يواجه سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة ضغوطات تضعه أمام امتحان إعادة النظر في البرنامج بما يتوافق مع خطابي العرش وثورة الملك والشعب.
وينذر الدخول السياسي المرتقب بمعركة في البرلمان تشعل فتيل جبهاتها مطالب للحكومة بتحمل مسؤوليتها أمام الملك والمؤسسة التشريعية والمواطنين المغاربة، الذين شاركوا بأصواتهم في الاستحقاقات التشريعية الأخيرة، والخروج من دائرة الانكفاء المستمر بسبب خلافات مكونات أغلبيتها، وذلك من خلال التعجيل بتحيين أولويات وأهداف البرنامج الحكومي، الذي حصلت من خلاله الحكومة على ثقة البرلمان عند تنصيبها.
وتستند المطالبة بتعديل البرنامج الحكومي إلى أن مصدر الالتزامات المستعجلة مؤسسة ملكية يبوئها الدستور المكان المناسب للقيام بذلك، وهو ما يشكل دعما أساسيا لفائدة الحكومة، التي لن ينفعها غير التشمير عن الساعد وبداية العمل فورا في تنزيل مضامين الخطابين الملكيين، على اعتبار أن جميع الظروف الحالية تساعد الحكومة على الخروج من وضعية الانتظار التي كبلت نفسها فيها.
واعتبرت المعارضة في شخص حزب الاستقلال، أن الملك لم يجد بدا من استعادة زمام الفعل الإصلاحي بتقديم مخطط عمل يمتد على المدى القصير بما يعيد تأطير وتوجيه والدفع بأداء السلطة التنفيذية، في إشارة إلى أن الوضع لم يعد يحتمل الاستمرار في هدر زمن الإصلاح بهذه الطريقة وبهذا الحجم، أمام التقاعس الملحوظ الذي زاد من تراكم المشاكل، ما يضع الحكومة أمام التزامات محددة بدقة متناهية وبعضها محدد بسقف زمني.
وشددت قيادة “الميزان” على أن الخطابين اللذين ألقاهما الملك لمناسبة تخليد الذكرى التاسعة عشرة لعيد العرش والاحتفاء بذكرى ثورة الملك والشعب تضمنا مخطط عمل اجتماعي واقتصادي شامل ومتكامل تطرق إلى القضايا الرئيسية التي تشغل اهتمام المغاربة ، واضعا الأصبع على مواطن الداء والخلل ومقدما مسالك الإصلاح والعمل الكفيلة بتجاوز واقع الحال، الذي يجزم الجميع بنواقصه وتعثراته المتكررة.
وسواء تعلق الأمر بالاستثمار أو الصحة أو التعليم أوالشباب أو المقاولة والتشغيل، فإنه لم يعد مقبولا التطبيع والتسليم بأن بلادنا تعرف عجزا بنيويا متفاقما في جميع هذه القضايا واختلالات عميقة في مختلف القطاعات المعطوبة، ما فسر إعطاءها الأولوية القصوى في الخطابين الملكيين، إذ أن الأمر يتعلق بخارطة عمل في حاجة إلى التنزيل السريع والفوري مع تعبئة وانخراط مختلف الفاعلين والقوى السياسية والاقتصادية والاجتماعية من أجل إنجازه وتحقيق أهدافه المرجوة.
وينتظر أن يجد العثماني صعوبات جمة في مواجهة المعارضة، التي تتهم حكومته بأنها “ظلت خلال أكثر من سنة تردد نوايا وأماني دون الشروع فعلا في أجرأة ما تحتاجه القطاعات المعنية من تدابير ناجعة وفعالة وفق رؤية واضحة وشاملة قادرة على معالجة الاختلالات المسجلة على تفاوتاتها”، و أنها عوض ذلك “أهدرت الحكومة كل وقتها في تدبير ما هو يومي، في ظل غياب تام لروح المبادرة المطلوبة والإبداع الكفيل بإيجاد الحلول”.















![مؤسسة دكتورة سهير الغنام للاستشارات الإعلامية والإعلانية تقدم [ مبدعين دولة الإمارات]](uploads/articles/s50/27341.jpg)














