لم يعد السؤال اليوم: هل يمكن أن تصل امرأة إلى رئاسة الحكومة في المغرب؟ فقد أصبح الجواب حقيقة سياسية وتاريخية. تعيين فاطمة الزهراء المنصوري، القيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، رئيسةً للحكومة، يفتح صفحة غير مسبوقة في تاريخ الحكومات المغربية منذ الاستقلال.
لكن قيمة هذا الحدث لن تقاس فقط بكون المنصوري أول امرأة تجلس على كرسي رئاسة الحكومة، بل بما ستفعله بهذه اللحظة التاريخية. فالمغاربة لا ينتظرون تغيير الوجوه فقط، وإنما ينتظرون تغييرًا يلمس حياتهم اليومية: الشغل، الصحة، التعليم، الأسعار، السكن، الإدارة، والعدالة المجالية.
أما صعود حزب الأصالة والمعاصرة إلى قيادة الحكومة، فيحمل بدوره أسئلة كبيرة حول شكل المرحلة المقبلة، وتركيبة الأغلبية الحكومية، والأسماء التي ستتولى الحقائب الوزارية، ومدى حضور الكفاءات والنساء والشباب في مواقع القرار. كما أن انتقال المنصوري من تدبير الشأن المحلي بمراكش إلى المسؤولية الحكومية ثم رئاسة الحكومة يجعل تجربتها السابقة موضع متابعة واسعة.
وقد تكون المرحلة المقبلة مناسبة لإعادة ترتيب عدد من الملفات والقطاعات، سواء من خلال تغيير بعض الوجوه الحكومية أو مراجعة أولويات السياسات العمومية أو إعطاء دفعة جديدة لملفات اجتماعية واقتصادية طال انتظار نتائجها.
لكن التاريخ لا يصنعه المنصب وحده. المنصوري أمام امتحان أكبر من لقب "أول امرأة رئيسة للحكومة": امتحان القدرة على تحويل الرمزية إلى نتائج، والشعارات إلى قرارات، والوعود إلى واقع.
اليوم يبدأ فصل جديد، والأنظار لا تتجه فقط إلى امرأة دخلت التاريخ، بل إلى حكومة جديدة سيسألها المغاربة، قبل أي شيء آخر: ماذا سيتغير في حياتنا؟





























