صدق من قال : "اذا كنت في المغرب ، فلا تستغرب" ، كل قرائي الأعزاء سيتأكدون أكثر من صحة هذه المقولة بعد قراءتهم لهذه القصة الحقيقية التي سأرويها لكم الان وحدثت أمس وواصلت اطوارها اليوم وقد تستمر للغد لا قدر الله وأبطالها نخبة من زبدة المجتمع وعصارته من مثقفين ورياضيين ومحامين ورجال أعمال فضلا عن طفل مصاب بداء السكري وهو ما فاقم أزمة هؤلاء وزاد من معاناتهم .
بالامس انطلق الاشخاص المذكورين في رحلة من الدار البيضاء مرورا بالرباط في اتجاه أزرو وإفران وميشليفن من أجل الاستمتاع بجمال بلدهم وطبيعته الخلابة وبشكل خاص الثلوج التي تعطي هذه المدن رونقا خاصا وتجعلها محط اهتمام سياح العالم .
طبعا فالرحلة منظمة وفق برنامج مكتظ بالانشطة زاخر بكل ماهو ترفيهي وتثقيفي حيث الفنادق محجوزة مسبقا وكل الانشطة مبرمجة منذ مدة ولم يتبق الا التنفيذ وتطبيق البرنامج على أرض الواقع ، وهو ما سهرت عليه اللجنة المنظمة فعلا .
لكن الأخيرة فوجئت بانقلاب درامي هم البرنامج وقلبه رأسا على عقب ولم تستطع تطبيق ولو النزر القليل منه ، لكنها كانت بهذا الصدد مكرهة لا بطلة ، فالرياح جرت بما لم تشتهه سفينة اللجنة المنظمة وكل هذا بسبب انعدام المسؤولية لدى بعض المسؤولين المغاربة منهم أمنيون ورجال درك وممثلين لقطاعات أخرى حالت دون إتمام هذه الرحلة كما كان ينبغي لها .
وقائع كثيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها تفصيليا لكن على سبيل المثال لا الحصر في افران مثلا ظل هؤلاء محاصرين منذ الرابعة زوالا الى حوالي منتصف الليل داخل حافلتهم السياحية والتي استوفت طاقتها وحتى المكيفات لم تعد تشتغل لطول مدة حصارها . مما زاد من برودة الحافلة وكاد ركابها يتجمدون في أماكنهم
وبعد الكثير من الاتصالات والتي ساهم فيها بكل تواضع هذا العبد الضعيف والتي همت المدير الجهوي للتجهيز والذي انتقل شخصيا وزار هذا الوفد ونقلهم لجامعة الاخوين لكن للأسف لم تجد لهم الجامعة المذكورة الا ملعبا صغيرا ولم توفر لهم حتى الاغطية . علما انها تركت مآوي الطالبات فارغة تماما وهي مجهزة أصلا لاستقبال أرفع الشخصيات لكنهم حرموا منها
عاد الوفد المذكور الى أزرو بعد اتصال جديد مع أحد المسؤولين وفي صباح هذا اليوم حاولوا مكرهين نسيان ما حدث في الليلة السابقة واعتباره سحابة صيف عابرة لكن تكرر اليوم نفس العطب بين آزرو ومكناس وتكررت معه المأساة والأدهى والامر أن بينهم طفل مصاب بداء السكري وكاد لا قدر الله ان يسلم الروح لبارئها .
ما لم يستوعبه هؤلاء السياح المغاربة أن الطريق لم تكن مقطوعة بسبب الثلوج انما لاختناق مروري سببه الدرك الملكي بسبب منعهم للحافلات من المرور والسماح فقط للسيارات بذلك ، ولولا تحريك الهواتف كل مرة لبقي الامر كما كان عليه لبقي هذا الوفد في وضع "محلك سر" .
طيلة هذه الرحلة أحس هؤلاء كما رووا لي شخصيا انهم مجرد لاجئين في المغرب لا مغاربة كاملي الحقوق بسبب انعدام المسؤولية لدى من يفترض انهم مسؤولون مغاربة ، فمتى سنصبح في البلد الذي نستحقه ولا نحتاج للجوء الى ألمانيا كلاجئين سوريين مع أننا مغاربة لاننا لم نجد الحقوق التي يكفلها لنا القانون ؟
لقد تأكدت فعلا ان أولئك الشباب المغاربة كانوا على حق عندما هجروا بلدهم مكرهين وتعلموا بعض الجمل باللهجة السورية حتى يوهمون السلطات الالمانية أنهم سوريين فعلا ، فلو وجدوا أبسط حقوقهم في بلدهم ما كانوا ليهجروها





























1ezzahir noureddine2016-02-29 01:46:28
الحمد لله ، شكرا لك أستاذ جزاك الله خير و لكل مسؤول متابع لهموم الناس
2ezzahir noureddine2016-02-29 01:46:26
الحمد لله ، شكرا لك أستاذ جزاك الله خير و لكل مسؤول متابع لهموم الناس