أيتها العاملات، أيها العمال؛
تخلد الكونفدرالية العامة للشغل CGT ذكرى فاتح ماي، العيد الأممي للطبقة العاملة هذه السنة تحت شعار: " لا لاستغلال جائحة كورونا لضرب مكتسبات الطبقة العاملة؛ مزيدا من النضال لضمان حماية اجتماعية حقيقية"، في ظل وضع سياسي عالمي متأزم مع انعكاساته السلبية والوخيمة على كل الشعوب؛ داخليا، وضع متسم باستمرار سياسة التحكم والإصرار على مواصلة مخطط تدمير تنظيمات المجتمع، ووضع اجتماعي بئيس بسبب تدبير حكومي ارتجالي ومزاجي للشأن العام، تطغى عليه سياسة الانتظارية والتطبيق الحرفي لتوصيات المؤسسات الدولية المالية للحد من دعم القطاعات الاجتماعية، من تعليم وصحة وسكن وشغل، والانصياع المبالغ فيه للباطرونا ودعمها من أجل بسط هيمنتها على سوق الشغل من خلال اعتماد تشريعات على المقاس.
ولعل ما يؤكد هذا التدبير الارتجالي وانعدام الإرادة الحقيقية لدى الحكومة هو عدم الاستجابة للمطالب المشروعة للطبقة العاملة وعموم الأجراء، خصوصا في هذه المرحلة الصعبة التي تعيشها البلاد جراء تفشي جائحة كورونا وما خلفتها من تبعات سلبية على المستوى المعيشي لعموم الشعب المغربي، وعلى وجه التحديد الفئات الفقيرة والهشة، أمام وضع متسم بغلاء المعيشة وارتفاع الأسعار بوثيرة متسارعة، وهزالة الأجور، والاجهاز على مكتسبات الشغيلة التي ضحت من أجلها القوى الديمقراطية، وقمع الحركات الاجتماعية والمسيرات الاحتجاجية المطالبة بالتنمية والديمقراطية والحق في العيش الكريم، والتنكيل والاعتداء الجسدي واللفظي على بنات وأبناء هذا الوطن، والتي كانت آخرها الاعتداءات المسجلة في حق الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، الشيء الذي يؤكد بالملموس ولا يدع مجالا للشك، عدم وعي الحاكمين بدقة المرحلة وما يمكن أن يترتب على هذه الممارسات المتهورة من تهديد للسلم الاجتماعي، كل هذا في ظل غياب حوار حقيقي مع الفاعلين الحقيقيين.
أيتها العاملات، أيها العمال؛
بالفعل، لقد عرت جائحة كورونا الوجه الحقيقي للحكومة وضعفها وعدم قدرتها على تدبير الأزمة، كما فضحت انحيازها المكشوف للباطرونا وتعبيد الطريق لها للإجهاز على ما تبقى من مكتسبات الطبقة العاملة، فاليوم وبمناسبة تخليد ذكرى فاتح ماي لسنة 2021، التي كنا نتمنى أن نجعلها عرسا عماليا نستعرض فيه الملف المطلبي لمركزيتنا النقابية، نفاجئ وللسنة الثانية على التوالي بعدم الترخيص للإطارات النقابية بالاحتفال بهذا العيد تحت ذريعة الالتزام باحترام الحجر الصحي المفروض من طرف السلطات العمومية للحد من انتشار وباء كورونا، وهو بالمناسبة إجراء على الرغم من كونه مجحفا، عملنا على الالتزام به واحترامه، لكن المؤسف والمحير في نفس الوقت، هو مدى احترام الحكومة والتزامها بالقرارات التي تصدرها، بحيث وقفنا، وفي الكثير من المناسبات، على العديد من التناقضات المحيرة والمقاييس المعتمدة على مستوى مواقيت العمل والإغلاق بالنسبة لبعض الأنشطة التجارية، الذين أجبروا ممتهنيها اليوم على التسول دون أدنى حرج لهذه الحكومة.
لكن المفارقة العجيبة هو تهافت الأحزاب السياسية والاطارات النقابية ودخولها في استعدادات وتسخينات للمشاركة في انتخابات نتائجها معروفة مسبقا، متناسين بذلك دورهم الحقيقي المتمثل في الدفاع عن المشروع المجتمعي الديمقراطي.
أيتها العاملات، أيها العمال؛
مرة أخرى، وكما عاهدناكم وعاهدنا أنفسنا، سنستمر في مواصلة النضال أمام تفشي هذا الوضع المقلق والأزمة المستفحلة بكل تعقيداتها، سوف لن نرضخ لمنطق استئساد الرأسمال المتوحش وهيمنة الباطرونا، كما سنناضل من أجل التصدي لكل القرارات التي تمس حقنا في التنظيم وذلك بضرورة احترام الحق في الممارسة النقابية المكفولة بمقتضى الدستور ورفع اليد على العمل النقابي، وعلى كل الاشكالات المتعلقة بالحق في التنظيم والتوسع (شركة نوفيك Sté Novec التابعة لصندوق الايداع والتدبير، وإرجاع المطرودين لأسباب نقابية بفندق الليدو السلام بالدار البيضاء، وكذا المطرودين لأسباب نقابية من شركة النقل الحضري بمدينة الدار البيضاء نقل المدينة، والمشاكل التي يعيشها مستخدمات ومستخدمو فندق أمليل بالرباط، وعمال التدبير المفوض، وموظفو الجماعات الترابية وكذلك كل العاملين بقطاع النقل والظروف المزرية، وعمال النظافة الذين يسهرون على تنظيف الأحياء والأزقة في ظروف أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها حاطة للكرامة، والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب – قطاع الماء-، والعديد من المرافق العمومية التي نحظى بشرف تمثيل مستخدماتها ومستخدميها.
إن الكونفدرالية العامة للشغل CGT، ستظل دائما المعبر والمدافع الصادق على قضايا وانتظارات الطبقة العاملة، صونا لحقوقها وكرامتها ومكتسباتها، بعيدا عن منطق المساومة، لذا، فإنها تسجل ما يلي:
- التنديد بالسياسة الحكومية الانتقائية في التعاطي مع قضايا الشغيلة، وعدم إشراك جميع النقابات، على قدم المساواة، في المشاورات التي تم إجراؤها مؤخرا بمناسبة الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021، على غرار الأحزاب السياسية؛
- ضرورة الإسراع بإصدار القانون المتعلق بالمنظمات النقابية إلى حيز الوجود؛
- إيلاء العناية الضرورية لقطاعي الصحة والتعليم وجعلهما أولوية الأولويات وورشا مفتوحا لكل الفاعلين والغيورين على هذا الوطن، والتنصيص على حق الجميع في مدرسة ومستشفى عموميين بخدمة عمومية جيدة، مما يتطلب الاهتمام بالبنيات التحتية، وكذا بالعاملين بهاذين القطاعين المهمين؛
- التفعيل الحقيقي لمشروع الحماية الاجتماعية، بما يضمن الاستفادة لجميع فئات الشعب المغربي على قدم المساواة؛
- سن سياسة عمومية تجعل من التضامن بين كل فئات المجتمع واقعا ملموسا، وذلك بالرفع من الضريبة المفروضة على أرباح الشركات الكبرى، مع ضمان مواكبة ودعم المقاولات الوطنية الناشئة، وسن ضريبة على الثروة، ومساءلة ومحاسبة ناهبي المال العام؛
- العمل على جعل مناخ الأعمال والاستثمار يتميز بالشفافية، وذلك بتفعيل مبدأ التنافس الحر، والحد من هيمنة بعض الشركات ذات الولاءات لمسؤولين في الدولة؛
- التقليص من ميزانيات التسيير لكل الوزارات والمرافق العمومية التابعة لها (المصاريف المتعلقة بالسفريات، والبنزين، والفنادق، والمطاعم، .... إلخ)، ومن الأجور العليا، والحد من الاقتراض الخارجي أو الوطني من أجل إنجاز برامج أو دراسات تبقى سجينة الرفوف وتعطي الفرصة للبعض للاغتناء دون حسيب أو رقيب، الشيء الذي يؤدي إلى تفاقم المديونية ويرهن مستقبل البلاد؛
- ضرورة التعاطي الايجابي مع المطالب الشعبية والحركات الاحتجاجية، والعمل على إحداث انفراج سياسي لإعطاء الأمل في وطن يحضن الجميع، ولن يتأتى ذلك إلا بتصفية الأجواء، واعتماد الحرية كمبدأ عبر إطلاق سراح كل معتقلي الرأي من صحفيين، ومعتقلي الحركات الاحتجاجية الاجتماعية، وعلى رأسهم معتقلي حراك الريف؛
- توحيد الحد الأدنى للأجر الصناعي والفلاحي مع تعميم الزيادة في أجور القطاع الخاص؛
- تطبيق السلم المتحرك والزيادة في الأجور عبر:
- الزيادة في الحد الأدنى للأجر،
- العمل على تخفيض الضريبة على الدخل.
- ترقية جميع الموظفين والمستخدمين المستوفين لشروط الترقي بناء على الأقدمية أو الشواهد المحصل عليها؛
- تعزيز المراقبة لتطبيق قانون الشغل والضمان الاجتماعي والتغطية الصحية وحوادث الشغل مع إحداث آليات أكثر فعالية لضمان تطبيقها.
عاشت الكونفدرالية العامة للشغل CGT
نقابة جماهرية، تقدمية، ديمقراطية مستقلة
عن المكتب الكونفدرالي
الرباط في فاتح ماي2021














![مؤسسة دكتورة سهير الغنام للاستشارات الإعلامية والإعلانية تقدم [ مبدعين دولة الإمارات]](uploads/articles/s50/27341.jpg)















