عبد الحفيظ البقالي، صحافي بوكالة المغرب العربي للأنباء “لاماب”، انتقل إلى جوار ربه يوم الثلاثاء 9 نوفمبر 2021، عن سن تناهز 57 سنة، على إثر أزمة قلبية حادة سببتها له الأزمة النفسية والانهيار العصبي الذي خلفته أربع سنوات من التعذيب النفسي الذي مارسته عليه إدارة الوكالة، التي يسيرها منذ أزيد من عشر سنوات خليل الهاشمي الإدريسي.
عبد الحفيظ البقالي ثاني صحفي في وكالة المغرب العربي للأنباء يموت بسكتة قلبية بعد تعرضه للمهانة والتعذيب النفسي على يد بعض المسؤولين في الوكالة الرسمية، بعد الصحفي المعروف منصور مدني، الذي توفي سنة 2013 عن سن تناهز 59 سنة، إثر أزمة نفسية حادة سببها تعرضه للمهانة أشهرا فقط قبل إحالته على التقاعد.
الموت واحد والأسباب متعددة كما يقول المثل العربي. ولكن في هاتين الحالتين الموت واحد والسبب واحد وهو تعرض الصحفيين عبد الحفيظ البقالي ومنصور مدني للإهانة والتعذيب النفسي بطريقة سادية من طرف “مسؤولين” لديهم مركبات نقص مهنية وشخصية وعقد نفسية يفرغونها على زملاء ليست لديهم أية سلطة أو مسؤولية.
عبد الحفيظ البقالي… أربع سنوات من الظلم والتعسف
معاناة الفقيد عبد الحفيظ البقالي بدأت منذ اليوم الأول من تعيينه قبل أربع سنوات كمراسل للوكالة في مدينة برشلونة الإسبانية.
الزميل البقالي كان قبل تعيينه في هذا المنصب قد وجه طلبا للمدير العام للوكالة، خليل الهاشمي الإدريسي من أجل تعيينه كمراسل في مكتب الوكالة بالعاصمة المصرية القاهرة، بحكم تجربته السابقة في بعض البلدان العربية مثل قطر وموريتانيا، وبما أنه ألح في الطلب وتحدث عن “حقه” في التعيين في مكتب دولي كباقي الزملاء تمت معاقبته حيث دس له خليل الهاشمي السم في العسل وعينه كمراسل في مدينة برشلونة الإسبانية.
خليل الهاشمي كان يعرف مسبقا أن الزميل البقالي كان صحفيا في القسم العربي ولا يتقن اللغة الإسبانية ومع ذلك أصر على تعيينه في برشلونة لتبدأ المعاناة منذ اليوم الأول.
أطلق الهاشمي زبانيته وعلى رأسهم مدير ما يسمى بقطب أوروبا، عادل الزعري الجابري، الذي أمطر الفقيد بالمكالمات الهاتفية والمراسلات المهنية والاستفسارات التي كانت تلومه دائما على عدم إتقانه للغة الإسبانية.
سنتين بعد تعيينه كمراسل في برشلونة، تم تعيين البقالي كمدير لمكتب الوكالة في العاصمة الإسبانية مدريد، بعد أن طلب عادل الزعري من خليل الهاشمي تنحية مدير المكتب الأسبق الذي تم إعفائه من هذا المنصب لعدة أسباب منها ما هو مهني وما هو خاص.
تعيين الزميل البقالي في منصب مدير مكتب مدريد كان قرارا اضطراريا لخليل الهاشمي الذي لم يجد بدا من “ملء الفراغ” لتفادي شغور مكتب من أهم مكاتب الوكالة في الخارج، لتستمر معاناة الفقيد.
بالرغم من تعيينه في منصب مدير مكتب مدريد فلم يدم الزميل البقالي في منصبه سوى سنتين مورست فيها عليه كل الضغوطات النفسية حيث لم يتوصل لا بقرار التعيين في المنصب ولا بتعويضات مدير مكتب كما ينص على ذلك القانون.
عدم الاستقرار المادي والمعنوي والعائلي والضغوطات التي مورست على الفقيد، ثم قرار تنحيته من منصبه كمدير مكتب مدريد وتعيينه في مكتب مدينة فاس، سبب له أزمة نفسية حادة انتهب بسكتة قلبية يوم 9 نوفمبر 2021 على بعد أمتار فقط من مكتب وكالة المغرب العربي للأنباء بفاس.
منصور مدني، أحد أعمدة الوكالة.. مات من شدة الغبن
قبل ثمان سنوات بالضبط وتحديدا يوم 24 نوفمبر 2013 ثم اكتشاف وفاة أحد أعمدة وكالة المغرب العربي للأنباء، الصحفي القدير منصور مدني بالصدفة في منزله بالعاصمة الرباط بعد انقطاع أخباره لمدة أربعة أيام.
منصور مدني، الذي عين خلال مساره المهني المتميز مديرا لمكاتب الوكالة في كل من باريس ولشبونة ومدريد، تعرض للإهانة والتعسف خمسة أشهر فقط قبل إحالته على التقاعد.
كان منصور مدني يشغل منصب مدير مكتب الوكالة في باريس سنة 2013 عندما نشب خلاف بينه وبين السفيرة عزيزة بناني، ممثلة المغرب الدائمة لدى منظمة اليونيسكو والتي كانت هي الأخرى تعتبر “لاماب” مجرد ضيعة عمومية وهو الشيء الذي لم يقبله صحفي محترف له تجربة مهنية تفوق 32 سنة من طينة منصور مدني.
عزيزة بناني وجهت شكاية لخليل الهاشمي الإدريسي والذي بدل أن يدافع عن حرمة الوكالة وعن كرامة صحفييها قام بإعفاء منصور مدني من منصبه – رغم أن الأخير كان له أفضال كثيرة عليه لما كان الأول طالبا في فرنسا -.
بعد إعفاءه من منصبه وإعادته إلى التحرير المركزي بالرباط أحس منصور مدني بالإهانة والخيانة والغبن فأصيب بأزمة نفسية حادة أدخلته في حالة من الاكتئاب إلى أن أصابته سكتة قلبية وهو في منزله في العاصمة الرباط ولم تكتشف عائلته وفاته إلا أياما بعد أن أسلم الروح لبارئها وهو وحيد في بيته.
لو كنا حقا في دولة تحترم فيها حقوق الإنسان، لتم رفع دعاوى قضائية ضد خليل الهاشمي الإدريسي بتهمة التعسف والتعذيب النفسي المفضي إلى الموت، ولكن أسوأ ما شهده المغرب في السنوات الأخيرة هو القضاء تماما على المؤسسات النقابية التي تحولت إلى مجرد قوقعات فارغة، مما أطلق اليد الطولى للظلم والتعسف والشطط في استعمال السلطة، ولعل وكالة الأنباء الرسمية المغربية “لاماب” أبشع مثال على المؤسسات العمومية التي تسير كضيعات يحكمها قانون الإقطاع.














![مؤسسة دكتورة سهير الغنام للاستشارات الإعلامية والإعلانية تقدم [ مبدعين دولة الإمارات]](uploads/articles/s50/27341.jpg)















