في الوقت الذي يُفترض فيه أن يكون العلاج حقًا مكفولًا، يعيش عدد من المرضى المصابين بأمراض مزمنة بمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل معاناة قاسية بسبب استمرار التأخر في معالجة ملفاتهم وصرف أدويتهم، وسط انتقادات متواصلة للإدارة وشركة التأمين أطلنطا بسبب بطء تسوية هذا الملف الذي طال أمده.
الملف لم يعد مجرد تأخير في المساطر أو خلاف إداري، بل أصبح قضية إنسانية تنذر بعواقب خطيرة. فهناك مرضى ينتظرون العلاج يومًا بعد يوم، وأسبوعًا بعد أسبوع، بينما أمراضهم لا تنتظر. ومع كل يوم يمر، تتزايد المخاوف من تدهور حالاتهم الصحية، خاصة أن بعضهم يعيش أوضاعًا صحية حرجة ويخوض سباقًا مع الزمن في انتظار دواء قد يكون الفاصل بين الاستقرار الصحي وتفاقم المرض.
ورغم توالي النداءات والمراسلات والاحتجاجات، لا يزال الملف يراوح مكانه، وكأن حياة هؤلاء المرضى لا تستحق الاستعجال.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:
هل ينتظر المسؤولون وقوع الكارثة؟ وهل يجب أن تُسجل أول مأساة حتى يتحرك الجميع؟
إن حياة المرضى ليست رقمًا في ملف، ولا بندًا في ميزانية، ولا مراسلة مؤجلة. إنها مسؤولية قانونية وأخلاقية وإنسانية. وكل يوم يمر دون حل يزيد من معاناة المرضى وأسرهم، ويعمق أزمة الثقة في منظومة الحماية الصحية.
واليوم، تتجه الأنظار إلى الجهات العليا للتدخل العاجل ووضع حد لهذا الملف الذي طال انتظاره، بعد أن طال انتظار المرضى أنفسهم. فقد بلغ التأخير مرحلة لم يعد معها مقبولًا الاستمرار في تبادل المسؤوليات أو تبرير التعثر، بينما المرضى يدفعون الثمن من صحتهم ومعاناتهم اليومية.
لقد آن الأوان لقرار حاسم ينهي هذا الملف نهائيًا، قبل أن يفقد بعض المرضى فرصة العلاج، أو يرحلوا إلى دار البقاء وهم لا يزالون ينتظرون دواءً هو حق لهم قبل أن يكون امتيازًا. حينها لن ينفع الندم، ولن تُجدي البيانات ولا التبريرات، وسيبقى السؤال الذي سيُطرح أمام الجميع: لماذا لم يتم التدخل في الوقت المناسب لإنقاذ أرواح كان يمكن حمايتها؟
























