بقلم : اسماعيل بوقاسم
نجح بلاغ الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة حول المهرجان الوطني للمسرح، في بناء حوار نقدي متين بين مفهومين :
- الزمن المسرحي/الإبداعي القائم على النضج والتجريب.
- الزمن الإداري/التنظيمي القائم على الضغط والاستعجال.
البناء إياه، منح البلاغ بعدا فكريا تجاوز مجرد الاحتجاج الشكلي، وتوفق في طرح المعادلة الأساسية، والمتعلقة بالدفاع عن طبيعة العملية الإبداعية في مواجهة الاستعجال الإداري، وحول النقاش من مجرد اعتراض على تاريخ، إلى سجال حول فلسفة تدبير الزمن الثقافي.
لم يكتفِ البلاغ بالحديث عن الجماليات المسرحية، بل ربطها بواقع التأخر الإداري والتعاقدي. هذا التوازن بين الممارسة النقابية القانونية و"الهم الإبداعي" يعكس نضجا مهنيا يمنع الإدارة الوصية من الالتفاف على المطلب.
ثم إن إشارته إلى التزامن مع الاستحقاقات التشريعية (شتنبر 2026) جاءت بعيدة عن الاتهام المباشر، بل صيغت في شكل تساؤلات مشروعة حول الملاءمة والظروف اللوجستية والمهنية.
مشيرا إلى أن ضغط الزمن الإبداعي وإخراج عروض غير ناضجة لمجرد المشاركة في المهرجان الوطني، سيؤدي عمليا إلى هدر الإمكانات المالية للدعم العمومي، لأن المنتج النهائي لن يستوفي شروط الاستمرار أو الجولة الوطنية، مما يحول الدعم إلى مجرد إنجاز إداري مؤقت بدل الاستثمار في الصناعة الثقافية.
كما أنه لم يكتفي (أي البلاغ ) بالحديث عن الفن فقط، بل ربطه بالمساطر الإدارية والمالية (تأخر التعاقدات في صرف الدعم للفرق المسرحية)، وهو ما منح البلاغ شرعية ترافعية واقعية قوية.
كما أن مطالبه الأربعة جاءت متسلسلة وعملية (- تمديد الترشيح - تأجيل المهرجان إلى نونبر - تسريع التعاقدات - مأسسة الحوار).
البلاغ ركز بشكل كبير على معاناة "الفرق المسرحية" ومعها "الجمهور" دون أن يغفل جودة المنتوج الثقافي، مؤكدا أن تسريع طبخ العروض لا يظلم فيه المسرحيون فقط، بل يؤثر على القيمة الفنية والجمالية للفرجات التي تقدم للجمهور على عجل، و لا توازي طموحات المسرح الوطني.
ثم، إن الفرق المسرحية التي دعمت مؤخرا تجد نفسها في موقع لا تكافؤ فيه مقارنة بفرق لديها عروض جاهزة منذ الموسم السابق.. وهو تأكيد على حماية كافة الفرق المسرحية المستفيدة حديثا.
كما استحضر البلاغ الهوية التاريخية للمهرجان الوطني للمسرح، وأكد على أن المهرجان واجهة المملكة المسرحية ومرآة إبداعية للإشعاع الثقافي الوطني، وبالتالي فإن أي مساس بنضج العروض هو مساس بصورة المسرح المغربي داخليا وخارجيا.
علاوة على أن مضمون البلاغ تجاوز الحلول المؤقتة (تأجيل الدورة إلى نونبر) إلى مطالبة أعمق وتتعلق بصياغة "ميثاق وطني للزمن الثقافي والمسرحي" يمنع تكرار هذه الارتباكات سنويا.
المهرجان الوطني ليس مسابقة مغلقة بين الفرق، بل هو مناسبة ثقافية موجهة للجمهور والإعلام والنقاد. و تقديم فرجات "بسرعة الضوء" يسيء إلى تطلعات الجمهور المغربي ويمس بصورة المسرح الوطني لدى المتابعين والنقاد والضيوف الأجانب.
هذا، و قدم البلاغ حلولا ومقترحات عملية لضمان نجاح الترافع، تتجاوز صيغة المطالب التقليدية،حيث قدمت الفيدرالية بدائل إيجابية ولم تكتفي بالرفض، ودعت إلى صياغة أجندة وطنية قارة ومعلنة قبل بدء الموسم الثقافي بـ 6 أشهر على الأقل، تتضمن تواريخ ثابته لطلبات العروض، ودعم الإنتاج، ومواعيد المهرجانات الوطنية لتفادي أي ارتباك طارئ مستقبلا.
إضافة إلى تفعيل نظام يسرع التعاقدات المالية والمساطر القانونية مع الفرق فور الإعلان عن نتائج الدعم، بحيث لا يحسب زمن المساطر الإدارية من حصة الزمن المخصص للتمرين والإخراج الفني.
وأوضح البلاغ أيضا ان شرط تقديم العرض المسرحي أمام الجمهور (3 إلى 5 تقديمات على الأقل) للتأهل للمهرجان الوطني، يجعل التأجيل إلى نونبر ضرورة مسطرية وفنية تستهدف ضمان جودة العروض وليس مجرد تمديد زمني، مع ضرورة إحداث لجنة تضم الفيدرالية كإطار تمثيلي للفرق المسرحية والوزارة الوصية لتتبع تنفيذ التوصيات وتدبير المواعيد الحساسة بما يخدم استقرار المشهد المسرحي وكرامة الفنان.



























