يتعرض عبد العلي حامي الدين، الأستاذ الجامعي والمناضل الحقوقي، لحملة منظمة ومستمرة لتشويه سمعته والتأثير على حياته الخاصة، وهي الحملة التي ترتبط بقضية قال القضاء فيها كلمته النهائية منذ 1994 إلى 2017.
وفي هذا الإطار، يرى الحسين حريش، عضو فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، أن استهداف حامي الدين هو استهداف ممنهج، لأنه من الواضح أنه يتم بتنسيق مسبق بين جهات تختبئ وراء ما سمي بعائلة أيت الجيد وبعض العناصر المشبوهة المعروفة بعدائها لمعسكر الإصلاح وبعض المنابر الإعلامية بعينها.
وأوضح حريش، في تصريح لــpjd.ma، أن "هذا الاستهداف يتم في الغالب في لحظات منتقاة بعناية"، مسجلا أن استهداف حامي الدين تعبير عن إفلاس الأطروحات الاستئصالية وإخفاقها في كل المعارك، مما يجعلها تعود كل مرة لاستدعاء الصراع الثقافي والإيديولوجي عبر بوابة الدم والشهادة والقتل رغم أن القضاء، قال كلمته، بينما معركة المغاربة اليوم هي التنمية والديمقراطية ومواجهة التحكم.
وبالعودة إلى بعض الوقائع، التي أُثير فيها ملف حامي الدين، يتبين بالملموس أن هذا الملف يقف في واجهته شخص واحد اسمه حسن آيت الجيد وقد سبق لهذا الشخص المشاركة في مسيرة "ولد زروال" المشهورة بالدار البيضاء، وقد وثقت ذلك عدسات كاميرات الصحفيين الذين غطوا أطوار هذه المسيرة.
ومن المعلوم أن هذه المسيرة/ "الفضيحة" واللقيطة بتعبير كثير من المتتبعين، التي شوهتنا أمام العالم لا يُعرف من دعا لها، ولم يتبناها أحد، حيث تبرأت منها وزارة الداخلية وقالت إنها مسيرة بدون ترخيص، وتبرأت منها كل الأحزاب بما فيها حزب "البام ".
وتابع الرأي العام الوطني حِينها، كيف رُفعت في هذه المسيرة، صور ابن كيران وصور تتهم حامي الدين بـ"القتل"، غير أن المثير فيها، هي التصريحات التي أدلى بها عدد غفير من المشاركين في هذه المسيرة، والتي أكدت أن هذه المسيرة من تنظيم جهات مجهولة وهي التي حركت ملف آيت الجيد بعد ربع قرن.
ومعلوم أن اتهام حامي الدين بـ "القتل" في هذه المسيرة المشبوهة، كان قبل أسابيع من تغيير الشاهد المزعوم لتصريحاته، مما يعني وجود تيارات سياسية فاشلة، هي التي تتاجر سياسيا في هذا الملف الذي سبق للقضاء سبق له أن قال كلمته فيه بأحكام نهائية مستوفية لجميع درجات التقاضي.
هذا، ويرى عدد من الحقوقيين، أن ملف حامي الدين، "مُسيّس"، ويراد من ورائه "تشويه سمعة حامي الدين الشخصية ومساره النضالي، والنيل من حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه".
وفي هذا الصدد، قالت خديجة الرياضي، الرئيسة السابقة للجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في تصريحات صحفية، إن حامي الدين "مستهدف وملفه مسيّس"، مسجلة وجود "انتهاك للقانون والمساطر بعد قرار إعادة محاكمته، وهو الشيء الذي أكد عليه خبراء قانونيون ومحامون متمرسون".
من جهته، أكد محمد الزهاري، عضو مكتب العصبة المغربية لحقوق الإنسان، في تصريحات مماثلة، أن قضية حامي الدين، دليل على أن جهات "منخرطة اليوم في تنفيذ مخطط لتصفية الحسابات مع كل الأصوات الممانعة سياسيا، حقوقيا ونقابيا".
يذكر أن قاضي التحقيق لدى محكمة الاستئناف بفاس، قرر إحالة حامي الدين على غرفة الجنايات بنفس المحكمة، وذلك من أجل أفعال سبق للقضاء أن قال كلمته فيها بأحكام نهائية مستوفية لجميع درجات التقاضي مكتسبة لقوة الشيء المقضي به منذ سنة 1993، وصدر بصددها قرار تحكيمي لهيئة الإنصاف والمصالحة يؤكد الطابع التحكمي لاعتقال حامي الدين.
كما أنه سبق لنفس النيابة العامة أن أصدرت قرارا بحفظ شكاية تقدمت بها نفس الأطراف في نفس الموضوع، وسبق أيضا لقاضي التحقيق أن أصدر قرارا بعدم فتح التحقيق، وهو ما يضرب في العمق مبدأ أساسيا من مبادئ المحاكمة العادلة واستقرار المراكز القانونية للأفراد متمثلا في مبدأ سبقية البت.
إضافة لما سبق، فقرار قاضي التحقيق في حق حامي الدين، استند على أقوال هشة لشاهد مزعوم ثبت كذبه من خلال العديد من التصريحات المتضاربة، وهو ما يطرح أكثر من سؤال عن الخلفيات الحقيقية التي تكمن وراء إعادة إحياء ملف حسم فيه القضاء، منذ أكثر من ربع قرن.















![مؤسسة دكتورة سهير الغنام للاستشارات الإعلامية والإعلانية تقدم [ مبدعين دولة الإمارات]](uploads/articles/s50/27341.jpg)














