لم تعد دبلوماسية جارتنا الشرقية تخفي شيخوختها، لدرجة أنها أسقطت آخر أوراق التوت التي طالما سترت بها عجزها التاريخي وسجلها المليء بالمناورات والمقالب.
في بلاغ رسمي يقطر خيبة وانكسارا، اعلنت وزارة الخارجية الجزائرية عن ارتفاع منسوب وثيرة سقوط أطروحتها البائدة في أروقة مجلس الأمن، معربة عن فشلها الذريع في تمرير سردياتها المتآكلة التي تكسرت على صخرة الشرعية الدولية والواقع التاريخي الراسخ.
بين طيات بلاغها المرتبك، لم تجد عاصمة الجوار سوى لغة النحيب الدبلوماسي لتنعى "عدم تجديد ولاية بعثة المينورسو" بالشكل الذي كانت تمني النفس فيه لتحقيق مكاسب وهمية، معترفة بأن المنتظم الدولي ضاق ذرعا بخطاب الوهم والمناورة.
لقد أماط البلاغ القناع عن الحجم الحقيقي للنكسة التي ألمت بآلة الدعاية الرسمية لمن حشرنا الله معها في الجوار، فهي اليوم تندب حظها العاثر لأن المجتمع الدولي، ممثلا في مجلس الأمن، اجتمع حول جوهر الحقيقة ورفض الاستمرار في اجترار شعارات عفا عليها الزمن.
إن قراءة متأنية في تفاصيل نص البلاغ تكشف أن الخارجية الجزائرية تتألم لأن الأمم المتحدة حسمت خياراتها بتبني الواقعية السياسية وجعل مقترح الحكم الذاتي المغربي، تحت السيادة الوطنية الكاملة، الأساس الوحيد للمفاوضات، فإنها في الواقع تعترف بهزيمة نكراء أطاحت بكل أوراق الضغط التي استنزفت ثروات الشعب الجزائري الجار الشقيق في مشاريع وهمية خاسرة.
لقد وصفت الدبلوماسية الجزائرية هذا التحول الدولي بالـ"انحياز"، وما هو إلا إقرار قسري بسقوط رواياتها المرتكزة على الانفصال واستدامة النزاع. فبدل أن تلتقط إشارات التاريخ وتستوعب رياح التغيير العميقة التي تعصف بالمنطقة نحو الاستقرار والتنمية والاندماج المغاربي الحقيقي، اختارت كعادتها الهروب إلى الأمام، مستجيرة ببيانات باهتة لا تقيم وزنا للحقائق الجيوسياسية ولا لتضحيات الأمة المغربية من طنجة إلى الكويرة.
إن الصحراء المغربية هي امتداد عضوي وتاريخي وهوية أزلية لا تقبل المساومة ولا التجزئة. وفي الوقت الذي تتباكى فيه الأصوات المبحوحة على تفاصيل لغوية وشكليات إجرائية، يواصل المغرب، برؤية استراتيجية متبصرة، تثبيت أقدامه على أرضه، حاصدا الاعترافات تلو الأخرى من كبريات عواصم القرار العالمي بعدالة قضيته وسمو مبادرته للحكم الذاتي باعتبارها الحل الوحيد والأوحد الكفيل بطي صفحة التوتر الإقليمي.
لقد أثبت التاريخ مرات عدة أن المشاريع المصنوعة في مخابر الوهم لا تقوى على مواجهة صلب الحقيقة، وأن أصوات العويل المنبعثة من البيانات الرسمية ما هي إلا صدى لانهيار تام لدبلوماسية الكابرانات التي أدمنت عرقلة مسار نماء شعوب المنطقة.
فالمغرب، بتاريخه المتجذر وحضارته الممتدة لقرون، أثبت للعالم أجمع أن الحق يعلو وأن سيادة الوطن فوق كل اعتبار، تاركا وراءه أصحاب البيانات اليائسة يتخبطون في سراب أوهامهم، يجرون أذيال الخيبة والعزلة في عالم لا يعترف سوى بالأقوياء بمنطق الحق والشرعية واليقين.





























