يبدو أن التصريحات التي أدلى بها، والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، بخصوص طريقة عمل الأحزاب المغربية، أحدث رجة قوية داخل الأوساط السياسية وخارجها، خاصة أنه تزامن مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، التي يجري الاستعداد لها بالكثير من الزخم. وصرح الجواهري، في لقاء مع الصحافيين يوم الثلاثاء الماضي، وقال إن المواطنين المغاربة لم يعودوا يثقون في الأحزاب السياسية، مفسرا هذا العزوف بالقول: “إنه يعني أن الناس ما بقاتش كتّيق فالأحزاب ولا تّا هاد الباكور والزعتر” :
واعتبر متابعون للشأن السياسي المغربي تصريحات المسؤول المذكور، إشارات مضمرة تنفى جدوى الوعود التي أطلقها عبد العزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، خاصة أنه يعد الحزب الوحيد الذي قدم لحدود اليوم وعود محددة وواضحة، للمغاربة في حالة فوز “الحمامة” باستحقاقات 2021. ووعد عزيز أخنوش، بخلق مليون فرصة شغل في المغرب وإنجاز بطائق رعاية لتلقي العلاج، إضافة إلى صرف ألف درهم لجميع المغاربة البالغين 65 سنة فما فوق، وأداء 300 درهم لكل متمدرس في حدود ثلاثة أطفال، وكذا الرفع من أجرة أستاذ التعليم الابتدائي بدمجه في مساره المهني بأجر أولي قدره 7 آلاف و500 درهم. :
وانتقد كثيرون تصريحات الجواهري، وبرر الرافضون لتصريحات والي بنك المغرب، بكون المعني بالأمر يرأس مؤسسة عمومية، يقتضي فيه واجب التحفظ. :
ودافع الرافضون عن المسؤول المنتخب في مواجهة المسؤول المعين، معتبرين أن تصريحات الجواهري غير مسؤولة ومحاولة للتدخل في العمل الحزبي والتأثير على الخيار الديموقراطي. بدوره، “حزب أخنوش” لم ينتظر كثيرا ليرد على تصريحات الجواهري، من خلال بلاغ توصلت صحيفة “أكطا بوسط” بنسخة منه، من أهم نقاطه، أن تصريحات هذا الأخير (الجواهري)، بعيدة كل البعد عن مهام مؤسسة بنك المغرب، وأنها تشجع على العزوف وتضرب في العمق الخيار الديمقراطي. في السياق ذاته، أكد الأستاذ الجامعي خالد البكاري، في تصريح خص بها صحيفة “أكطا بوسط”، أن تصريحات الجواهري، باعتباره يشغل منصب والي بنك المغرب، وبالنظر للسياق المرتبط بالحديث عن الشأن الاقتصادي المرتبط بالضرورة بما هو سياسي، تعد عادية ومنطقية. بالإضافة إلى أنها، يشدد المحلل السياسي، لم تشر بأي شكل من الأشكال إلى وجود تداخل بين سلطة المعين والمنتخب، أو أن هذا الأخير مارس نوع من أنواع الرقابة، مادامت تصريحاته لم تتجاوز حدود الرأي، إذ لا يمكن في أخر المطاف فصل ما هو اقتصادي مالي، عن ما هو سياسي، وفقا لتعبير البكاري. الإشكال في الموضوع الذي أثير عقب تصريحات الجواهري، بحسب المتحدث عينه، هو ما إذا كان حديث هذا الأخير به إساءة وتبخيس للعمل الحزبي بالمغرب والعمل السياسي وانتصار للتكنوقراط والمسؤول المعين على حساب المنتخب؟. التعامل مع هذا الأشكال، وفقا للمتحدث نفسه، قد يكون من جهتين، الأولى ترى أن تصريحات هذا الأخير صحيحة، في حين أن الثانية، تستوجب طرح السؤال عن ما مدى موضوعية “تصريحات” المسؤول الأول في القطاع البنكي بالمغرب. بالنسبة للبكاري، لا يمكن الطعن في موضوعية هذه التصريحات خاصة أن الأحزاب هي من تتحمل المسؤولية الأكبر لما وصل إليه الوضع السياسي في الظرفية الحالية، وأن هناك بالفعل أزمة الفاعل الحزبي. كما أن هذه النظرة التبخيسية، يضيف البكاري، تمت الإشارة إليها بالواضح في التقرير الذي صدر، مؤخرا، عن لجنة النموذج التنموي بقيادة شكيب بنموسى، بعبارة وردت على لسان أحد المواطنين، مفادها “لا شيء يُنتظر من القادة السياسيين”. وأضاف أن “النظرة التبخيسية” تؤكدها أيضا الخطابات الملكية التي توجه في مجملها انتقادات قوية للمنتخب، كما ورد في خطاب ذكرى 62 لـ”ثورة الملك والشعب”، “إذا كان عدد من المواطنين لا يهتمون كثيرا بالانتخابات ولا يشاركون فيها، فلأن بعض المنتخبين لا يقومون بواجبهم، على الوجه المطلوب”. وهو ما يفيد، يقول البكاري، أن هذه النظرة لا تتوقف عند والي المغرب فقط وإنما تعكس رؤية الدولة لطريقة تدبير المسؤول المنتحب للشأن العام، إذ بحسب هذه التوجه فإن هذا الأخير، أي المنتخب، يتحمل الجزء الأكبر من فشل النماذج التنموية السابقة، يضيف المتحدث نفسه. وحول ارتباط هذا الحديث بوعود أخنوش، قال البكاري، إن هذه ليست المرة الأولى التي تحمل فيها تصريحات الجواهري إشارات تفيد أنه على خلاف مع حزب “الحمامة”، إذ سبق له أن كان على اختلاف معروف في وجهات النظر مع وزير المالية محمد بن شعبون المنتتمي بدوره لحزب التجمع للأحرار. خلاف والي بنك المغرب مع حزب “الأحرار”، بالنسبة للبكاري، يؤكد بشكل أو اخر أن الفرضية القائلة أن أجهزة الدولة ليست على قلب رجل واحد، وغير متجانسة بشكل كلي، وإنما هناك صراح أجنحة خفي نسبيا، لكنه حاضر، وأن الجواهري يمثل جناحا داخل الدولة، له بعض التحفظات، وعدم قبول، لصعود بعض الوجوه، ضمنها أخنوش. وفي معرض رده على بعض الأراء التي ذهبت بعيدا في تحليلها لتصريحات الجواهري، بالقول أن اغلب وعود أخنوش تدخل ضمنيا في مخططات ومشاريع أعطى انطلاقتها الملك محمد السادس، أبرز الناشط الحقوقي، أنه لا يمكن فهم كل ما قيل (تصريحات الجواهري) بمعزل عن هذا الإطار، وزاد إنه شخصيا لا يعتقد أن والي بنك المغرب له من الجرأة ما يكفي لانتقاد سياسات الملك. خاصة أن الجواهري، يشدد البكاري، ينتمي إلى البنية المحافظة داخل الدولة، وفي حالة كانت لديه بعض المؤخذات على بعض السياسات التي مصدرها قريب من محيط الملكي، يستحيل أن يخرج بها بشكل علني وخلال ندوة صحفية، وإنما له قنوات كثيرة تمكنه من التعبير عن رأيه بعيدا عن عدسات الإعلام. ختاما، يرى البكاري أن ربط وعود أخنوش بالخطابات الملكية ليست فكرة صحيحة بشكل تام، لأن خطابات الملك كانت تضع الإطار العام، بينما وعود أخنوش محددة وواضح، ودقيقة من حيث الفئة المستهدفة. :















![مؤسسة دكتورة سهير الغنام للاستشارات الإعلامية والإعلانية تقدم [ مبدعين دولة الإمارات]](uploads/articles/s50/27341.jpg)














