حينما استدعت وزارة الخارجية الإماراتية سفير قطر بالإمارات، فارس النعيمي، في مطلع السنة الجارية، احتجاجا على تطاول الداعية يوسف القرضاوي على البلاد في إحدى خطبه ليوم الجمعة بالدوحة ، ادعى وزير الخارجية القطري، خالد العطية، أن ما قيل على لسان القرضاوي لا يعبر عن السياسة الخارجية لدولة قطر، التي تؤخذ -على حد قوله- عبر القنوات الرسمية للدولة .مضيفا في التفاتة ماكرة :
” نحن نكن للأشقاء في الإمارات كل الحب والاحترام ، فالعلاقة بيننا هي علاقة استراتيجية، وأمن دولة الإمارات الشقيقة هو من أمن دولة قطر”.
طيب . سنتفق مع الدكتور العطية أن السياسة الخارجية لأي بلد تستند في مصدرها على القنوات الرسمية. و لكن ألا تعتبر قنوات الإعلام العمومية في البلدان العربية بوابة و نافذة للتصريحات و التحركات الرسمية لساسة البلد . إنها ليست تابعة لقطاع الخواص حتى ننزع عنها الطابع الرسمي لمضامين تقاريرها الإخبارية وبرامجها السياسية، حتى وإن تعلق الأمر بخطبة من خطب صلاة الجمعة، مثل تلك التي تجشأها القرضاوي يوم 24 يناير 2014 بمسجد عمر بن الخطاب بالدوحة. خاصة أن هذا المدعو الداعية، هو رئيس لما يسمى الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين .
كل مقومات الطابع الرسمي تنطبق على تلك الخطبة المقيتة : نقلها عبر جهاز إعلامي رسمي قطري ، إقامتها في مسجد “مصنف” في الدوحة، مضامين الخطبة ، صفة الداعية، و هو كما لا يغرب عن المتتبعين من المقربين لدوائر القرار في قطر. و لقد كان من حق أبو ظبي أن تحتج بكل شدة على تهجمات القرداوي ،خاصة حينما زعم في خطبته تلك أن الإمارات “تقف ضد أي حكم إسلامي، وتسجن المتعاطفين معه، و لديها جيش في أفغانستان لمحاربة طالبان، و أنها تدعم انقلاب عسكري علماني محارب للدين في مصر”
يا سبحان الله ! لقد اعتقد المصلون في المسجد أنهم بداخل ثكنة عسكرية و ليس في بيت من بيوت الله. لذلك لم يكن مستغربا امتعاض أغلبهم من ترهات الداعية .
و لم تتقبل سلطات أبو ظبى الحجج الواهية للأطرحة القطرية، و قال وزيرالدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش :
“إننا انتظرنا من جارتنا أن تعبر عن رفض واضح لمثل هذا التطاول وتقدم الضمانات لعدم وقوع مثل هذا التشويه والتحريض ،ومع احترام الإمارات التام لحرية الرأي والتعبير، فإنها ترفض أي خطاب يحض على العنف والكراهية، ولكننا للأسف وعلى الرغم من التواصل الهادئ وضبط النفس، لم نجد الرغبة والاستجابة نحو ذلك عند الإخوة الأشقاء في قطر”.
في مأثور التاريخ الإسلامي، هناك خطبة جمعة شهيرة ،تلقب ب”الخطبة البتراء ” لأن صاحبها ،و هو زيادبن أبيه، والي معاوية بن أبي سفيان على الكوفة والبصرة ،ابتدأها من دون الإستهلال المطلوب، أي البدء بحمد الله و الثناء عليه، و ذلك لأنه كان في عجلة من أمره لتصفية الحساب مع بني قوم،ه و ابتدأها بالقول: ” أما بعد فإن الجهالة الجهلاء و الضلالة العمياء.”
و ها هو التاريخ يعيد نفسه، و أصبح المصلون يستمعون ،خلف داعية زمانه، الشيخ القرداوي، وهو يستعجل أمره لقذف سادته في “خطبه البتراء” بكل المزاعم و الإدعاءات ،التي لا يليق بها مقام ،من مثل مقامات مساجد الله



























