]
في مشهد بات يتكرر بشكل مقلق على طول شبكة الطرق السيارة بالمغرب، وخاصة بمحطات الأداء، يثير تنقل أطفال وقاصرين بين السيارات وهم يمتهنون التسول أو يعرضون خدمات التنظيف، تساؤلات حقيقية حول دور الجهات المعنية ومسؤولية المؤسسات الرسمية في حماية الطفولة وتنظيم الفضاء العمومي.
ظاهرة تنمو في صمت
مشاهد هؤلاء الأطفال – بعضهم في سن الزهور – وهم يتنقلون بخفة وتهور بين المركبات التي تمر بسرعة، ليست فقط مظهرا من مظاهر الهشاشة الاجتماعية، بل تمثل أيضا خطرًا حقيقيًا على حياتهم، كما تُشكل تهديدًا لسلامة مستعملي الطريق، دون أن نرى تدخلاً واضحًا أو منظماً من قبل السلطات الأمنية أو إدارة الطرق السيارة.
ورغم أن المحطات مزودة بكاميرات مراقبة وأطقم للتسيير والمراقبة، إلا أن الظاهرة مستفحلة، ما يطرح أكثر من علامة استفهام: هل يتم غض الطرف عن هؤلاء الأطفال؟ أم أن هناك تقصيرًا في تنسيق الجهود بين الفاعلين الأمنيين والاجتماعيين؟
أين هي المسؤولية المؤسساتية؟
غياب أي تدخل للسلطات المحلية، سواء عبر توجيه تنبيهات لهؤلاء القاصرين أو اتخاذ إجراءات رادعة لمحاصرة الظاهرة، يعزز الشعور العام بـ”اللامبالاة” ويضعف الثقة في نجاعة التدبير العمومي. كما أن الشركات المفوض لها تدبير وصيانة الطرق السيارة تتحمل بدورها جزءًا من المسؤولية، على اعتبار أن هذه المحطات فضاءات خاضعة لنظام خاص من الحراسة والتنظيم.
ويزيد الوضع تعقيدًا حين نعلم أن المغرب مقبل على تنظيم تظاهرات رياضية عالمية كبرى بقيادة وتوجيهات جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وعلى رأسها نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2025 وكأس العالم 2030، ما يفرض ضرورة إعطاء صورة حضارية عن المملكة، تبدأ من أبسط المرافق كطرقاتها ومحطاتها العمومية.
التحدي الاجتماعي والأمني معًا
من زاوية أخرى، فإن هذه الظاهرة ليست فقط أمنية، بل اجتماعية بامتياز، وتحتاج إلى معالجة شاملة تبدأ من معرفة خلفيات تواجد هؤلاء الأطفال في الشارع، مرورا بتشخيص أوضاع أسرهم، وصولا إلى إدماجهم في منظومة الدعم الاجتماعي والتربوي.
لكن إلى أن تُفعّل هذه السياسات، يبقى المواطن المغربي يطرح سؤالًا بسيطًا: أين هم المسؤولون؟ ألم يسبق لهم المرور من هذه المحطات؟ أم أن “الكل يغني على ليلاه”، فيما تتفاقم الظاهرة أمام أعين الجميع دون رقيب ولا حسيب؟
خلاصة: دعوة للتحرك العاجل
إن استمرار ظاهرة تسول الأطفال على الطرق السيارة، وخصوصًا في محطات الأداء، يضع الجميع أمام مسؤوليته: من سلطات أمنية ومحلية، إلى مديري شركات الطرق، مرورًا بالمجتمع المدني ووسائل الإعلام. فالمغرب، وهو يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق الريادة القارية والدولية، يحتاج إلى معالجة جادة لكل مظاهر الهشاشة التي قد تُسيء لصورته، وتضر بمبادئ دولة الحق والقانون التي يرعاها جلالة الملك.


























