نشر الموقع الإلكتروني "شرق 21 orient" الفرنسي، أجزاء من المؤلف الذي أخرجه بطل الملاكمة المغربي زكرياء مومني وزوجته الفرنسية تالي، يوم الخميس 1 أكتوبر2015.
ويحكي زكرياء في المقاطع التي نشرها الموقع، ضمن مقال لصاحب الموقع الصحافي الفرنسي المخضرم آلان غريش، الظروف والحيثيات التي رافقت قضية اعتقاله من قبل عناصر الشرطة السرية، بتهمة الاحتيال. حين قدم من باريس إلى الرباط في 27 شتنبر 2010، واقتيد نحو مركز الاستنطاق الكائن بتمارة،حيث تعرض للتعذيب لمدة أربعة أيام قبل أن يدان ب 17 شهرا سجنا.
المقطع الأول
"كانت زنزانة صغيرة، ثلاثة أمتار على أربعة أمتار مع مغسلة، وسرير على الأرض، مرحاض (بلدي) وكاميرا مثبتة في السقف. وكانت هناك نافذة بقضبان تطل على الخارج، لمحت أشجارا بعيدة. أربع رجال ملثمين نقلوني إلى غرفة أخرى وينادون بعضهم بـ "الحاج" ، ...إنه من الخسة والنذالة الجمع بين "الحاج" كصفة دينية والتعذيب.
هناك، اخذوا لي صورا بدون عصابات على العين، عار، ومن زوايا مختلفة، ثم أعادوا العصابات على عيني، واستأنفوا تعذيبي، في هذه اللحظة، سمعت: احذر الشاف، قادم، لقد وصل! " و تذكرت أني مصفد اليدين من الأمام، بعد حصة التصوير، السجانين نسوا تقييدي من خلف. لا أعرف كيف، ولكن في نوبة من الغضب، استطعت أن أرفع يدي المتألمتين، وان انزع العصابة عن عيني.
شخص في الأربعينيات ببدلة، وقف أمامي، لم أرى وجهه يوما، لكن تعرفت عليه بعد بضعة أشهر في يوليوز 2011، حين كنت أشاهد إعادة بث احتفال عيد العرش على التلفزيون، احتفال تجديد الولاء للملك الذي يعقد كل سنة ويبث على القنوات الوطنية، تنفست عميقا حين سمعت إسمه، عبد اللطيف الحموشي، إذن كان هو "الشاف" حموشي مدير "الإدارة العامة لمراقبة التراب الوطني"، رئيس الاستخبارات، واحد من الشخصيات العشر الأقوى في المملكة.
المشهد استمر بضع لحظات. لكنه نقش في ذاكرتي. أتذكر أدق التفاصيل عن الزنزانة، إيقاع تنفسي ودقات قلبي. أرى نفسي على الأرض، أتمعن في وجهه بعيون جاحظة، مركزة حتى لا أنسى شيئا. وأراه هو، الذي وقف متحجرا للحظات ثم غادر بسرعة يتبعه ثلاث رجال من خلفه.
كانت أرضية الزنزانة مبللة بالماء، وفيها سلاسل مثبتة إلى السقف، وطاولة وضعت عليها كل أنواع الأحزمة و الكابلات. ضربت بالعشرات منها ، أعادوا تعصيب عيني، ووضعوا الأصفاد على يدي بالخلف، إنها الظلمة مرة اخرى".
وأخيرا، بسبب الحملة الدولية و إصرار تالين ، أفرج عن زكرياء المومني، لكن بالنسبة للقصر، يظل هذا الرجل مجرما خطيرا، يجب شراء صمته، وكان المخزن يعرف جيدا كيف يقوم بذلك، حيث اقترح عليه مجموعة من الامتيازات في مقابل السكوت، وتوجيه التهديدات له إذا رفض.
المقطع الثاني
"أعرف جيدا أن عادل بلكايد كان بطل الجودو المغربي السابق، ولكننا لم نتحدث في الفنون القتالية، وكان يقدم نفسه دائما على انه مقرب من الملك ، وقال انه معجب بمساري.
محمد السادس هو الأب الروحي لأبنائه، كما قال لي، حتى أنه اختار أسماءهم، بل أعطاه أيضا شيكا من أجل تمويل قاعته الرياضية، وفي وقت لاحق، بفضل الهاكر "كريس كولمان" الذي أخرج شيئا فشيئا كل أسرار الدبلوماسية للدولة المغربية في السنوات الأخيرة على شبكة الانترنت، علمت أن بلكايد كان قريبا جدا من المديرية العامة للدراسات والمستندات، وهو الاسم الذي يطلق على جهاز الاستخبارات السرية المغربية الخارجية.
كولمان عمم رسائل البريد الإلكتروني المرسلة من طرف بلكايد إلى مراد الغول ، رئيس ديوان ياسين المنصورى مدير المديرية العامة للدراسات والمستندات، حيث طلب تمويل عدة أندية رياضية في باريس، ومونتروج وفي المغرب.
لدي ضمن وثائقي، رسالة خطية لبلكايد، عندما زارني في السجن ترك لي نموذج رسالة طلب العفو، يقول فيها أني أعيش وضعية صعبة على المستوى المادي والنفسي، ووحده العفو والمغفرة قادرين على إخراجي من هنا، وجلب لي أيضا كتابين كذكرى من الحج في مكة المكرمة، قائلا انه كان يفكر فيّ من هناك.
مؤلفين حول القدر والقضاء، وان كل ما يقع لنا مكتوب علينا، يجب تقبله... أعدت له الكتب لكني احتفظت بالرسالة.
في ذاك اليوم، شرحت له أيضا أني لا اعيش في أي وضعية صعبة على المستوى المادي، وانه هو من في حاجة إلى من اجل إقناع تالين بالانسحاب. وبخصوص العفو، فليس هناك أي مجال للنقاش حوله. منذ اليوم الأول من اعتقالي، لم أفكر في طلبه فلماذا أطلب العفو الآن؟ في حين لم يتبقى لي إلا ثلاثة أشهر على انتهاء عقوبتي السجنية. أوضح لي أن هذا هو المعمول به ، ثم نسخت الرسالة لكنني لم أتوسل العفو، اعتبرت أنني لم أفعل شيئا لأطلب العفو، وانهم هم من يجب ان يطلبوا مني الاعتذار، ولم أتطرق لحالتي المادية كما اقترح علي، لم أرد الحصول على أي شيء منهم، بالنسبة لنا، لم يكن طلب العفو إلا إجراءا قانونيا وليس طلب منّة.
قمت بتسجيل محادثته معي عندما اقترح أن نشرب القهوة معا ، بعد بضع ساعات من زيارة النادي الرياضي الخاص به، بالمركز التجاري "ميغا مول" بالرباط، قال لي " أتعرف، يمكنك الطلب من الملك محمد السادس 2مليون أورو من أجل ناديك، أريدك ان تؤسس شيئا خاصا بك هنا، سيكون مهما لك ولنا، في حين يمكنك تسوية الأمور مع هؤلاء الأشخاص، (يقصد منير الماجدي و الحموشي) ليس لك خيار آخر، أنت ملزم بالتوافق معهم، الملك نفسه لا يستطيع ان يفعل لهم أي شيء، هو أيضا مجبر على التوافق معهم.
وبسبب التواجد المستمر لبلكابد، و اتصالاته المتكررة ، انتشر رجال الشرطة ا أمام منزلنا بضعة أيام في الرباط، أحتفظ بذكريات التوثر والضغط، كنت محاطا بأناس يعنون لي كل شيء في المغرب، عائلتي، أصدقاء الطفولة، من بينهم كمال الذي أنجب ابنا عندما كنت في السجن وسماه زكريا.
لم أشعر بطعم الإفراج او الحرية التي انتظرتها كثيرا، واعرف اني لن أحسها إلا بعد ان أطأ الأرض الفرنسية، لم أفكر إلا في شيء واحد، الالتحاق بتالين في شقتنا، والعودة إلى حياتنا السابقة “
في النهاية، يستطيع زكرياء العودة إلى فرنسا، ليتابع هو وزوجته معركة الدفاع عن العدالة والحقيقة.


























