.
تتزايد مؤشرات القلق داخل الأوساط الصحية بمدينة قلعة مكونة، على خلفية معطيات مهنية متقاطعة تفيد بوجود ممارسات يثار بشأنها جدل قانوني وعلمي، سواء داخل بعض الصيدليات أو على مستوى عدد من العيادات الخاصة، في سياق يطرح أسئلة ملحة حول احترام حدود الاختصاص وضمان شروط السلامة الصحية للمواطنين.
وفق معطيات صادرة عن تمثيلية مهنية محلية للصيادلة، تم تسجيل ممارسات داخل بعض الصيدليات توصف بكونها تتجاوز الإطار القانوني المنظم لمهنة الصيدلة، الذي يحدد دور الصيدلي أساساً في صرف الأدوية، تقديم الإرشادات الدوائية، وضمان سلامة الاستعمال.
ومن بين الملاحظات التي أثارت النقاش داخل الوسط المهني:
• تقديم خدمات تمريضية أو تدخلات صحية ميدانية
• صرف أدوية خاضعة للمراقبة دون وصفات طبية
• تقديم استشارات علاجية لحالات تتطلب تشخيصاً طبياً متخصصاً
• أخذ عينات بيولوجية داخل فضاءات غير مهيأة مخبرياً
وأكدت مصادر نقابية أن مثل هذه الممارسات، في حال ثبوتها، قد تعرض أصحابها لمساءلة تأديبية أو قضائية، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بسلامة المرضى وبقواعد الممارسة المهنية.
في موازاة ذلك، كشفت مصادر في مجال البيولوجيا الطبية، مدعومة بشهادات مرضى، عن قيام بعض العيادات الخاصة بأخذ عينات دم أو إنجاز اختبارات بيولوجية بشكل داخلي، دون إحالة منهجية على مختبرات التحاليل الطبية المعتمدة.
ويرى مختصون أن الإشكال لا يرتبط بعملية سحب العينة في حد ذاتها، بل بشروط ما بعدها، خاصة:
• احترام معايير السلامة الحيوية
• توفر شروط التخزين المرتبطة بدرجة الحرارة ومدة الحفظ
• تأمين النقل الطبي المؤطر نحو مختبر مرخص
• ضمان التتبع والجودة وفق معايير الاعتماد
ويحذر مهنيون من أن أي خلل في هذه السلسلة قد يؤدي إلى تدهور جودة العينة، ما ينعكس مباشرة على دقة النتائج المخبرية.
أطباء وخبراء تحدثوا إلى “المنبر” أكدوا أن التحليل البيولوجي يشكل ركيزة أساسية في التشخيص، خاصة في حالات:
• الأمراض المزمنة
• اضطرابات الدم
• أمراض الغدد والسكري
• الالتهابات والأمراض المعدية
ونقل عن أحد المختصين قوله إن “النتيجة غير الدقيقة قد تدفع الطبيب إلى مسار علاجي خاطئ، ما يجعل جودة التحليل جزءاً لا يتجزأ من سلامة العلاج”.
يخضع إنجاز التحاليل البيولوجية بالمغرب لمقتضيات القانون رقم 12.01 المتعلق بالمختبرات الخاصة للتحاليل البيولوجية الطبية، والذي ينص على أن هذا النشاط يتم داخل مؤسسات مرخصة وتحت إشراف متخصصين في البيولوجيا الطبية.
كما ينظم القانون رقم 131.13 مزاولة مهنة الطب، محدداً اختصاصات الطبيب وشروط ممارسة الأنشطة الطبية داخل العيادات الخاصة، بما يفرض احترام الضوابط التقنية والتنظيمية المرتبطة بأي نشاط تشخيصي أو علاجي.
في ضوء هذه المعطيات، دعت فعاليات مهنية وجمعوية إلى:
• تدخل عاجل للمندوبية الإقليمية للصحة لإجراء مراقبة ميدانية
• التحقق من مدى احترام حدود الاختصاص داخل الصيدليات والعيادات
• تدقيق مساطر أخذ ونقل العينات البيولوجية
• تعزيز آليات حماية المرضى وضمان جودة التشخيص
تؤكد هيئة تحرير “المنبر” أنها تواصل اتصالاتها مع الجهات الصحية المختصة والهيئات المهنية، في إطار إعداد ملف استقصائي متكامل يراعي مبدأ التوازن وإتاحة حق الرد لجميع الأطراف المعنية.
وإلى حين صدور توضيحات رسمية، تبقى الأسئلة قائمة:
هل يتعلق الأمر بحالات معزولة أم بمؤشرات على ممارسات آخذة في الاتساع؟
وأين تنتهي حدود الاجتهاد المهني… وأين يبدأ خطر المساس بأمن وسلامة المرضى؟





























