قفز اسم المهاجر المغربي سعد الشوافني إلى دائرة الضوء في الساعات الأخيرة بعدما أقدم على بث فيديو غريب أمس الثلاثاء يدعي فيه النبوة وأنه مرسل من الله .
وبدا الشوافني في الفيديو مضطربا وهو يتكلم باللغتين العربية والإنجليزية، و يدعي النبوة ويلقب نفسه بـ"أبو آدم"، مضيفا أنه رسول جاء لتخليص العالم من الشياطين.
وكانت للشوافني مشاكل اقتصادية وأمنية مع السلطات الأمريكية، بعدما أسس شركة لبيع المنتجات الإلكترونية عبر الإنترنت قبل أن يتعرض لمضايقات من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي، الذي اتهم الشوافني بالنصب و القرصنة في حين يقول الشوافني إنه تعرض عملية نصب من عميل ب"الاف بي أي" وشركات منافسة بعدما حقق نجاحا باهرا في مجاله.
"الأيام 24" تعيد نشر الحوار الذي أجرته الأيام في 2005 مع الشوافني منجما على أجزاء كي نستجلي بعض الجوانب في شخصية سعد الشوافني الغامضة وقصته المثيرة مع السلطات الأمريكية ومكتب التحقيقات الفيدرالي .
لماذا وضع المكتب الفدرالي للتحقيقات الأمريكي "إيف.بي.أي" إسم سعد الشوافني في قائمة المبحوث عنهم؟
حدث هذا الأمر، لأنه قبل سنتين كنت أتوفر على موقع أوربيسات الذي كان يزوره أكثر من 20 مليون زبون من ضمن مستعملي الأنترنيت، حيث كان نشاطنا التجاري يتمحورحول بيع وتسويق منتجات إلكترونية.. إلى جانب تركيب الأقمار الصناعية، وحققنا نجاحا كبيرا في هذا الإطار لدرجة أن مؤسسة عملاقة مثل جنرال موتورز أصبحت تتعامل معنا،وتبعث إلينا بزبنائها لاقتناء منتوجاتنا، كذلك فعلت تيفو المؤسسة المختصة في "DVR"، وطمسون فرانس.. وغيرها، إذ أن بمجرد ما يلج الزبون إلى المواقع الإلكترونية لهذهالمؤسسات حتى يجد إحالة على شركتنا بحكم تقدم تكنولوجيتنا على مستوى التجارة الإلكترونية (e.trade) وما يرتبط بها من عملية تسويق.. وهو ما جعل جمهوراً عريضاً من الناس يجدوننا في صدارة لوائح محركات البحث الكبرى مثل googleوyahoo ..
وعموما كنا نشتغل بشكل جيد إلى أن أتى منافس جديد، وبدأ يلجأ إلى عدة أساليب للتفوق علينا، فذهب إلى الجرائد التي ننشر إعلاناتنا لديها فمنحها أضعاف المبلغ الذي نعطيه وطلب منها حذف صفحاتنا ونشر إعلانات عوض إعلاناتنا، فاضطررنا إلى دفع مبلغ أكبر لإرجاع صفحاتنا إلى مكانها. ونفس الأمر قام به في اتجاه محرك البحث، حيث أصبحنا نؤدي 11دولاراً للنقرة الواحدة عوض 30 سنتيم بسبب منافسته. ثم سرق صورا خاصة بموقعنا، فقدمنا شكاية ضده لدى القضاء، وأنكر بداية كونها صور خاصة بنا، لكن حين أدلينا بنسخ مكبرة منها اتضح أنها تحمل توقيعا صغيرا خاصا بنا، فاعترف بالخطأ وقدم إلينا إعتذارا كتابيا، ولازلت أحتفظ برسالة الاعتذار.
ولما فشلت جميع هذه الأساليب، وتمكنا من الاحتفاظ بمرتبتنا الثالثة بالسوق، قرر اللجوء إلى القراصنة حتى يهاجموا موقعنا الإلكتروني. وحتى أبسط لك القضية لتفهم الضرر الذيلحقنا بسبب هذا الهجوم، أقول إن الأمر يماثل من يملك 10 خطوط هاتفية وكلما اتصل به زبون وجد جميع الخطوط مشغولة.
(أقاطعه) وماذا كان رد فعلك بعد تعرض الموقع الإلكتروني لمؤسستك لهجوم القراصنة كما تقول؟
قمنا بالزيادة في سعة الموقع التي بلغت 2 جيغا، ثم في مرحلة لاحقة 3 جيغا، لكن تبين لنا أنه كلما زدنا في حجم الموقع كلما ازدادت الهجومات. واتصلنا مباشرة بمكتب التحقيقاتالفيدرالية ولكن بدون جدوى، وبقيت الهجومات على مواقعنا تمارس لمدة 6 أشهر أخرى، ورغم كل الاتصالات مع المكتب الفيدرالي للتحقيقات فلم نتوصل بجواب، ولما أشعرناالمدعي العام ربط الاتصال بهم، فأجابونا بعد شهرين من ذلك، وقدموا إلينا كَامِيرُنْ مَلِيس كمكلف بالملف.
متي اتصلت بالمكتب الفيدرالي؟
شهر أبريل 2003، وطلب مني ضابط "الإيف.بي.آي" موافاته بالإشعارات logs ، فأرشدته إلى الشركة التي تحتضن موزعات (serveurs) مؤسستي، وأدلوا له بكل البياناتالتي طلبها، فتأكد لديه الأمر وقال لي إنكم بالفعل تعرضتم لهجوم، وشرع في تحقيقه.
وماذا كانت نتيجة هذا التحقيق الذي باشره "الإف.بي.آي"؟
لم نتوصل بأي نتيجة إلى حدود اليوم. وكنا قد تعرضنا لهجوم ثان وثالث ورابع.. فضاعت منا الملايين بسبب هذه الهجومات، وكلما اتصلنا بكاميرن مليس يقول لنا إنه يشتغلعلى التحقيق.
ما الذي فعلته إذن حين تأخر المكتب الفيدرالي في كشف وإيقاف هذه الهجومات؟
بعد مرور 6 شهور، جددت الإتصال بالمكتب وقلت لهم إن المهاجمين قد ألحقوا بنا خسارة لا نستطيع تحمل أكبر منها، وأن شريكنا الذي نستضيف موقعه قد تضرر بشكل لايحتمل، ونحن نطلب مساعدتكم حتى نجد حلا. فأجابني أنه سيربط لنا الإتصال بشخص عنده معرفة جيدة، والتقنيات العالية لمواجهة هذه الهجومات ومن ضمنها (الوسيط بينمستخدمي الشبكة والأنترنيت) (proxy)، وبمعنى آخر هذا الشخص يتوفر على أجهزة ستمكنني من حماية مؤسستي، وحتى أوضح لك الأمر فإن عمله يشبه عمل موزع الهاتفالذي بإمكانه استقبال ألف مكالمة ولا يمرر إليك إلاَّ العشر مكالمات التي يباشرها زبناءك ويمنع باقي المكالمات.
ولما طلبت من كاميرن أن يقدم لي هذا الشخص أو يمنحني رقم هاتفه رفض، فوجدت الأمر غريبا. وأخبرني أنه سيطلب منه أن يتصل بي.
هل اتصل بك هذا الشخص؟
اتصل بي فعلا شخص إسمه بول أشلي، وسألني إن كنت فعلا ضحية لهجوم إلكتروني، فأكدت له الأمر، وأخبرني أن هذا الأمر عادي يقع للكازينوهات والأبناك، ولعدد منالمؤسسات، وأخبرني أنه يشتغل مع "إيف.بي.آي"، وأنه سوف يساعدني على حل المشكل.
طلبت منه معرفة ثمن الخدمة، فأجابني أن تكلفة العملية هي ألف دولار، ووافقت على هذا العرض، فبعثت له بتحويل بنكي وكتبت فيه نوع الخدمة التي ستقوم بها شركته لفائدتناوطلبت منه فاتورة فبعثها إلينا بالفعل.
وهل نجح في حماية مواقعكم الإلكترونية؟
نعم، بدأنا نرسل إليه ما نتوصل به عبر الأنترنيت حتى يتم تطهيره من ما هو قرصنة.. وفعلا تمت تصفية الحركة الواردة علينا، وتوقفت الهجومات، ففرحنا، واتصلت بعون"الإيف.بي.آي" لشكره، وقلت له منذ 6 شهور وأنا أتضرر.. كان عليك أن تنقذنا من قبل.. وأخبرني أن بول أشلي يشتغل معهم، ويمدهم بإشعارات logs عن الهجومات التي تستهدف المواقع التي يحميها.
وما الذي حدث بعد أن وجدتم حلا لهذه الهجومات التي تحدثت عنها؟
أصبحنا نشتغل بشكل عادي، لكن بعد فترة اتصل بنا بول أشلي، وقال لنا إنه سيغلق شركته لأنه لم يؤد الضرائب منذ مدة، وبالتالي فإنه سيوقف عمله معنا، فشرحت له أنه إذاأوقف العمل معنا، فإن المؤسسة ستصبح مهددة بالإفلاس من جديد، وسألته ما الذي يطلبه منا حتى يستمر في العمل بجانبنا؟ فأجابني أنه يجب تأدية الضرائب.
وماذا كان جوابك؟
أوضحت له أنه ليس بمستطاعنا تأدية مبلغ 25 ألف دولار حتى يسدد ضرائبه، ولكن بإمكاني توظيفه بمؤسستي، وشرحت له أن هناك موظفين يشتغلون معنا وندفع لهم أجوراعليا، وأنه يستحق بدوره كذلك أمرا مماثلا، وبإمكانه مباشرة عمله من مدينة إقامته (أوهايو). وهكذا أصبح موظفا لدى مؤسستنا كمكلف بالشبكة وحمايتها.
أفهم أنك اشتريت منه شركته؟
أبدا، لم يسبق لي أن اشتريت منه شركته. أنا فقط وظفته بمؤسستي، وجميع الحجج والوثائق المتوفرة تثبت أني لم أشترها، خاصة وأن شركته كانت مثقلة بالديون والمشاكل. الأمرالوحيد الذي كان يهمني من بول أشلي هو قيامه بواجب حماية مؤسستي من الهجومات، وقد استمر في مهمته كموظف لدينا بعد أن كنا نتعامل معه كشركة تقدم لنا هذه الخدمة.




























