لا زال مسلسل التضييق الأمني على حرية الصحافة وتداول المعلومات في مصر مستمرا، وكانت الحلقة الأخيرة باقتحام قوات الأمن الأحد لمقر أحد آخر المواقع الإخبارية المستقلة في مصر.
وفي حوالي الساعة الواحدة والنصف بتوقيت القاهرة، اقتحم تسعة عناصر من قوات الأمن بملابس مدنية مقر موقع "مدى مصر" في القاهرة، حيث صادروا كافة الهواتف وأجهزة الكمبيوتر الموجودة في المكتب، رافضين الإفصاح عن هويتهم.
وأضاف "مدى مصر" ضمن البيان الذي سرد تفاصيل الواقعة، أن عناصر الأمن قامت بعدها بجمع بطاقات الهوية الخاصة بالفريق، واحتجازهم داخل غرفة الأخبار.
عقب ذلك، شرعت قوات الأمن في كتابة بيانات كل الموجودين بالمقر، وطلبوا من بعضهم فتح الهواتف وأجهزة الكمبيوتر.
وأشار البيان إلى أن عناصر الأمن قد رفضت طلب إحدى الصحافيات بالموقع إجراء مكالمة هاتفية للاطمئنان على خروج أطفالها من المدرسة.
ومرت ثلاث ساعات على هذا الحال، خضعت فيه رئيسة تحرير الموقع لينا عطا الله، والصحفي محمد حمامة لاستجواب دوري من قبل عدة أشخاص.
كما تم استجواب الصحفيين في القسم الإنكليزي إيان لوي وإيما سكولدنج، وأيضا زميلين آخرين من قناة "فرانس 24"، كانا قد وصلا إلى المكتب لعمل تقرير عن اعتقال الصحافي شادي زلط.
وقد حاول ممثلان من السفارة الفرنسية الدخول إلى المكتب، للاطمئنان على مراسلي القناة الفرنسية لمدة ساعة، لكن تم منعهم على يد قوات الأمن.
وفي حوالي الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر الأحد، أتى المزيد من رجال الأمن وطلبوا من لينا عطا الله ومحمد حمامة ورنا ممدوح الخروج من غرفة الأخبار، وجمعوا أغراضهم والتي شملت هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر الشخصية.
وقال أحد أفراد الأمن بملابس مدنية لباقي الفريق إن زملاءهم تم ترحيلهم إلى النيابة، ولم يجب على أي أسئلة توضح أي نيابة أو هويته وهوية الجهة التي يتبعها.
وبحسب شهود عيان، فقد تم ترحيل بعض أعضاء فريق عمل "مدى مصر" في حافلات كانت متوقفة خارج المكتب، فيما احتجز أحدهم بقسم شرطة الدقي.
ودانت لجنة حماية الصحفيين بشدة اقتحام السلطات المصرية لمقر القناة، وقالت في بيان عبر موقعها إن موقع "مدى لم يظهر إلا الشجاعة في تغطيته للأخبار رغم كافة التحديات وفي وجه القمع الوحشي"، وفقا لما قاله شريف منصور، منسق برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في لجنة حماية الصحفيين.
وأضافت اللجنة "يجب على السلطات المصرية إنهاء حملة الثأر ضد مدى مصر وإطلاق سراح موظفيه من حيازتها على الفور".
وقد نشر "مدى مصر" تعليقا لاحقا، أكد فيه إطلاق سراح الصحفيين الثلاثة الذين تم اعتقالهم، بالإضافة إلى إطلاق سراح باقي الفريق المحتجز داخل المقر.
كما نشر الموقع بيانا آخر أكد فيه إطلاق سراح الصحفي شادي زلط، المعتقل منذ أمس على خلفية نشر "مدى مصر" لتقرير يتناول ابن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وكانت قوات الأمن قد اعتقلت الصحافي بـ "مدى مصر" شادي زلط، بعد ساعات من نشر تقرير حول أسباب إرسال ابن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى موسكو.
وقال الموقع في بيان له إن الضباط اعتقلوا زلط السبت من منزله حيث يعيش مع زوجته وابنته، من دون أن يفصحوا عن هوياتهم أو يكشفوا فيما كان بحوزتهم أمر باعتقاله.
وقال البيان إنهم أبلغوا زوجته أنه محتجز في مديرية أمن الجيزة، إلا أن الموقع "لم يتمكن من معرفة حقيقة وجوده هناك أو في مكان آخر".
واعتبر "مدى مصر" اعتقاله "تصعيدا جديدا في الحملة التي تشنها الحكومة ضد الصحافة في مصر"، وطالبت السلطات بإطلاق سراحه على الفور من دون شروط.
وتزامن إعلان نبأ اعتقال زلط مع الإعلان عن توقيف ناشط قبطي آخر يدعى رامي كامل.
يذكرأن موقع "مدى مصر" من آخر المواقع الإخبارية المستقلة في مصر، بعد حجب العديد من المواقع وفرض رقابة مشددة على محتواها من جانب السلطات المصرية.















![مؤسسة دكتورة سهير الغنام للاستشارات الإعلامية والإعلانية تقدم [ مبدعين دولة الإمارات]](uploads/articles/s50/27341.jpg)














