كان إدريس البصري واعياً بأن المعارضة تعتبر مشتلا للأطر التي يجب الاستفادة منها واستقطاب عناصرها، فلذلك اختار أحد الأطر التي أصبحت اليوم شخصية قيادية في حزب سياسي كبير.
بين الفينة والأخرى كان إدريس البصري يطلب لقاء هذه الشخصية بمكتبه، ولما كانت لمعارضي الحزب اليساري حساسية كبرى تجاه وزارة الداخلية، فإن المناضل اليساري ظل يعتذر كل مرة، فأخذ وزير الداخلية يستدعي صاحبنا إلى السهرات الحميمية التي تحضرها صفوة من علية القوم، التي كانت بدورها تعقد سهرات بالتناوب، وذات مرة خاطب البصري صاحبنا بأن الدور حان على المناضل اليساري أن ينظم سهرة في منزله، وبنخوة وافق صاحبنا.
كانت كلفة استضافة علية القوم مرتفعة قياساً للوضع الاجتماعي للمناضل اليساري..
وتوالت السهرات والكؤوس ورفقة علية القوم، ومعها ارتفعت تكاليف إعدادها كلما أتى الدور على صاحبنا.. وارتفعت فاتورة مصاريفه التي لم يكن دخله يسمح بها مع إيقاع حياة الرفاهية الجديد، هنا أخذ إدريس البصري يستعد لقطف ثمار ما زرعه، حيث سيعرض على صاحبنا إعداد ملف حول مشكلة اجتماعية طلبه منه الملك، مقابل تعويض سخي، من يومها تحول المناضل اليساري إلى ما يشبه المستشار الشخصي لإدريس البصري الذي سيعينه فيما بعد على رأس مؤسسة عمومية.
البصري ينافس اكديرة للقرب من الملك
بزغ نجم إدريس البصري في بداية السبعينيات، كان قد اكتشفه الجنرال الدليمي وتنبأ بمستقبله العظيم، قبل أن يختطفه منه غريمه أوفقير.. في منتصف السبعينيات سيتحمل إدريس البصري كل النقد الموجه للدولة مع التزوير الذي تعرضت له انتخابات عام 1977 وجاء إلى التلفزيون وتحدث بالأرقام عن استحقاقات سياسية « شفافة ونزيهة »..
أحس أحمد رضى اكديرة بأن إدريس البصري ليس مجرد أرنب سباق داخل القصر، بل أصبح منافسا، وإذا كان مستشار الملك الراحل قد زكى البصري كوزير للداخلية، فإنه اكتشف طموحاً كبيراً في هذا العروبي القادم من الشاوية، لذلك بدأت حرب الدسائس بين الرجلين.
كان اكديرة، بحكم تجربته، يؤمن بأنه لكي تقضي على منافس صاعد، عليك أن تثقله بالمسؤوليات، وأن تصعده في سلم السلطة إلى أكثر مما يستحق، لأن السقوط من الأعلى أخطر وضرره أبقى، لذلك اقترح على الملك الراحل إسناد حقيبة الإعلام لوزير الداخلية، تسلم البصري ملف ملتهب اسمه الإعلام إلى جانب وزارة الداخلية، بعد كبوة عبد اللطيف الفيلالي، وهنا بدأت متاعب إدريس البصري الذي وضعته المعارضة في فوهة مدافعها، باعتباره الرقيب الأول في المملكة، وبذلك نجح اكديرة أن يبقى المستشار الأقرب إلى قلب الحسن الثاني وأن يستمر كمبدع للكثير من الأفكار والاستراتيجيات التي لم يكن البصري سوى منفذ أمين لها.




























