"واش فايت ليك سمعت بمأمون بوهدود"؟ سؤال طرحناه على الناس بالعاصمتين الإدارية و الاقتصادية، لا أحد منهم سبق أن سمع به، إلا القلة من المتتبعين للشأن العام.
الجهل بشخصية من المفترض أنها عمومية، دفعنا إلى طرح مزيد من الأسئلة حول هاته الشخصية العمومية المجهولة، من هو؟ متى و كيف أصبح وزيرا؟ و لماذا يجهله عامة الناس؟
ينحدر مأمون بوهدود من أسرة معروفة بمنطقة سوس باسم بودلال، ابن الثمانينات الذي عين وزيرا منتدبا لدى وزير الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي المكلف بالمقاولات الصغرى وإدماج القطاع غير المنظم في الطبعة الثانية لحكومة عبد الإله بنكيران.
والده الحاج ميلود بودلال، صاحب مختبر للتحليلات الطبية وإحدى أشهر الصيدليات بأكادير، إضافة إلى امتلاكه العديد من الضيعات الفلاحية الشهيرة بالمنطقة ناهيك عن عضويته ضمن المجلس الإداري للضيعات الملكية.
قصة استوزار مأمون بوهدود، جاءت إثر التعديل الحكومي الثاني في حكومة بنكيران، الذي كان وراءه خروج الاستقلاليين من الحكومة، واضطراره إلى التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي اقترح مأمون بوهدود ليكون وزيرا في "الحكومة المنقحة" والذي لا تجمعه بالحزب أي علاقة تنظيمية سوى قرابته العائلية بالحاج بودلال بوهدود عضو حزب الأحرار وأحد مموليه الكبار. اختيار مأمون لم يكن الخيار الأول لعمه الحاج بودلال، إنما بديلا لابنته النائبة البرلمانية أمينة بوهدود، التي تم الاعتراض على استوزارها نظرا لتواضع مستواها المعرفي مقارنة مع ابن عمها مأمون بوهدود،. خريج المدرسة الوطنية العليا للمعادن بباريس والمدرسة التطبيقية (بوليتكنيك) تخصص المالية والمواد الأولية عام 2008، سبق أن عمل سنة 2007 بالشركة العامة بباريس مهندسا ماليا في مشتقات الأسهم. ومن 2008 إلى 2012، عمل مسؤولا عن الفريق التسويقي تخصص مواد أولية بمورغان ستانلي بلندن. وسبق للوزير المنتدب أن أعد دراسة لفائدة المجلس الاقتصادي والاجتماعي بعنوان “الأمن الغذائي وعدم استقرار الأسواق”. وفي العاشر من أكتوبر 2013 أصبح أصغر وزير في الحكومة الحالية بعد توليه حقيبة وزارة الصناعة والتجارة والاستثمار والاقتصاد الرقمي وزيرا منتدبا مكلفا بالمقاولات الصغرى وإدماج القطاع غير المنظم.
زميله في الحزب والحكومة محمد عبو، الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، هو الذي ينوب عنه للإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه داخل البرلمان!
وزير مغمور بحقيبة ثقيلة، يكاد لا يسمع له صوت منذ توليه منصبه الجديد، لا على مستوى الرأي العام ولا داخل قبة البرلمان،إلا من مداخلة وحيدة يتيمة جاءت كجواب على حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال حين وصفه بـ"الوزير الشبح" داخل الحكومة، بسبب ما أسماه شباط قطيعته مع القضايا الوطنية التي تدخل ضمن اختصاصات الوزارة التي يوجد على رأسها بوهدود.
الصمت الذي يتمسك به بوهدود، جر عليه سيلا من الانتقادات والافتراضات بين من نفى أن يكون صمته من قبيل الحكمة أو الترفع عن السجال الذي يتسم به غالبية وزراء و برلمانيي المرحلة، إنما ستار يخفي وراءه عجزه وعدم إتقانه الحديث والتواصل، رغم توليه مهمة إدماج القطاع الغير المنظم وما يتطلبه من قدرة على تفهم مطالب فئة واسعة من المستهدفين من طرف وزارته لا تجيد إلا الحديث بالدارجة المغربية .
عجز تؤكده كل مقاطع الفيديو المنشورة على موقع يوتوب على قلتها، إذ لا تتجاوز سبع مقاطع تتراوح مدتها ببن دقيقة وثلاث دقائق، بينها مقطعين يتحدث فيهما بلغة عربية متواضعة بنبرة مترددة، في حين يتحدث في باقي المقاطع باللغة الإنجليزية في حوار خصه لـ" BLOOMBERG TV AFRICA "، أو باللغة الفرنسية التي يستعملها في كل لقاءاته، وهو ما جر عليه سيلا من الانتقادات والغرابة خاصة خلال المؤتمر الاستثماري الذي نظمه البنك الإسلامي للتنمية بالصخيرات حيث لجأ مأمون بوهدود إلى اللغة الفرنسية في حين تحدث السفير الروسي باللغة العربية التي قال مأمون أنه لا يفهمها وهو ما يطرح السؤال حول كيفية تتبعه وفهمه للنقاش الدائر داخل المجالس الحكومية وتحت قبة البرلمان.
انتقادات يقول عنها المقربون من الوزير، إن فيها إجحاف في حق وزير آثر العمل في صمت، ومنسجما في ذلك مع شخصيته الهادئة المعروف بها وسط عائلته وأصدقائه وداخل الحزب الذي ينتمي إليه بحكم علاقاته العائلية، ويعزي المقربون منه عدم ظهوره في الفضاء العام إلى عدم تملكه للخطاب و الأدوات السياسية وهو ما يعوضه بتواريه عن الأنظار والغرق في صمته، حيث لم يسجل حضوره بالبرلمان إلا لثلاث جلسات برلمانية،أجاب فيها عن سؤال واحد و يتيم كما أفادنا عضو فريق برلماني معارض.
وبخصوص عدم إتقانه اللغة العربية يضيف أحد أعضاء حزب الحمامة (شعار حزب التجمع الوطني للأحرار)، أنه ليس بتلك الدرجة من الضعف التي يتداولها الإعلام حيت يستخدم اللغة العربية و الدارجة المغربية في الاجتماعات الحزبية التي يحضرها، وإن كان يجد راحته أكثر في استخدام اللغة الفرنسية وهذا ليس عيبا ما دام يشتغل بجدية وفاعلية، على حد قول رفيقه في نفس الحزب، الذي يضيف أن بوهدود كان وراء العديد من المشاريع المهمة التي تتيح للمغرب تطوير صناعاته، آخرها المشروع الاستثماري الذي دشنه المغرب مع المجموعة الفرنسية "بوجو سيتروين" في مجال صناعة السيارات ومحركاتها بالقنيطرة.
قد تختلف أراء المهتمين بالشأن العام والمقربين من الوزير مأمون، لكن هذا لا يلغي ضعف حضوره في الفضاء العام وجهل المواطنين بوجود شاب بين الوزراء، جهل يعمقه توكيل زميله محمد عبو الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، بالإجابة على أسئلة البرلمانيين نيابة عن مأمون بوهدود، بطلب من عبد الالاه بنكيران رئيس الحكومة، درءا للحرج الذي قد يسببه ضعف لسانه العربي و عدم تمكنه السياسي، وهو الامر الذي يصعب تأكيده وفق قول عضو ينتمي لأحد الفرق البرلمانية المعارضة والذي أضاف أنه يمكن تفسير نيابة محمد عبو عن زميله مامون بوهدود أمرا عاديا يدخل في إطار التضامن الحكومي.
الذي أصبحت الصحافة تصفه بـ : "الوزير الشبح" و"الوزير المتخفي" و"الوزير الستاجيير". لكنه يبقى الوزير الذي تعلم القفز على الفرص تماما كما علمته ذلك رياضته المفضلة، رياضة ركوب الأمواج (Surf) والقفز فوقها قبل انكسارها على الشاطئ ليعود للبحث عن موجات أخرى أقوى وأعلى.




























