تأجيج الصراع وصور بعض اللاعبين المغاربة مثل اللاعب زياش او بونو او النصيري وغيرها من الصور ، خدشت صورة المغرب كبلد أم لافريقيا ، بالإضافة الى أن تلك الصور قامت بتفتيت الرأسمال الرمزي المغربي داخل افريقيا من خلال جعله كطرف يفتعل المشاكل ، في حين أنه في كأس العالم الذي احتضنته قطر، قدم المغرب صورة جيدة خلقت التلاحم بين الشعوب العربية والافريقية لتشجيع المنتخب الوطني المغربي ، و كذلك رسم هذا المنتخب صورة نبيلة تناقلتها كل وسائل الاعلام من خلال سجود اللاعبين وصور الأمهات وتقبيل رؤوسهن من طرف ابنائهن ، وإشاعة قيم التامغرابيت في العالم ، لكن وللأسف تم المساس بهذا الرأسمال الرمزي الذي تم تحقيقه في مونديال قطر، ويمكن تلخيص ذلك في النقل غير المهني للصور من طرف بعض عناصر الوفد الصحفي ، وبالتالي فنحن هنا امام خطرين داهمين :
الخطر الأول هو المس برمزية المغرب كبلد حكيم و متسامح يجنح دائما للسلم ويقدم كرة قدم تمثل افريقيا، وانه يقدم دائما مزيجا بين كرة افريقية واوربية بأخلاقه وتفاعله وانخراطه مع محيطه
أما الخطر الثاني هو أنه تم المس بالرأسمال السياسي والاستراتيجي ، فالمغرب قام بطفرة كبيرة على مستوى الوجود الافريقي ، لكن وفي ظل عدم تحمل المسؤولية من طرف الاعلام الوطني في الدفاع عن هذه الصورة وتكريسها وترميم بعض الأخطاء تم المس بهذه الاستراتيجية ، فكان الأجدر ان يقوم هذا الاعلام الممول ، برأب الصدع بين الرفاق والأصدقاء والاخوة في الكوت ديفوار ومع باقي الدول الافريقية والتعامل بحكمة وعدم التصعيد مع تجسيد الصورة المثلى لبلد الحكمة .
كل ما حدث لا يليق بسمعة المغرب باعتباره ومنذ مونديال قطر يعتبررائدا من رواد كرة القدم في العالم ، لكن على مستوى الاعلام للأسف ما زال متأخرا كثيرا ، هذا الإعلام الذي من المفروض فيه المساهمة في تليين الأوضاع او خلق شروط إيجابية للعمل ، بالإضافة الى ان كثرة الإعلاميين والتهييج داخل الندوات أثر على المستوى النفسي للاعبين واعطى انطباعا بان المنتخب المغربي هو منتخب متفوق على الجميع ، وبالتالي تم التأثير على تركيز اللاعبين وعلى المدرب ما جعلهم يلعبون بغير الجدية المطلوبة .
لقد تم انتاج خطاب اعلامي باختيارات معينة او لنقل ” شوهة” إعلامية بعيدة كل البعد عن التعددية والمسؤولية ، تلك ” الشوهة” تم دعمها وتمويلها من المال العام ، وبالتالي نطرح سؤالا أساسيا حول من هو المسؤول عن وضع استراتيجية مواكبة للأحداث الرياضية التي لا يمكن عزلها عن السياقات الإقليمية، ونحن نعرف ان الاعلام المجاور او كما يصطلح عليه بإعلام السوء يتلقف أخطاء المغرب وصوره ويعلق عليها بطريقته في اطار حرب الصورة ، اذ كان يجب ان يكون هذا الاعلام مساهما في تقوية الديبلوماسية الموازية ، على اعتبار أن الرياضة هي من بين أهم تمثلات القوة الناعمة ولا يجب أن يفقدها المغرب بسبب اعلام غير مهني ويفقد ما راكمه لعدة سنوات .
إن كل ما حققناه سياسيا وتدبيريا ورياضيا على مستوى الجامعة وتخصيص جلالة الملك لكل الإمكانيات لتنمية القطاع الرياضي بالمغرب وجعله مهما، بالإضافة الى الديبلوماسية الموازية ، فقدناه تدريجيا بسبب سلوكات بعض الإعلاميين في تغطياتهم اللامسؤولة في كأس افريقيا ، فاذا كان هذا الوفد الصحفي ومن يترأسه قد قبل بالذهاب للتغطية بشكل موحد على حساب المال العام ، فقد كان عليه الالتزام باستراتيجية الدولة ويخضع للتعليمات الحرفية تحت اشراف الخارجية وممثل عن قطاع الاتصال ، علما أن هذا المنطق لا يستقيم مع استقلالية الصحفي ، لكن ماداموا انهم قبلوا بالذهاب بشكل موحد وعلى حساب المال العام ، فالخضوع واجب وضروري ، وكما يقول المثل المغربي الدارج ” اللي ترهنو بيعو واللي تخدمو طيعو ” ، ومن أساء لصورة المغرب إعلاميا والذي يعتبرهذا البلد مجرد بقرة حلوب وجبت محاسبته في اطار ربط المسؤولية بالمحاسبة .




























