“تعلمت أن محادثة بسيطة أو حواراً قصيراً مع إنسان حكيم يساوي شهر دراسة” سأحدثكم عن حكاية عجيبة غريبة تحمل إسم ” طلامط” دار السيد العامل، وبطبيعة الحال ليس عاملنا، وإنما عامل إحدى الأقاليم المجاورة لنا … لن أذكر إسمه احتراما لخصوصياته … مند أن أستقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس العمال الجدد على أقاليم المملكة، وصاحبنا السيد العامل،ولحد الساعة وهو حائر منشغل لايفكر إلا في موضوع واحد ” طلامط” الإقامة الجديدة التي انتقل إليها …كيف يفرش أرجاءها، ويختار صباغة جدرانها وتجهيزها …وتقول الرواية والعهدة على الراوي في مدينة صغيرة يبخرها “ريال ديال الجاوي” أن العامل الجديد على الإقليم معتكف في مكتبه لا لشيء سوى للتفكير في لون “الطلامط” التي سيفرش بها إقامته …سكان المدينة والإقليم مازلوا لحد الساعة ينتظرون أول خرجة للعامل المحترم، لكن دون جدوى والسبب ” الطلامط” …وقفات احتجاجية وأحداث متسارعة لم تشغل السيد العامل كما يشغله نوع ولون “الطلامط” حتى تحول الموضوع إلى نكثة يتداولها حتى سكان أرياف الإقليم عن العامل الجديد …وبين هذا وذاك لم يعثر بعد العامل المحترم وحرمه المصونة على “الطلامط” المناسبة للإقامة … في وقت أضحى الموضوع حديث العام والخاص ، أن تختزل انشغالات عامل في “الطلامط” بدل التفكير والسعي وراء التنمية أمر يطرح أكثر من علامة استفهام …
أسوأ الأزمنة!
زمن تختلط فيه اقدار الناس … يصبح الصغير كبيراً
ويصبح الكبير صغيراً ويغدو فيه الجاهل عالماً .. ويصبح العالم
جاهلاً .. ويموت فيه أصحاب المواهب ويقفز على قمته الجهلاء



























