وضع القرار السيادي للدولة المغربية، القاضي باستئناف العلاقات مع إسرائيل، حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية، الذي يقود الحكومة، في موقفٍ محرجٍ لم يكن يتمناه، بعدما بات، مضطرّاً، في حال استمر في الحكم، إلى لقاء، وزراء ومسؤولين من تل أبيب، وهو ما يعتبره كثيرون، إن وقع، ردةً سياسيةً في صفوف “الصباح”.
وبالرغم من أن الحدث، الذي أعلن معه الرئيس الأمريكي هذا الأمر، وازاه، إصدار الأخير، لمرسومٍ رئاسي، يعترف فيها بسيادة المغرب على صحرائه، لأول مرة في التاريخ، مع فتح قنصلية لبلاد “العمّ سام”، في مدينة الداخلة، لم يتفاعل قيادات حزب العدالة والتنمية، بما فيهم، رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، مع الموضوع، إلا بعد مرور يومين.
وعقب أزيد من 48 ساعة على إعلان عودة العلاقات المغربية الإسرائيلية لسابق عهدها الذي كانت عليه بين 1994 و2002، خرج حزب العدالة والتنمية، بموقف من ما وقع، أيد فيه، الخطوات الملكية، وأعرب فيه عن دعمه لها بشكل كامل، معتبراً بأن القرار الأمريكي، هامّ، ويفتح آفاقاً جديدةً للموقف المغربي على المستوى الدولي.
وبعيداً عن البيان الذي ركز فيه على نقطتين فقط، الأولى القرار الأمريكي من الصحراء المغربية، والثانية تأكيد الملك محمد السادس، لثبات موقف المملكة، من القضية الفلسطينية، خلال مكالمته مع أبو مازن، دون أن يُشير إلى عودة العلاقات مع إسرائيل، فإن قادة العدالة والتنمية، وفي مقدمتهم سعد الدين العثماني، باتوا في موقف لا يحسدون عليه.
وكان العثماني، قد أكد في شهر غشت الماضي، بأن المغرب يرفض أي تطبيع مع “الكيان الصهيوني”، لأن ذلك يعزز موقفه في الاستمرار في انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني، مشدداً وقتها، على أن موقف بلاده “ملكاً وحكومةً وشعباً هو الدفاع عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني والمسجد الأقصى المبارك”.
ويرى مراقبون، بأن الحزب، الذي كان يستعد للانتخابات التشريعية المقبلة، ويأمل في أن يتمكن من نيل ولاية ثالثة على رأس الحكومة المغربية، وجد نفسه، فجأة، ودون سابقِ إنذارٍ، مجبراً على مراجعة حساباته وهو الذي كان يؤكد في الأمس القريب، على أنه لن يخسر الاستحقاقات المقبلة عمداً، معارضاً بشدة فكرة “التقليص الذاتي”، أو تلك الداعية لتغير طريقة احتساب القاسم الانتخابي.
ويؤكد مراقبون، بأن عودة العلاقات بين الرباط وتل أبيب، تعني لقاءات عديدة بين الوزراء المغاربة، وهو ما يُكن أن يضع الإسلاميين، المجسدين في حزب العدالة والتنمية، أمام خيارٍ محرج، في حال استمرارهم في الحكومة، باعتبار أنهم سيضطرون للجلوس مع الإسرائيليين، الذين يستمرون في سياسة ضمّ أراضي فلسطينية خارج حدودِ الـ 67.
ومن هذا المنطلق، رجحَ مجموعة من المتابعين للتطورات الأخيرة، أن يُقرر حزب العدالة والتنمية، التقليص الذاتي، خلال الانتخابات المقبلة، من أجل ألا يكون على رأس الحكومة القادمة، ومع إمكانية حرصه على البقاء بعيداً عن القيادة، والعودة للمعارضة، لكي يتجنب أي إحراج محتمل في لقاء أحد الوزراء أو المسؤولين الإسرائيليين.
وفي المقابل، يعتقد آخرون، بأن صمت الحزب الحالي، وردود فعل عدد من قياداته، التي هددّ بعضها بالانسحاب النهائي من اللعبة السياسية، وحذفت فئة أخرى، خبر اعتراف أمريكا بمغربية الصحراء، بمجرد معرفتهم بأن المملكة ستعيد علاقاتها مع إسرائيل، يدلّ على أن هناك أصواتاً تطالب بخروج العدالة والتنمية من الحكومة، حتى قبل الانتخابات، كردّ فعل على التطورات الأخيرة.
ويوضح مرجحو هذا التوجه، بأن قيادة الحزب، أو على الأقل غالبيتها، ستحاول، عدم الدخول في صدامٍ مباشرٍ مع المؤسسة الملكية، عبر الاستمرار في الحكومة لغاية الانتخابات، التي ستشهد، تقليصاً ذاتياً للمصباح، بغيةَ الخسارة عمداً في الاستحقاقات، لتكون له مساحةُ واسعة من أجل التعبير عن آراء معارضة، متناسبة مع موقعه السياسي.















![مؤسسة دكتورة سهير الغنام للاستشارات الإعلامية والإعلانية تقدم [ مبدعين دولة الإمارات]](uploads/articles/s50/27341.jpg)














