بقلم : اسماعيل بوقاسم
تستعدّ عاصمة الأنوار لفتح ستائرها على طقس مسرحي مغاير، يعيد استنطاق العتمة ويسكب الضوء في زوايا الروح المظلمة. في احتفالية تتجاوز حدود العرض المعتاد إلى إشراقة فلسفية حية، يلتقي محبو الخشبة مع العرض الأول لمسرحية "قنديل لالة"، وذلك يوم الثلاثاء 29 شتنبر في الثامنة مساء بالمسرح الوطني محمد الخامس.
العمل إنجاز مشترك بين فرقة البديل المسرحية وإدارة المسرح الوطني محمد الخامس؛ تجربة تسعى لتفكيك الركود وتحويل الخشبة إلى مساحة للتأمل الوجودي. استند العرض إلى نص يتنفس الشاعرية صاغه الكاتب عبد الله المتقي، وأدار معركته الدرامية وفق رؤية إخراجية فنية للمخرج اسماعيل بوقاسم راهن فيها على المزاوجة بين عمق المعنى وبلاغة الصورة، وتكتمل أبعادها الجمالية بسينوغرافيا صممها الفنان حسن عين الحياة، إلى جانب جهد فريق تقني يسعى لصياغة فضاء بصري وصوتي يتفاعل مع المأساة بمرونة.
وعلى مستوى الأداء، يتقاسم البطولة الثنائي فاطمة الزهراء أحرار وحسن عين الحياة، حيث تتجسد عبر شخصيتي "البوعارة" و"البوكوس" مواجهة إنسانية تعكس تقاطعات الذات بين الانكسار والتطلع، والوفاء الصادق والخيبة المريرة.
لا تكتفي "قنديل لالة" بسرد حكاية، بل تجعل من الهامش مركزا للرؤية. عبر عربة "البوعارة" التي تجر أثقال الحياة بين أزقة الحرمان وأحياء الوهم، يتشكل مسرح يستنطق النفايات ليحيلها إلى شواهد على التحولات الاجتماعية. وفي غمار هذا الركام، يبرز "قنديل أثري" ينبعث منه مارد لا يمنح أوهاما جاهزة، بل يضع البطلة أمام اختبار حقيقي لمفهوم النفوذ والانتقام، والقدرة على إعادة كتابة القدر، لتتحول المرأة المفصولة عن المركز إلى صانعة لمصيرها الخاص في قالب كوميدي يجمع بين السخرية والوجع.
هي دعوة للمتلقي للغوص في تجربة مسرحية تسعى لإعادة صياغة العلاقة بين الجمهور والخشبة، والانغماس في رحلة بصرية وفكرية تضيء الأسئلة المسكوت عنها في حياتنا اليومية.






























