عقب الارتباك الظاهر للحكومة في تعاملها مع تداعيات جائحة كورونا منذ بدايتها توالت انتقادات الأحزاب السياسية خاصة التي تنتمي للمعارضة لأداء الحكومة في التعامل مع الجائحة،ومن أجل الخروج من الوضع تسابقت الأحزاب السياسية بوضع مقترحات وتصورات من أجل الخروج من تداعيات أزمة كورونا سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي .
العدالة والتنمية: تخفيف تدريجي للحجر الصحي
قدم حزب العدالة والتنمية تصوره لمرحلة ما بعد جائحة فيروس كورونا المستجد، داعيا إلى اعتماد التدرج في إجراءات تخفيف الحجر الصحي عبر مراحل بطريقة منسقة، معتبرا أن خطة إنعاش الاقتصاد الوطني يجب أن تأخذ بعين الاعتبار ثلاثة مستويات تهم الأوراش ذات الأولوية، ودعم العرض والطلب، ودعم المقاولات وفرص الشغل.
وبخصوص تخفيف الحجر الصحي، أكدت الوثيقة على أهمية المبادئ الأساسية التي اقترحتها الحكومة في هذا الصدد، “من خلال التدرج باعتماد إجراءات تخفيف ورفع الحجر الصحي عبر مراحل، مصحوبة بتدابير مواكبة، حسب تطور الوضعية الوبائية؛ والبعد الترابي أخذا بعين الاعتبار التفاوت الملاحظ في الوضعية الوبائية بين مختلف الجهات والعمالات والأقاليم؛ وأيضا المرونة وإمكانية المراجعة عند بروز بؤر جديدة أو ارتفاع عدد الحالات، على المستوى الترابي المعني أو البؤرة المعنية؛ فضلا عن التمييز الإيجابي عبر بتوفير حماية أكبر للفئات الهشة صحيا “.
وشددت على ضرورة اعتماد رفع الحجر الصحي بطريقة منسقة، بناء على الدلائل المرجعية التي أعدتها الحكومة لهذا الغرض بتنسيق مع القطاعات المعنية، والسماح باستئناف هذه الأنشطة، مع الإبقاء على التدابير الوقائية التي اتخذت خلال الحجر الصحي، والممارسة المنتظمة لاختبارات الكشف على المصابين والمخالطين وإيلاء عناية خاصة بالمسنين وبالأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، وكذا مواصلة التحسيس واليقظة وتعبئة كل المواطنين لمواصلة الانخراط في هذه المرحلة على غرار مرحلة الحجر الصحي.
وبسط حزب العدالة والتنمية، في مذكرته، خطة لإنعاش الاقتصاد الوطني، التي يرى أنها ينبغي أن تنبني على تعبئة كبيرة وشاملة لتسريع وتيرة إنجاز الإصلاحات الهيكلية والقطاعية وتنفيذ الأوراش ذات الأولوية والمشاريع الكبرى لتنشيط الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستثمار وإنعاش سوق الشغل، وتوسيع الحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق.
واعتبر أن الأجوبة المقدمة لضمان الاستئناف الناجح بطريقة متضافرة وشاملة ومنظمة يجب أن تكون الأجوبة المقدمة لضمان الاستئناف والانتعاش الناجح بطريقة متضافرة وشاملة ومنظمة وتأخذ في الاعتبار ثلاث مستويات متكاملة، وهي الأوراش ذات الأولوية، ودعم العرض والطلب، ودعم المقاولات وفرص الشغل.
الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية
شدد إدريس لشكر، في أرضية توجيهية لتأطير النقاش الاتحادي حول تدبير الوضعية الراهنة تحت عنوان “استشراف المستقبل : جائحة كورونا فرصة لانطلاق النموذج التنموي الجديد على أسس سليمة”، على أهمية التناغم الحاصل بين الدولة بمؤسساتها وسلطها التنفيذية والتشريعية والقضائية التي تحمي حياة ومصالح مواطنيها، والمجتمع الملتزم بقرارات وإجراءات مؤسساته. ودعا إلى ضرورة تشكيل كتلة وطنية لا تستثني أحدا، والحفاظ على اللحمة الوطنية وحمايتها من أي تشويش أو حسابات سياسية ضيقة، لأن البلاد أمام فرصة تاريخية لإعادة البناء على أسس سليمة من أجل ترسيخ المكتسبات وتقوية الخصوصية المغربية.
وأثار الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي مسألة تأميم بعض المقاولات كليا ولو بشكل مرحلي لحمايتها من الإفلاس وإنقاذ آلة الإنتاج الوطني وحماية مناصب الشغل. ودعا إلى مواجهة الآثار الأولى على الميزان التجاري المغربي عبر اتخاذ تدابير للحد من واردات المواد الكمالية ومراجعة اتفاقيات التبادل الحر التي فيها غبن للفاعل الاقتصادي المغربي. ودعا أيضا إلى النهوض بالإنتاج الوطني الذي أبان عن قدراته في مجال صناعة الكمامات، والاستثمار في الاقتصاد الأخضر، وسن سياسة جبائية منصفة ومتوازنة لمغرب ما بعد “كورونا”، ودعم القطاعات المتضررة، وعلى رأسها القطاع السياحي وقطاع الخدمات والتجارة.
ومن أجل تدبير أفضل هذه الأزمة الاقتصادية، أكد إدريس لشكر أنه من المستعجل طرح تعديل قانون المالية 2020 على البرلمان والبدء بإعداد سيناريوهات مشروع قانون المالية 2021.
وعلى الصعيد الصحي، ألح الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي على معالجة اختلالات المنظومة الصحية عبر إقرار نظام شامل للمساعدة الطبية يقوم على الإنصاف والعدالة الترابية واعتماد تصور متكامل للتغطية الاجتماعية الشاملة. وأوصى بضرورة تطوير نظام شبكات الأمان الاجتماعي، واستغلال الفرصة لتوسيع قاعدة المنخرطين في نظام الضمان الاجتماعي من جهة، ولتسجيل كل الفئات الأخرى في نظام “راميد” الذي يتعين مضاعفة تبسيط مساطره وتحيين معلوماته لتدبيره بسلاسة وبما يخدم مصلحة المواطنين ويصون كرامتهم.
وعلى الصعيد التربوي أكد أن الظرفية كشفت أن الإصلاح ممكن بفعل الإرادة السياسية القوية واللحمة الوطنية، مذكرا بالموقف الاتحادي الذي يعتبر المنظومة التربية وسيلة أساسية لبناء المواطن، ويعتبر مجانية التعليم حق للشعب المغربي والتزام وتعاقد من طرف الدولة مع المجتمع، مع ضرورة توفير العدالة الرقمية واللغوية لكافة المتمدرسين.
مراجعة المنظومة الانتخابية
وعلى الصعيد السياسي، وأوضح لشكر أن التعبئة الوطنية، التي بدأت مع الدعوة إلى نموذج تنموي جديد وترسخت في زمن الطوارئ الصحية، تقتضي من مواصلة الإصلاحات السياسية، وخاصة مراجعة المنظومة الانتخابية، حيث جدد الدعوة إلى إجراء حوار شامل مع الهيئات السياسية، أغلبية ومعارضة، لتعزيز نزاهة العملية الانتخابية. ودعا مرة أخرى “المجلس الوطني لحقوق الإنسان” و”الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها” إلى المساهمة في الإصلاحات الانتخابية المرتقبة ومراقبة نزاهة العمليات الانتخابية والإعلان عن ذلك في آنه، انسجاما مع المهام الموكولة لهما، دستوريا وقانونيا. كما دعا إلى تسريع تنفيذ ميثاق اللاتركيز الإداري، والإسراع بتطوير رقمنة إدارة المحاكم قبل التفكير في رقمنة المحاكمات، والتسريع بتفعيل القرارات والإجراءات المتعلقة برقمنة الإدارة العمومية بغية تعميم وتحسين الخدمات الأساسية لفائدة المواطن والمقاولة.
وبالإضافة إلى ذلك، دعا إدريس لشكر إلى الانكباب، بعد الخروج من حالة الحجر الصحي وبشكل مستعجل، على مراجعة المقتضيات والقوانين التي تمس النساء بما يتناغم مع الوثيقة الدستورية خاصة الفصل 19 منها، والتوجه نحو المستقبل بمساهمة كاملة من المرأة باعتبارها فاعلا محوريا في البناء الديمقراطي وطرفا أساسيا في معادلات التنمية والرقي المجتمعي.
حزب التقدم والاشتراكية 3 محاور
ركزت مقترحات حزب التقدم والاشتراكية لخطة إنعاش الاقتصاد الوطني لمرحلة ما بعد جائحة كورونا، على ثلاثة محاور تهم بلورة مخطط اقتصادي للإنعاش، والقضاء على الهشاشة والفقر وإعمال العدالة الاجتماعية، وتعميق المسار الديمقراطي والبناء المؤسساتي.
و اقترح الحزب اعتماد مقاربات مالية وميزانياتية متجددة، عبر اعتماد عجز ميزانياتي استثنائي لمواجهة الوضعية الاستثنائية الحالية، وإعمال مرونة أكبر في التعامل مع مبدأ صرامة الميزانية، لمدة سنتين على الأقل، والسماح بتمويل احتياجات الميزانية المبررة بالاستثمار العمومي في القطاعات ذات الأولوية أو بإنقاذ مناصب الشغل أو بإنعاش الآلة الإنتاجية.
وشملت اقتراحات الحزب، في هذا الشأن أيضا، مراجعة منظومة الشراكة بين القطاع العمومي والخصوصي لتشجيع الخواص على الإقبال على المساهمة في تمويل المشاريع البنيوية الكبرى، وضمان الوقع الاجتماعي والمجالي للاستثمار العمومي، من خلال مؤشرات دقيقة.
وفي ما يتعلق بالإصلاحات الجبائية، دعت الهيئة السياسية إلى مباشرة إصلاح جبائي منصف وإخراج قانون إطار للضريبة، من خلال حذف نظام الإعفاءات الضريبية، بعد خمس سنوات من تأسيس المقاولة، سوى بالنسبة لما يتعلق بالأنشطة الاجتماعية، أو التي تكتسي طابع المنفعة العامة، أو بالنسبة للمقاولات غير المستفيدة من احتكار قانوني أو فعلي والتي تسجل زيادات م حددة في رسملتها الذاتية، بالإضافة إلى تخفيض الضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للمواد والخدمات الحيوية، ورفعها بالنسبة للمواد الكمالية، وخاصة منها المستوردة إلى 40 في المئة.
ومن أجل دعم وتمويل المقاولة الوطنية والحفاظ على مناصب الشغل في إطار ميثاق اجتماعي، اقترحت الوثيقة بلورة ميثاق اجتماعي تلتزم فيه المقاولة بالمسؤولية الاجتماعية في الحفاظ على مناصب الشغل وإقرار الحقوق الاجتماعية للشغيلة ومحاربة هشاشة الشغل، وتتعهد فيه الدولة بدعم وتمويل المقاولة وتحسين مناخ الأعمال، بما يتيح شروط سلم اجتماعي بمشاركة فاعلة للنقابات العمالية.
واقترحت أيضا إعادة توجيه القطاع البنكي نحو دعم وإنشاء مقاولات صغرى ومتوسطة في القطاعات المنتجة للثروة ولمناصب الشغل، مع تفعيل ضمانات الدولة، وإقرار تدابير ضريبية تحفيزية لفائدة المقاولة الوطنية التي توفر نسبة إدماج مرتفعة، والتي تساهم في الابتكار وتحسين الإنتاجية، وتحافظ على البيئة.
ويرتكز التعاقد السياسي الجديد، الذي يتطلع إليه حزب التقدم والاشتراكية، على الاعتماد على الإنتاج الوطني وتفضيله، عبر حماية المنتوج الوطني، وحفز وتشجيع الطلب الداخلي، علاوة على تخفيض نسبة 50 في المئة من حقوق التسجيل على المعاملات العقارية خلال فترة انتقالية تمتد إلى نهاية سنة 2020، وتشجيع إعادة انطلاق سوق الإنعاش العقاري وقطاع البناء، وكذا إطلاق حملة وطنية واسعة لتشجيع استهلاك المنتوجات المغربية.
ويتأسس “التعاقد السياسي الجديد” للحزب، على الحد من الاستيراد المفرط وتحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالي التصنيع والفلاحة، باعتماد تطوير صناعي وطني متوازن، يتأسس على دعم قوي للصناعات المعدنية والميكانيكية والإلكتروميكانيكية، في إطار سياسة “ننتج مغربي ونستهلك مغربي”، بغية إحداث مناصب الشغل والحفاظ على الاحتياطي الوطني من العملة الصعبة.
من جانب آخر، دعا الحزب إلى تعميم الحماية الاجتماعية الشاملة على جميع الفئات والمهن، في أجل لا يتعدى خمس سنوات، معتبرا أنه يتعين إطلاق عملية تسوية واسعة النطاق للعمال غير المسجلين في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بهدف الوصول إلى ستة ملايين منخرط، مع تمتيع المقاولات الصغرى بإجراءات التدرج والدعم والمواكبة.
وأبرز أهمية الاستثمار في المدرسة العمومية والتكوين المهني والبحث العلمي، وتحديد الأجندة الزمنية ورصد الغلاف المالي لتفعيل القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، وجعل الجودة وتكافؤ الفرص في مقدمة أجندة إصلاح التعليم، فضلا عن الرفع من ميزانية التعليم العمومي وترشيد استعمال الوسائل المتاحة.
وفي الشق الصحي، أكد على تسريع عملية تعميم التغطية الصحية، بالإضافة إلى الرفع من ميزانية الصحة العمومية لتصل إلى 10 في المئة من الميزانية في أفق سنة 2022، وكذا الرفع من نسبة التأطير الصحي، وإحداث كليات للطب والمهن المرتبطة به في كل الجهات لتحسين التوزيع المجالي لمهنيي الصحة.
من جهة أخرى دعا الحزب إلى توسيع مجال الحريات وتقوية المجال الحقوقي، وتعزيز الحريات الفردية والجماعية، وكذا حرية الصحافة وتقوية دعم المقاولات الإعلامية، مبرزا أهمية النهوض بالمساواة، والارتكاز على الديمقراطية الترابية والنهوض باللامركزية والجهوية المتقدمة، وإعادة الاعتبار لاختصاصات المجالس الترابية، فضلا عن الارتكاز على إبراز الدور الأساسي للمنتخبين الترابيين في تدبير انعكاسات الجائحة.
وسجلت وثيقة الحزب، كذلك، ضرورة تسريع إصلاح الإدارة وإصلاح القضاء، والحفاظ على الأمن الحقوقي والقانوني والقضائي، واعتماد خيار القضاء الرقمي، بالإضافة إلى اعتماد سياسة جنائية تتلاءم مع منطوق وروح الدستور ومع المواثيق الدولية والمتغيرات المجتمعية.
الحركة الشعبية: 49 إجراء ومقترح
مذكرة الحركة الشعية تضمنت 49 إجراء ومقترح منها 13 إجراء استعجالي، و9 تدابير ذات الصلة بالحكامة المالية لمواجهة 12 إكراه وتحدي مطروحة على المالية العمومية،و 11أولوية ذات الطبيعة الاقتصادية والاجتماعية والمجالية و16 إجراء وإصلاح مؤسساتي وقانوني وحقوقي، ترتكز على رؤية تتجاوز التشخيص إلى المساهمة في صياغة البدائل، ورسم معالم الأفق بقناعة راسخة أن مغرب ما بعد ” كورونا” لن يسير بنفس الوتيرة وذات الأساليب لما قبلها.
تعديل القانون المالي وتطوير المالية العمومية
وفي ما يتعلق بمحور تدبير التداعيات الاقتصادية والإجتماعية لما بعد الجائحة والأولويات المقترحة لتعديل القانون المالي وتطوير المالية العمومية الذي فرضته مستجدات الجائحة وتداعياتها المتمثلة في اختلال كبير بين الموارد والنفقات وه وما يؤشر على تزايد نسبة العجز جراء توقف الموارد الضريبية، وتوقف مداخيل السياحة، وتراجع عائدات مغاربة العالم، ومحدودية مساهمات المقاولات، وتقلص الصادرات، وضعف الطلب الداخلي جراء توقف مجمل الخدمات، وتقلص احتياطي العملة الصعبة، مع حرص الدولة على الحفاظ على كثلة الأجور في القطاع العمومي.
في مقابل كل ذلك هناك زيادة في الإنفاق العمومي جراء متطلبات الجائحة، وأمام هذا الوضع أكدت مذكرة الحركة الشعبية أنه لابديل عن مراجعة جدرية للقانون المالي بمنظور يضبط التوازنات الماكرو اقتصادية في حدود معقولة، ويعيد ترتيب الأولويات وتوجيه الاعتمادات وفق ما تفرضه المرحلة، ومراجعة التوقعات والمؤشرات التي بني عليها هذا القانون سواء ما تعلق بنسبة النمو الذي سيصل أدنى مستوياته، ونسبتي العجز والتضخم، مع استحضار ضعف التساقطات المطرية، وتداعيات الجفاف على قطاع الفلاحة ووضعية ساكنة المناطق القروية والجبلية، الى جانب ضرورة إستغلال المؤشر الإيجابي لانخفاض سعر البترول، مبرزة أن الأساس اليوم في هذه المعادلة الصعبة ليس فقط رصد الأولويات وعرض المطالب، بل الاعتماد على الإجتهاد الجماعي لتنويع الموارد والمداخيل وخلق الثروة بدل السعي فقط إلى توزيعها، رغم قلتها في الأصل.
وفي هذا السياق، اقترح حزب الحركة الشعبية، تأجيل وتجميد الإستثمارات القطاعية غير الأساسية وتحويل الإعتمادات المرصودة لها إلى القطاعات ذات الألوية وتقليص الإعتمادات المرصودة للحسابات الخصوصية غير الأساسية وترشيد النفقات العمومية ذات الصلة بالتسيير عبر مواصلة العمل عن بعد في الإدارات والمؤسسات العمومية والمرافق المسيرة بصورة مستقلة، إلا في حالة المهام والوظائف الحضورية الضرورية، وتحويل الإعتمادات في فصول وأبواب الميزانية وفق الأولويات وتوجيهها نحو القطاعات الأساسية واستعمال خط الإئتمان في مجال المديونية برؤية منتجة وداعمة للإقتصاد الوطني في مجالاته ذات المردودية وتوخي تدابير تضمن العدالة الضريبية مع وضع آليات لتوسيع الوعاء بشكل منصف وخلق مزيد من التحفيزات المشجعة على الإدخار البنكي، وتوسيع المعاملات بالبطائق البنكية، والإبقاء على المعاملات النقدية في حدها الأدنى والضروري، ومأسسة التضامن الوطني، وتجميع برامج الدعم الاجتماعي في منظومة موحدة مؤطرة بالسجل الاجتماعي، داعيا إلى التعجيل بإخراجه إلى حيز الوجود لتحديد المستهدفين ومعايير الإستحقاق للدعم، فضلا عن تنظيم أيام وطنية وجهوية للصناعة التقليدية بشكل سنوي قصد تشجيع إقبال المواطنين على المنتوجات الأصيلة وبالتالي تشجيع الحرف التقليدية، إلى جانب التعجيل بأجرآة قانون تنظيم الحرف ومزوالة أنشطة الصناعة التقليدية.
الأولويات المقترحة
إعطاء مكانة متميزة للقطاع الصحي وتوفير التجهيزات الطبية الضرورية، وتوجيه الإستثمار بالقطاع نحو إقرار العدالة المجالية في البنيات الإستشفائية عبر إقامة مستشفيات جامعية بالجهات المتبقية من المملكة، ووضع مخطط للصحة في المناطق القروية والجبلية، وتوسيع قاعدة الموارد البشرية الطبية والشبه الطبية عبر إعمال التوظيف الجهوي بالقطاع ،على شاكلة ما هو معمول به في قطاع التعليم ، وإعمال الشركة مع مجالس الجهات وباقي الجماعات الترابية، وتفعيل برامج التعاون الدولي اللامركزي لدعم القطاع جهويا ومحليا، مسجلا أنها رهانات أساسية تتطلب الزيادة في اعتمادات هذا القطاع الحيوي.
كما أكدت مذكرة الحركة الشعبية، مرة أخرى، على مراجعة نظام بطاقة الرميد لجعلها مثل بطاقة التعريف الوطنية توفر العلاج لحاملها في كل جهات المملكة، بذل حصر مفعولها على المستوى الجهوي وإيلاء منظومة التربية والتكوين الأولوية في إعتمادات وتوجهات القانون المالي، بالإبقاء على الإعتمادات المرصودة له بغية الوفاء بالإلتزامات المسطرة أمام أنظار جلالة الملك محمد السادس، وإنجاح الخطوات الأساسية المتبقية من السنة الدراسية والجامعية، مع توفير شروط وبنيات الإستقبال لأزيد من مليون تلميذ وطالب، والوفاء بتنزيل مضامين وأحكام القانون الإطار للتربية والتكوين، وتفعيل الإصلاح البيداغوجي الجامعي المعتمد، إلى جانب مواصلة الجهد الجبار والضروري في مجال التوظيف الجهوي، والعمل على مأسسة تجرية التعليم عن بعد التي أنقدت السنة الدراسية وتعميمها لتشمل مختلف الجهات خاصة بالمناطق القروية والجبلية من خلال مواصلة العمل على رقمنة القطاع وإلحاق كافة المؤسسات التعليمية بخيار المغرب الرقمي
وأكدت أيضا على ضرورة مراعاة وضعية الجماعات الترابية لتمكينها من إغلاق ميزانيات السنة السابقة والوفاء بالتزاماتها أتجاه الممونين والمقاولين، ومواصلة أدوارها في ظل ما تبقى من زمن الجائحة وتخصيص إعتمادات لإدماج الأمازيغية في الحياة العامة طبقا لأحكام الدستور والقانون التنظيمي المتعلق بمراحل تفعيل الطابع الرسمي للامازبغية وإخراج وتنفيذ المخططات القطاعية لهذا التنزيل الذي كان مقررا صدوره في نهاية شهر مارس الماضي طبقا للقانون.
ودعم الصناعة الوطنية التي أكدت جدارتها في ظل هذه الجائحة، وتشجيع مبادرات الخبراء والمخترعين المغاربة ورفع حصة الإستثمار في مجال البحث العلمي الذي أثبت الجائحة أنه خيار إستراتيجي ودعم الإستثمار في الاقتصاد الرقمي واقتصاد المعرفة، وتنزيل مخطط المغرب الرقمي، وتعزيز التجارة الإليكترونية ومراجعة المخططات القطاعية وفق مستجدات المرحلة عبر تشجيع الصناعة الغذائية والسمكية، ودعم الفلاح بالموازاة مع المنتوج وأدوات الإنتاج، وتوسيع خيار الإرشاد الفلاحي والتكوين، وإخراج قانون الجبل على شاكلة قانون الساحل، ووكالة تنمية المناطق الجبلية، وتجميع الحسابات الخصوصية والصناديق الموجهة إلى الوسط القروي بدل تركها مشتتة على عدة قطاعات ومؤسسات…
الإصلاحات المؤسساتية والحقوقية
اقترحت مذكرة الحركة الشعبية، فتح ورش الإصلاح المؤسساتي عبر مراجعة الترسانة القانونية المتعلقة بالأحزاب السياسية والمنظومة الانتخابية ومراجعة القوانين التنظيمية للجماعات الترابية باستلهام خلاصات الممارسة وتجربة الولاية التأسيسية الحالية ومراجعة الأنظمة الأساسية للغرف المهنية وإخراج القانون المنظم للنقابات في صيغته الجديدة وإخراج القانون التنظيمي للإضراب وتقوية مكانة الشباب والأطر في الأحزاب السياسية وتعزيز الآليات القانونية للرقابة الشعبية على المنتخبين والتدبير الجماعي في الجماعات الترابية وهياكلها مع الحسم في الأجندة الزمنية لإجراء كافة الاستحقاقات الانتخابية بما يضمن الأعداد القانوني واللوجستيكي لإنجاحها وضمان المشاركة الموسعة ومراجعة شاملة للنظام الأساسي للوظيفة العمومية والتأصيل القانوني للتوظيف الجهوي.
وحصر مباريات التوظيف في الجماعات الترابية على أساس جهوي أو إقليمي وإخراج المراسيم التطبيقية للقانون المتعلق بالتغطية الصحية للعمال المستقلين والمهن الحرة وإخراج المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، وتأهيل أدوار باقي المؤسسات الدستورية الاقتصادية والحقوقية وإخراج المجلس الأعلى للشباب والعمل الجمعوي، ومراجعة القانون المنظم لمجلس الجالية المغربية بالخارج ومراجعة شاملة لمدونة الضرائب ومدونة تحصيل الديون والحسم في تعديل القانون الجنائي بما يعزز الحريات الفردية المقرونة بحقوق المجتمع فضلا عن مراجعة أدوار الإعلام العمومي وجعله فضاء للنقاش العمومي بما يراعي التعددية السياسية والثقافية واللغوية.
التجمع الوطني للأحرار: دعم العرض والطلب والابتعاد عن التقشف
قدم حزب التجمع الوطني للأحرار مذكرة إلى رئيس الحكومة، تتضمن خلاصة مساهمات المواطنين، الموضوعة في منصة «ما بعد كورونا» التي أطلقها الحزب خلال الفترة ما بين 10 و19 أبريل المنصرم، للتفكير الجماعي في مستقبل المغرب بعد جائحة «كوفيد-19».
تشريح للوضعية الاقتصادية
قبل إطلاق المنصة نشر عزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، مقالا مفصلا حول الظرفية المتوقعة بعد نهاية أزمة كورونا، أكد من خلاله أن الوقت يعتبر عاملا حاسما في العالم الجديد ما بعد «كوفيد- 19»، مشيرا إلى أنه «من أجل إعادة التشغيل السريع لهياكل الإنتاج والأنشطة التجارية، من المحتمل أن يستغرق الأمر ثلاثة أشهر على الأقل»، حسب ما أكده أخنوش، مضيفا أن إعادة تحريك عجلة الاقتصاد ستكون شاقة في محيط عالمي هش بدوره «فحتى لو توقف الوباء عن الانتشار وتم الحد من الإصابات، فإن الفيروس المسبب للضرر لا يزال على قيد الحياة.. لا يمكن للبشرية أن تكون بمأمن إلا بعد تطوير لقاح وإتاحته على نطاق واسع، وسيتطلب ذلك لا محالة شهورا عديدة»، حسب أخنوش.
من جانب آخر، أشار أخنوش إلى أنه «لا يجب أن نتوقع خلال الأشهر القليلة المقبلة، عودة حقيقية إلى الحياة الطبيعية، ما دام اللقاح لم يطرح بعد»، وأنه «يتعين علينا تدبير الوضع عبر ضمان صحة جميع المواطنين وكبح الفيروس من الانتشار، ثم المحاولة قدر المستطاع، الحد من تداعياته الاجتماعية والاقتصادية»، مؤكدا أنه «بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة نصره الله، قد تمكن المغرب، بشكل استباقي وحاسم، من اتخاذ قرارات صائبة وحكيمة في الوقت المناسب، بأن أعطى الأولوية لحماية أرواح المغاربة واتخذ قرارات اقتصادية حكيمة وشجاعة، أبانت عن مقدرة تدبيرية عالية»، حسب المصدر نفسه، الذي دعا المغاربة إلى «الافتخار بالقائد الإنساني الملك محمد السادس، الذي أظهر في وقت الأزمة أولويته الحقيقية، بالتركيز على دعم الفئات الهشة قبل كل شيء»، يضيف أخنوش.
وبخصوص أزمة كورونا وتأثيرها على المقاولات، اعتبر أخنوش أن هذه الأزمة «خلفت أيضا خللا على مستوى العرض، كما عطلت أو خفضت من دورة الإنتاج بسبب حالة الطوارئ»، مشيرا إلى أنه وفي الأشهر المقبلة «علينا حتما التفكير في آليات للحفاظ على الحد الأدنى من الطلب الداخلي والقدرة الشرائية»، وأنه «إذا كان من المؤكد أن الدعم المقدم سيقوم بهذا الدور لفترة، فسيتعين على المقاولات تولي هذه المهمة تدريجيا، بإعادة إدماج موظفيها وصرف أجورهم، مع ضمان تأمين ظروف صحية آمنة لمزاولة عملهم..وهذا هو السيناريو الوحيد الممكن والقابل للتطبيق، لكي يمر الخروج من الأزمة في أحسن الظروف وفي مناخ اجتماعي ملائم».
وأكد أخنوش أن المقاولات المغربية ستعاني من صعوبات مُعدية ومتفاقمة، نتيجة لتداخل مكونات نسيجنا الاقتصادي، وأردف: «ومن أجل تنظيم مرحلة الخروج من الأزمة، لن يكون أمام الدولة من خيار سوى الرفع من مستوى المديونية وتحمل المخاطر، ومواكبة الفاعلين حتى يتمكنوا من تخطي المرحلة». وأبرز رئيس حزب «الحمامة» أن المغرب اختار منذ البداية ولمواكبة حالة الطوارئ، دعم الطلب الداخلي وتقوية القدرة الشرائية للأسر، وإعادة جدولة القروض الاستهلاكية والالتزامات المالية للشركات. ومخطئ من يعتقد أن هذه الالتزامات المؤجلة سيكون بالإمكان استخلاصها فورا، بعد الخروج من فترة الحجر الصحي، لأنه يلزم من الوقت ما يمكن المستفيدين من الوفاء بالتزاماتهم، وإن اقتضى الأمر تمديد الآجال النهائية للأداء».
تمتين روابط الثقة
حسب أخنوش، فقد خلفت هذه الأزمة أيضا خللا على مستوى العرض، كما عطلت أو خفضت من دورة الإنتاج بسبب حالة الطوارئ، وتابع قائلا: «وفي الأشهر المقبلة، علينا حتما التفكير في آليات للحفاظ على الحد الأدنى من الطلب الداخلي والقدرة الشرائية. وإذا كان من المؤكد أن الدعم المقدم سيقوم بهذا الدور لفترة، فسيتعين على المقاولات تولي هذه المهمة تدريجيا، بإعادة إدماج موظفيها وصرف أجورهم، مع ضمان تأمين ظروف صحية آمنة لمزاولة عملهم»، معتبرا هذا هو السيناريو الوحيد الممكن والقابل للتطبيق لكي يمر الخروج من الأزمة في أحسن الظروف وفي مناخ اجتماعي ملائم، وحتى يتأتى ذلك، يضيف أخنوش، سيحتاج الفاعلون الاقتصاديون بدورهم إلى دعم ومواكبة الدولة. لذلك، يجب أن يتوقف ذلك الخطاب، الذي يولي الأسبقية لمداخيل الدولة، ويضع على كف المعادلة الاختيار بين إنقاذ الدولة أو المقاولات، معتبرا «الترويج لسياسة تقشفية خطأ جسيما».
وقال أخنوش في هذا الصدد، إن الوقت الراهن ليس مناسبا للتقشف، موضحا: «إذ إن مستوى الدين في لحظة ما لا يهم، بقدر ما يهم منحى الدين على المديين المتوسط والبعيد، كما أن لجوء الدولة إلى الاقتراض من أجل التغلب على أزمة خارجية، لا مفر من تداعياتها، أمر جد طبيعي، فلحسن الحظ يتمتع المغرب بمقومات جيدة ومالية عمومية متينة، وذلك بفضل سنوات من التدبير العقلاني والاستباقي، وهذا يتيح لنا مجالا لتعبئة المزيد من الموارد، إن لزم الأمر»، مضيفا: «ومع ذلك، فإن نجاعة برنامج تدبير ما بعد الأزمة لا تعتمد فقط على ضخ موارد جديدة، إذ تعد هذه الأزمة الصحية غير مسبوقة، لأنها تسائل الوصفات الماكرو اقتصادية التي تم اعتمادها سالفا لإنعاش الاقتصادات. فقصد جني ثمار الجهود التي تبذلها الدولة وحتى تكون الديون رافعة تنعش الاقتصاد الوطني، يبقى العامل الأساس هو تمتين روابط الثقة بين الدولة والمواطن والمقاول».
الاستقلال: خمسة أهداف وست استراتيجيات
وضع الاستقلال خمسة أهداف استراتيجية، أولها “تعزيز السيادة الوطنية من خلال تقوية الأمن الغذائي والأمن الصحي ، والأمن الطاقي، والمائي والاقتصادي والمالي”.
أما الهدف الثاني هو “ضرورة تقوية دور الدولة من خلال وظائف التخطيط الاستراتيجي، والتنظيم والتقنين وفي نفس الوقت من خلال تدخلها كفاعل أساسي من أجل تقدم خدمات عمومية أفضل للمواطنين خاصة في مجالي التعليم والصحة”.
وأضاف حزب “الميزان”، أن الهدف الثالث يجب أن يكون هو “إرساء حكامة مبنية على الاستباقية ، والاندماج ، والتنسيق والاستهداف ، مع الحرص على ضرورة تقليص الزمن بين لحظة اتخاذ القرار وبين أجرأته على أرض الواقع ، وبين تعبئة الإمكانيات وولوج المستفيدين للخدمات، والتوفيق بين إلحاحية الأمد القصير وأهداف الأمد الطويل”.
فيما يتجلى الهدف الرابع في “تقوية التماسك الاجتماعي ، من خلال تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وفيما بين الأجيال”، والخامس في “ربح التحول الإيكولوجي والرقمي ، لضمان استدامة التنمية واندماجه في اقتصاد المعرفة”.
وفي هذا الصدد، اقترح حزب الاستقلال عبر مذكرته ستة محاور استراتيجية لتحقيق الإنعاش الاقتصادي وتقوية الحماية الاجتماعية، وبناء المستقبل.
ويتعلق المحور الأول بتعزيز وتقوية دور الدولة، وجعل المواطن في صلب أدوارها الأساسية، وضمان فعلية التمتع بالحقوق المنصوص عليها في الدستور، وإقرار تكافئ الفرص، وضمان الأمن الصحي والتعليم الجيد للجميع، وتقوية السيادة الوطنية وتحقيق الأمن الغدائي والطاقي والصحي، ومنح الأفضلية الوطنية في الصفقات العمومية.
ويتعلق المحور الثاني بإعطاء دينامية جديدة لمحركات النمو الاقتصادي وتقوية ومواكبة النسيج المقاولاتي الوطني، ودعم القطاعات المتضررة وإنشاء بنك عمومي وطني للاستثمارات من أجل المساعدة في تمويل وإعادة هيكلة المقاولات الصغيرة جداً والمقاولات الصغرى والمتوسطة، ووضع علامة “صنع في المغرب” وعلامة “المسؤولة صحيا” لاستجابة للمعايير الصحية لفترة ما بعد الجائحة، والعمل على ضمان تموقع بلادنا في الخريطة الاستثمارية والاقتصادية الجديدة لأوربا، وكذا في طريق الحرير الجديد.
أما المحور الثالث فيركز على إعطاء دينامية جديدة للشغل والمحافظة عليه، وتكييف المناصب المالية حسب الحاجيات المستعجلة لبلادنا بعد مرحلة كورونا، وإطلاق أوراش كبرى ذات منفعة عامة كالبنى التحتية الصحية والماء، و فك العزلة عن العالم القروي.. ومنح تحفيزات للمقاولات مرتبطة بقدرتها على توفير فرص الشغل، ودعم برامج التكوين والتأهيل بالنسبة للشباب والمقاولات الذاتية والصغيرة جدا والصغيرة، بالإضافة إلى دعم المقولات.
ويركز المحور الرابع على دعم القدرة الشرائية للمواطنين، وتقوية الطبقة الوسطى، والاستهداف المباشر للأسر الفقيرة ودعمها، والقيام بالإصلاح الضريبي بتخفيف العبء الضريبي على هذه الفئات، وخصم عدد من التكاليف من قاعدة الإلزام الضريبي.
وفيما يخص المحور الخامس فقد ركز على تقوية التماسك الاجتماعي، عبر تقليص الفوارق الاجتماعية والترابية وفيما بين الأجيال، وضمان مجموعة من من الخدمات الاجتماعية الناجعة وتقوية الرعاية والحماية الاجتماعية، وإقرار التضامن المجالي والاجتماعي.
ويؤكد المحور السادس على ضرورة تحقيق التحول الرقمي لبلادنا، وتوفير الخدمات والمعاملات الإدارية عن بعد، والنهوض بالتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، بالإضافة إلى حتمية إنجاز الانتقال البيئي لتحقيق التنمية المستدامة، وتأمين حقوق الأجيال المقبلة.
الأصالة والمعاصرة: إقلاع اقتصادي واجتماعي سريع
وضع حزب الأصالة والمعاصرة مجموعة من المبادئ الأساسية المؤطرة لهذه الرؤية، كمبدأ أول، السياسة الاقتصادية يجب أن تكون وحدة متكاملة، ومبدأ ثاني، الذي هو مبدأ التجانس في تنزيل السياسات الاقتصادية، أما المبدأ الثالث فتمحور حول “العقلانية”، بمعناها المرتبط بالفعالية الاقتصادية.
المقترح الذي وجهه حزب الأصالة والمعاصرة إلى الحكومة حرصا منه على المساهمة الجادة والفعالة في إعادة الإقلاع السريع الاقتصادي والاجتماعي الوطني، فقد توقف عند راهنية الاهتمام بقطاعات السياحة والصناعة والصحة العمومية والتربية والتعليم والعقار، لما تمثله من أولوية في الحياة العامة للفرد والمجتمع ككل.
قطاع السياحة: دعا الحزب الحكومة إلى ضرورة توضيح الأفق الزمني حتى يتمكن الفاعلون في القطاع من استشراف المستقبل وبدأ الاستعداد لعودة مرتقبة للنشاط السياحي، وتشكيل لجنة مشتركة تجمع كل المعنيين للتتبع واليقظة، مع وضع استراتيجية تمكن منظومة القطاع السياحي من التأقلم مع المعطيات الجديدة التي تفرضها أزمة كوفيد19، وتنمية وتطوير شراكات مع فاعلين دوليين في المجال ووضع مخططات تسويق مشترك من أجل حماية و تنمية رحلات جوية تربط بين أهم الأسواق العالمية للسياح ومختلف الجهات بالمغرب.
مع ضرورة العمل على إطلاق حملات تسويقية وإشهارية لتشجيع المغاربة على قضاء عطلتهم بالمغرب، وإعداد منتوجات خاصة لفائدة مستخدمي الشركات الخاصة والقطاع العام، أو خدمة قروض بنكية استهلاكية سنوية بدون فائدة موجهة للسياحة، على أن تتحمل الدول تسديد فوائد القروض. وتحول القروض مباشرة للمؤسسات السياحية الفندقية على أساس قاعدة أثمان محددة منعا لكل التجاوزات في الأثمان.
قطاع الصحة العمومية: علاقة بهذا القطاع، طالب الحزب الحكومة برصد الموارد المالية والبشرية الضرورية للقطاع، مع رد الاعتبار لمهنيي القطاع، وتقليص فوري بنسبة 30% للعجز الحاصل في التأطير الصحي بمختلف التخصصات والمهن الطبية بمختلف المستشفيات والمراكز الصحية، ثم القيام، قبل نهاية سنة 2020، بعملية تنقية شاملة للوائح الحاصلين على بطاقة نظام المساعدة الصحية بغرض تنقيتها من غير المستحقين لهذه الخدمة.
هذا ودعا الحزب أيضا إلى وضع نظام افتحاص النفقات والمصاريف الصحية للأشخاص المستفيدين من التأمين الإجباري على المرض والأشخاص المستفيدين من نظام المساعدة الصحية، وتقوية قدرات كليات الطب والصيدلة والمهن المرتبطة بقطاع الصحة، حتى تتمكن من تكوين أعداد أكبر من الطلبة لتتوفر بلادنا على الأعداد اللازمة لنصل إلى المستويات المطلوبة والمعايير الدولية.
قطـاع العقـار: ونظرا للأهمية التي يمثلها قطاع العقار في المنظومة التنموية ببلادنا، سواء من خلال أعداد اليد العاملة التي يوظفها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، أو من خلال ما يضخه سنويا في ميزانية الدولة، فقد شدد الحزب على تشجيع الطلب على السكن الاجتماعي والسكن المتوسط من خلال تسهيل القروض وتخفيف نسب الفائدة كي لا تتجاوز % 3،5 ورفع نسبة تغطية الشراء عبر القرض إلى %100، مع الإعفاء من مصاريف التسجيل والتحفيظ، وتسريع تسوية مبالغ الضريبة على القيمة المضافة المتأخرة. داعيا إلى الحرص على أن تتم هذه الإجراءات في إطار التزام المنعشين العقاريين بتخفيض مهم للأثمنة من أجل تشجيع الطلب على الشقق.
قطاع التربية والتعليم: في القطاع اقترح الحزب الاستفادة من تجربة التعليم عن بعد، وإدراجها ضمن المنظومة التربوية العادية كآلية إضافية للدعم التربوي للأطفال، إضافة الاستثمار في تكوين الشباب حملة الشواهد الخريجين في تقنيات الرقمنة والتكوين عن بعد من خلال تقنيات التواصل الرقمي الجديدة، وأخيرا وضع ميكانيزمات مالية وضريبية تحفيزية لدعم البحث العلمي والتطوير بشراكة مع القطاع الخاص و الجامعات المغربية.
القطـاع الصنـاعي: ولضمان إعادة إطلاق وثيرة صناعية تُخرِج المغرب من هذه الظرفية الاستثنائية بأقل الأضرار الممكنة، دعا الحزب في مقترحه إلى خلق صندوق خاص بالتنمية الصناعية تكون مهمته مواكبة المقاولات الصناعية لاسترجاع إيقاعها الإنتاجي لما قبل الأزمة، وتطوير التكنولوجيا المعتمدة، وتشجيع الإدماج القطاعي ورفع التنافسية.
كما يجب أن يستهدف في المقام الأول الصناعات الوطنية التي بإمكانها أن تساعد بسرعة في تحقيق إدماج قطاعي قوي، وكذا الصناعات الموجهة للاستهلاك الداخلي والتي تعطي قيمة مضافة للعرض الوطني وتقلص الحاجة إلى الاستيراد، بما سيخفف الضغط على الميزان التجاري لصالح بلادنا.
مع مطالبته الحكومة الاستثمار مباشرة أو عبر تحفيزات للقطاع الخاص الوطني، خاصة في المجالات الاستراتيجية كالتغذية والصحة والنسيج والألبسة، ناهيك عن إحداث أقطاب تنافسية في قطاعات واعدة تعتمد تكنولوجيا متطورة واستراتيجية للبحث والتطوير، كمجال الرقمنة والمعلوميات والنانوتكنولوجيا، والذكاء الصناعي، والاقتصاد الأخضر والدائري، والاقتصاد الأزرق.















![مؤسسة دكتورة سهير الغنام للاستشارات الإعلامية والإعلانية تقدم [ مبدعين دولة الإمارات]](uploads/articles/s50/27341.jpg)














