في المغرب، التي مازالت، مع الأسف، ممنوعة في المغرب، كنا السباقين إلى دق جرس الإنذار المبكر حول التراجعات الكبيرة التي يشهدها مجال حرية الرأي والتعبير في المغرب منذ عام 2013، وقد أصدرنا في هذا الصدد تقريرا بعنوان "حرية مقيدة" نرصد فيه الانتهاكات والتضييقات التي يعاني منها مجال الحريات بصفة عامة في المغرب، وعلى الخصوص حرية الصحافة. إن ما يحدث اليوم في المغرب يكاد يشبه انتقاما من السلطات من كل الأصوات الحرة والمستقلة التي رفعت صوتها منتقدة أثناء الحراك الشعبي الذي عرفه المغرب بتأثير من الربيع العربي قبل أربع سنوات.
فرانس24: هدد نقيب الصحافيين المغاربة عبد الله البقالي بإعادة بطاقة الصحافة إلى وزارة الاتصال. ما تعليقك على هذه الخطوة؟
أنوزلا: المبدأ هو أن الصحافي المستقل لا يحتاج إلى سلطة أخرى لتعترف له بهويته الصحافية، وخاصة إذا كانت هذه السلطة تنفيذية كما هو الحال في المغرب. كان على رئيس هذه النقابة التي تدعي أنها تمثل الصحافيين أن يدافع عن مبدأ استقلال الصحافيين ويطالب وزارة الاتصال برفع يدها عن ملف منح البطاقات المهنية للصحافيين، هذه ليست مهمة وزارة الاتصال، وهذا يتناقض مع مبدأ استقلالية الصحافة. أنا شخصيا أرفض منذ سنوات طلب بطاقة الصحافة من جهة حكومية يفترض في كصحافي مستقل أن أكون مستقلا عنها. أعتقد أن هناك قضايا أهم من مناقشة نوايا رئيس هذه النقابة التي لم تبادر إلى التضامن مع محنة الزميل علي المرابط وسكتت عن محنة صحافيين آخرين لا يشاطرونها الرأي.
فرانس24: ألا يتحمل الصحافيون قسطا من المسؤولية في هذا الوضع؟
أنوزلا: نعم، الصحافيون المهنيون، وخاصة المستقلون منهم يتحملون مسؤولية التردي التي تعاني منه مهنتهم، لكنهم ليسوا وحدهم المسؤولين عن هذا التردي، فهناك السلطة أولا المسؤولة عن حالات التضييق وأذرعها التي تتدخل لتشجيع تمييع المهنة من خلال مواقع مشبوه في تمويلها تلعب دورا سلبيا في تمييع المهنة.
فرانس24: بماذا تعد "لكم" قراءها؟
أنوزلا: أعدهم بالكثير من المهنية وبسقف عال من الحرية وبمصداقية أكبر في تحري الأخبار.




























