عرف عن الحسن الثاني عشقه للطبخ وشغفه بتذوق المطابخ العالمية، فكان خلال كل زيارة له يحرص على زيارة المطاعم المشهورة.. وطوال فترة تربعه على العرش لم يعترض الملك أي مشكلة خلال ارتياده للمطاعم الفاخرة في جل الدول، كان يدعو أكبر طباخي العالم، ويزور أكثر المطاعم شهرة لتناول وتذوق وجباته، غير أن كبرياء الملك واعتزازه بنفسه سيوضع على المحك في إحدى المرات في فرنسا، حينما سمع بأحد المطاعم في أرقى أحياء باريس عاصمة الأنوار الفرنسية، فيها مطعم يسمى « ريجنس » يرتاده المشاهير، فعبر طاولاته المختلفة لم يكن مفاجئا أن تجد « فرنسواز سغان » أو « كاثرين دونوف » أو أشهر نجوم فرنسا، سياسيوها ممثلوها وحتى نجوم هوليود، فالمطعم معروف بتقديم وجبات راقية، وكان من أهم زبنائه أخ الملك الراحل مولاى عبد الله الذي كان من يترددون على المطعم مرارا..
ويحكي أحد الزبناء أنه في إحدى المرات قدم زبون فوق العادة إلى باب المطعم، انتشرت الهمهمات وتبادل الزبناء الذين كانوا حاضرين يومها أن الزبون المهم كان الملك الراحل الحسن الثاني، الجلبة التي أحدثها قدوم الوفد الكبير والسيارات الفخمة التي وقفت أمام باب المطعم جعلت صاحبة المطعم تشرف بنفسها على استقبال الضيف الذي يدل عدد المرافقين له وسيارات التي يمتطيها أهميته..
وقفت صاحبة المطعم أمام الباب بابتسامة عريضة، وكان فرحها أكثر عندما تعرفت على الضيف الذي لم يكن غير الملك الراحل الحسن الثاني، لكن سرعان ما ارتسمت علامات التردد عليها بعدما رأت حراسه يحيطون به من كل جانب وأسلحتهم بادية للعيان..
الملك أخبرها أنه يرغب في دخول حراسه الشخصيين معه، رفضت صاحبة المطعم وتدعى « جين كاستل » ذلك، واقترحت على الملك بالمقابل أن يتركوا أسلحتهم في السيارة، لكن الملك رفض، فتشبثت « جين » برأيها من أن الأسلحة عليها أن تظل بعيدة عن طاولات المطعم حتى لا تثير الرعب، وهو ما لم يعجب الملك فقرر أن يغادر المطعم وملامح الغضب والإحراج بادية على وجهه..




























