مرّت سنَة على واقعة اعتراض الزورق الترفيهي الملكي "لالّة خدوج" من قبلِ عناصر في الحرس المدنِي الإسبانِي، في مياه مدينة سبتة المحتلة.. وهي النازلة التي جرت خلال الأسبوع الأول من شهر غشت للعام الماضي حين كان الملك محمّد السادس على ظهر المركب، ممضيا فترة راحة بعرض سواحل تطوان.
وكانت صحيفة "إلموندُو" قد أوردت، عقب أسبوع مما جرى، أن الحرس المدنِي الإسبانِي، الذِي ألفَ القيام بدوريَّات روتينيَّة لمراقبة الزوارق التِي تمخرُ المياه المجاورة لثغر سبتَة، قد اتجه صوب الزورق الذِي كانَ به الملك، وطلبَ أحدُ الضباط من ركابه تقديم وثائق عن تحركهم.
ووفق ذات المصدر فإن الملكُ محمد السادس سأل العسكريين الإسبان عمَّا إذَا لم يتعرفُوا على منْ يكون، ليردُّوا نافين علمهم بهويته،. بيدَ أنَّ الملك ما إنْ نزع نظارته وقبعته حتَّى أدركَ أحدُ الحراس بأنَّ دورية المراقبة لمْ توقفْ سوى ملك المغرب.
ذات النازلة، التي تضاف للائحة التوترات المؤقته التي ما فتئت تجمع المملكتين، دفعت في الحين إلى غضب الملك محمد السادس الذي بادر إلى الاتصال بالعاهل الإسبانِي فيليبي السادس، مبديًا له الاستياء ممَّا لاقاه.. ليتوصل وزير داخلية مدريد، وفق "إلمُوندُو" بمكالمة من قصر العائلة الملكية الإيبيرية تدعوه لاحتواء ما جرى، قبل أن يتحول لأزمة دبلوماسية.. فما كان إلا أن تنقل قائد الحرس المدني من ثغر سبتة نحو الملك محمد السادس، مقدّما الاعتذار عمّا بدر من عناصره.

الصمت
المستشار البرلماني يحيَى يحيَى، عضو الغرفة الثانية من البرلمان المغربيّ، كان قد اعتبر أن ما تعرض له زورق "لالّة خدوج الملكي من اعتراض لمساره على أيدي عناصر عسكرية إسبانية على مقربة من ثغر سبتة، "يضاف لسلسلة الإهانات التي تطال المغرب والمغاربة على يد المسؤولين الإسبان".. وأضاف يحيَى، ضمن تصريح خصّ به جريدة هسبريس الإلكترونيّة إبان النازلة، أنّ ردّة فعل البرلمان والحكومَة في الرباط، وكذا النشطاء الجمعويّين بكل أطيافهم، قد أتت مستغربة وهي "لم تفارق التزام الصمت التامّ".
ذات السياسي والناشط المفلح في إثارة الجدل في أكثر من محطّة وأزيد من موعد قد قرر، قبل عام من الحين، الاحتجاج على "الصمت تجاه اعتراض الاحتلال الإسباني لزورق الملك محمد السادس بجوار سبتة" بواسطة "الانسحاب من الاشتغال الغرفة الثانية للبرلمان".. قائلا: "هذا احتجاج منِّي على انعدام أيّ مبادرة من البرلمان للمطالبة بعقد جلسة تشجب هذا التصرّف غير المقبول من لدن إسبانيا ضدّ ملكي ووطني والشعب الذي أنتمي لصفوفه" يورد يحيَى يحيَى ضمن تصريحه لهسبريس في غشت 2014.
وكانت ذات "خطوة التنحي" التي أعلنها يحيَى قد أعقبت إعلانه عن حل اللجنة الوطنية للمطالبة بتحرير سبتة ومليلية والجزر التابعة لهَا، وكذا تقديمه للاستقالَة من رئاسة بلديّة بني انصار، أكبر جماعة ترابيّة بإقليم النّاظور بعد مركزه، جاعلا من هذه الخطوة ردّة فعل منه على حكم قضائي ابتدائي طاله بثلاثة أشهر حرمانا من الحريّة مع إيقاف التنفيذ، وإقرار غرامة مالية ضدّه، جراء متابعة قضائية فعلت في حقّه من طرف النيابة العامّة عقب قيادته لمظاهرة بـ"معبر بني انصار مليليّة" دون التوفر على ترخيص.
إعلان يحيَى عن "اعتزال العمل السياسي من داخل المؤسسات المنتخبة"، متمثلة في الجماعة المحلية التي تصدرها والغرفة البرلمانية الثانية التي انتمَى إليها، جاء موازيا لخطوة مماثلة بصم عليها طارق يحيَى، ابن عمّه الذي وضع حدّا لإقباله على نيل صفة "ممثل الأمّة" من النّاظور إضافة إلى اكتفائه من التواجد بين تركيبة التدبير لبلديّة المدينة، حيث عبّر طارق الذي ما يزال رئيسال مجلس الناظور البلدي، ضمن عدد من التصريحات الصحفيّة من بينها تلك المدلى بها لهسبريس، عن "اعتزال الترشّح للانتخابات" عقب صدامات متكرّرة مع رجالات التدبير لوزارة الدّاخليّة، مفضلا التفرغ لحياته الخاصّة.. وبالتالي يجعل يحيَى يحيى وطارق يحيَى الضبابيّة سائدة على توقعات التدبير المحلي ببني انصار والناظور عقب انتخابات 4 شتنبر المنتظرة.
أجواء صافية
بالرغم من فداحة واقعة زورق "لالّة خدّوج" الملكي إلاّ ان الاجواء بقيت صافيّة، هذه المرّة بين البلديّن.. وهو ما عبّرت عنه الخطوات المرصودة في التحركات البينيّة الجامعة للرباط بمدريد فور انقضاء "فترة الصمت" القصيرة التي أعقبت "خطأ الـGuardia Civil".
ولاح سير الأمور جيدا بين البلدين، على الخصوص، ضمن الأجندة الثقيلة التي حملها رئيسُ الحكومة، عبد الإله بنكيران، في زيارته إلى مدريد في نطاق الدورة 11 للاجتماع المغربي الإسباني من مستوى عال، حيثُ جرى استقباله من لدن العاهل الإسبانِي فيليبي السادس، بقصر لا سارسويلا، بحضور وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإسباني والوزيرة المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، وكذا سفيريْ المغرب وإسبانيا.
ذات المناسبة، التي تعود لما قبل شهرين من الحين، عرفت تأكيد رئيس الحكومة الإسبانية، ماريانو راخوي، على أن بلاده تربطها بالمغرب، حاليا، "علاقات ممتازة ومتميزة"، مضيفا أن الزيارات واللقاءات الدورية بين المسؤولين في البلدين مكنت من "تعزيز الثقة المتبادلة" عبر "التسريع والتصميم لمواجهة التحديات المشتركة"، مؤكدا عزم المملكتين المضي قدما في "هذه العلاقة المتميزة".




























