في الوقت الذي تتوجه فيه أنظار العالم إلى مدينة مكناس لاحتضان النسخة 18 من المعرض الدولي للفلاحة، وفي ظل الرهانات الكبرى للمملكة التي تستعد لاستضافة كأس العالم 2030، تعيش الساكنة المكناسية ومعها زوار المدينة جحيماً حقيقياً جراء الوضعية الكارثية للنقل الحضري، التي بلغت مستويات من الرداءة لا يمكن السكوت عنها.
تشخيص "المهزلة": واقع يدمي القلوب
إن ما يشهده قطاع النقل بمكناس اليوم ليس مجرد خلل عابر، بل هو انهيار شامل للمرفق العمومي، يتجلى في:
أسطول متهالك: حافلات أشبه بـ "خردة متحركة" تفتقر لأدنى معايير السلامة والراحة، وتنفث سمومها في هواء المدينة.
الاكتظاظ والإهانة: تكدس المواطنين والطلبة في ظروف تحط من الكرامة، وسط غياب تام لاحترام مواعيد الرحلات.
شلل رهيب تزامناً مع المعرض: عجز كلي عن استيعاب التدفقات البشرية الهائلة لزوار معرض الفلاحة، مما حول شوارع المدينة إلى "سجن مفتوح".
التناقض الصارخ: بين شعار العالمية" و"واقع التهميش:
من غير المقبول أن نتحدث عن تنظيم تظاهرات دولية واستقبال وفود من مختلف القارات، بينما يعجز المواطن المكناسي عن إيجاد وسيلة نقل تنقله لعمله أو مدرسته. كيف لمدينة ستستقبل جماهير المونديال بعد ثلاث سنوات أن تفشل اليوم في تدبير تنقل زوار معرض سنوي؟
مطالبنا لوسائل الإعلام والجهات المسؤولية:
المساءلة والمحاسبة: نطالب الجهات الوصية والمجلس الجماعي بالخروج عن صمتهم وتوضيح أسباب هذا "الفشل الذريع" في تدبير ملف النقل الحضري.
حلول استعجالية: ضرورة توفير تعزيزات استثنائية للأسطول خلال الفترحة الحالية بحافلات مؤقتة لفك العزلة عن الأحياء المتضررة.
القطع مع "حلول الترقيع": مراجعة دفتر التحملات مع الشركة المفوض لها، وضخ دماء جديدة في الشرايين الطرقية للمدينة بما يليق بمكانة مكناس التاريخية.
إن استمرار هذه المهزلة هو طعنة في خاصرة التنمية السياحية والاقتصادية للمدينة. وإننا ندعو كافة المنابر الإعلامية الحرة لزيارة مواقف الحافلات بمكناس لنقل معاناة المواطن بالصوت والصورة، وفضح هذا التباين المخجل بين "الواجهات اللامعة" للمعارض و"الواقع المظلم" للنقل.





























