عندما ورد اسم إدريس الأزمي الإدريسي ضمن التشكيلة الحكومية ليوم ثالث يناير 2012، كثرت التساؤلات عن هذا الرجل، وعن مساره العلمي والمهني وأيضا عن تجربته السياسية. ولما تعرّف الرأي العام عنه واطلع على سيرته الذاتية، فهم وقتها إصرار قياديي حزب العدالة والتنمية وتشبتهم بإدريس الأزمي الإدريسي اسما ضمن الأسماء التي رشحها الحزب لتتقلد المسؤولية كوزير مكلف بالمالية، فهو أهل لهذا المنصب الإداري والسياسي الحساس الذي يتطلب ممن يشرف عليه خبرة إدارية عالية، وامتلاك آليات التدبير المالي الذي تحتاجه البلاد. إنه الرجل المناسب في المكان المناسب وفي الظرفية الاقتصادية المناسبة، بيد أنه منذ أن ولج مقر وزارة الاقتصاد والمالية بداية تسعينات القرن الماضي، بعد أن تابع دراسته في علم الكيمياء ثم الدراسات الاقتصادية والادارية، تقلد عدة مناصب ومواقع مسؤولية في صمت شديد، آخرها منصب نائب مدير الخزينة والمالية الخارجية.
سجل إدريس الأزمي الإدريسي عمدة مدينة فاس الجديد، الحاصل على دكتواره من جامعة بواتيي بفرنسا، حضورا قويا في مختلف المحطات الحاسمة في تدبير المالية العمومية، حيث استفاد كثيرا من مساره العلمي بالمغرب وفي الديار الفرنسية.
شرع الأزمي الإدريسي، في معالجة عدة ملفات خصوصا تلك المتعلقة بالعلاقات المالية للمغرب بكبرى المؤسسات المالية والبنكية العالمية إلى درجة أن حضوره كان ملفتا في العديد من اللقاءات المالية الدولية، فكان حقا خير ممثل وخير مدافع عن مصالح البلاد، كان يضبط كل ما له علاقة بالمالية الخارجية من منطلق مسؤوليته الإدارية كمكلف بالتمويلات والعلاقات الخارجية، الأمر الذي مهد له الطريق ليمثل المملكة المغربية في مجلس إدارة البنك العربي للتنمية في إفريقيا، وكذا ممثلا للمغرب في مجلس إدارة الشركة المغربية الليبية للاستثمار وعضو اللجنة التنفيذية لمجموعة العمل التابعة لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
رجل إدارة بامتياز، فحصوله على دبلوم السلك العالي للمدرسة الوطنية للإدارة بالرباط، وتقلده عدة مسؤوليات بوزارة الاقتصاد والمالية، فتح له الآفاق الواسعة بيد أنه وظف خبرته ككيميائي لضبط الأرقام والعمل على ترشيد النفقات واقتراح كل ما من شأنه إعادة التوازن للمالية العمومية، فهذا همّ يشغل باله.
كما بصم إدريس الأزمي الإدريسي عددا من مشاريع قوانين المالية باقتراحاته التي تنم على أن الرجل يتوفر على نظرة ثاقبة في التدبير المالي والإداري، وعلى رؤية واضحة من أجل بلورة نموذج اقتصادي ومالي مغربي بامتياز، بيد أن ابن منطقة أولاد ازم، نواحي تاونات، راكم تجربة إدارية لا يستهان بها.
كما أنه بأخلاقه وبصدقه ومواقفه النبيلة، تمكن الأزمي الإدريسي، الذي تربطه علاقة خاصة بالعاصمة العلمية فاس حيث قضى أيام الشباب وحيث تابع دراسته الجامعية، من احتواء جملة من الخلافات التي كانت تطفو على النقاش السياسي تحت قبة البرلمان، فحمل مشعل الإصلاحات المالية والاقتصادية وتمكن من هندسة مجموعة من مشاريع القوانين التي ستعود بالنفع على البلاد في المستقبل القريب والمتوسط.




























