بدخول قرار الداخلية المغربية القاضي بحلّ نوادي “الألتراس” المُشجعة لجميع الفرق الوطنية لكرة القدم حيز التنفيذ، والذي تم إعلانهُ يوم الأربعاء 06 أبريل 2016، ستنقضي بذلك فترة حافلة من التشجيع الرياضي دامت عقدين من الزمن، اختلط فيها الهتاف المحموم لفرق كرة القدم بالملاعب الرياضية بنُواح الجرحى والمُصابين، الذين تساقطوا تباعاً – بينهم قتلى – في الإشتباكات المتفرقة لمُحبي هذه النوادي بمُختلف الملاعب بالمغرب، ليُسدل الستار على إحدى قصص الحب الرياضية الأكثر سواداً في تاريخ كرة القدم الرياضية.
ظهور “الألتراس”
قبل ظهور “الألتراس” بالمغرب، كانت تونس هي أولى دول المغرب العربي التي عرفت تشكل نوادي المُشجعين، إذ كانت البداية مع فريقي الإفريقي التونسي، الذي شهد تأسيس أول “ألتراس” إسم “الأفريكان وينرز” سنة 1995، ثُم الترجي التونسي الذي آزرتهُ 3 نوادٍ من “الألتراس” وهي “المكشّخون، السوبراس و البلود آند غولد”، أما في المغرب فعرف أولى نوادي المشجعين المنظمة ابتداءً من سنة 2005، كانت فرق الجيش الملكي “ألتراس عسكري الرباط”، الوداد “ألتراس الوينرز”، الرجاء “ألتراس الغرين بويز”، ثم المغرب التطواني “لوس ماتادوريس” السباقة إلى تشجيعها، قبل أن تتناسل بمختلف الفرق الوطنية الأخرى مع توالي السنين.
قوانين “الألتراس”
وتشترك نوادي “الألتراس” في احترامها لحُزمة قوانين مسنونة لا يمكن تجاوزها من قبل المشجعين، وهي بمثابة “دستور” يجب الإمتثال لهُ بكل جدية، وتُلخص – في مجملها – في أربعة قوانين وهي:
1- لا يمكن التوقف عن التشجيع والغناء طوال 90 دقيقة، وهي عُمر مباراة كرة القدم، ويستعمل “الألتراس” عادة آلات موسيقية مختلفة للحفاظ على الإيقاعات كالطبول والمزامير، وكل ذلك يتم بتنسيق من قائد واحد يسمى “الكابو”.
2- لا يتم الجلوس أثناء المباريات نهائيًّا، فالألتراس لا يحضرون مباريات فريقهم بغرض المتابعة، وإنما للتشجيع والمؤازرة المتواصلة حتى صافرة نهاية المباراة.
3- أعضاء “الألتراس” مُجبرون على حضور جميع المباريات الداخلية والخارجية أيًّا كانت التكلفة والمسافة، حيث تقوم مجموعات الألتراس بتنظيم وحشد الجماهير لحضور المباريات خارج مدينة الفريق مستخدمة أرخص وسائل النقل.
4- الولاء والانتماء لمكان الجلوس في الملعب، إذ تختار عناصر “الألتراس” منطقة مميزة داخل المدرجات يبتعد عنها المشجعون العاديون وتنخفض فيها أسعار التذاكر، وتسمى “المنطقة العمياء”، لتكون مكانًا خاصًّا للتشجيع والمؤازرة، ورفع الشعارات الخاصة بهم.
“الألتراس” والعُنف
لم يمتد هذا النظام الذي وضعه “الألتراس” لأنفسهم زمناً طويلاً، والذي يضع الروح الرياضية في مقدمة المشاعر التي يتحلى بها عادة مشجعو كرة القدم، حتى بدأت الإحتكاكات بينهم تعرف مستويات أكثر حدة بُعيد الثورات العربية لسنة 2011، تطورت مع الأيام لتتحول إلى مناوشات دامية أفضت إلى وقوع قتلى من جميع الأطراف، ولم تتدخل الحكومة – في نهاية المطاف – لاحتواء الوضع، حتى انتشر الشغب في جُل الملاعب، وأضحى سقوط الجرحى والمصابين في لقاءات الببطولة الوطنية حدثاً أسبوعياً يُنفس فيه عناصر “الألتراس” عن غضبهم ومتاعبهم النفسية. يُؤكد حسن قرنفل، أستاذ علم الإجتماع بجامعة شعيب الدكالي بالجديدة لجريدة “كشك” الإلكترونية ، أن ظاهرة “شغب الملاعب” الجديدة في الملاعب الرياضية لها بُعدٌ اجتماعي بالغ التعقيد، “إذ ترتبط – في المغرب – بجُملة الضغوطات النفسية جراء التوترات الإجتماعية التي يُعاني منها الفرد”، ليُضيف قائلاً ” لا حل لظواهر هيجان مشجعي الألتراس في المغرب، سوى بفرض النظام عليهم، ومحاولة تأطيرهم، لا في المباريات الرياضية، ولا في المظاهرات التي تقع خارج الملاعب”. أما أستاذ علم الاجتماع النفسي محسن بنزاكور، فيرى – في حوار مع فضائية الجزيرة – “أن العاطفة هي التي تحرك الألتراس، وهم عالمٌ لا مُتناه من العصبية والتطرف، لأنهم يعيشون فراغا كليا من الجانبين العلمي والمعرفي”.
لا يُمكن الجزم إن كانت هذه العقوبات التي فرضتها الحكومة بحلّ نوادي “الألتراس” الوطنية ستُقعّل على المدى الطويل، في محاولة يائسة منها للحد من ظاهرة العنف داخل الملاعب، أم سيتم التراجع عنها على الأمد القريب، كي تتم بلورة تصورات جديدة للوقوف في وجه العنف، ومُحاولة التأسيس لثقافة رياضية جديدة تحتفي بالروح الرياضية في المغرب، لكن في المقابل ستعرف مباريات كرة القدم – دون شك – هبوطاً حاداً في جماهيرها، والتي ستعزف عن الحضور في غياب أجواء حماسية كروية مناسبة، ليظل التساؤل قائماً: أي أمل لـ “الألتراس” بالمغرب في المستقبل؟ وهل من فرصة ثانية يُمكن للحكومة أن تمنحها لـ “الألتراس” لمراجعة أوراقها ومبادئها؟












![مؤسسة دكتورة سهير الغنام للاستشارات الإعلامية والإعلانية تقدم [ مبدعين دولة الإمارات]](uploads/articles/s50/27341.jpg)

















