آخر الأخبار

النشرة البريدية

ضع بريدك الالكتروني هنا لتتوصل بجديدنا لحظة بلحظة

صفحتنا على الفيسبوك

استطلاع الرأي

هل انتهى عبد الاله بنكيران سياسيا ؟

النتيجة
افتتاح الدورة 28 من المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء
 افتتاح الدورة 28 من المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء

كانت الدار البيضاء في الموعد مع الدورة 28 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي، ليلة الاثنين 11 يوليوز 2016، وبالضبط بالمركب الثقافي مولاي رشيد، من الساعة السادسة والنصف إلى 10 ليلا،  حيث أعلن عن رفع الستار افتتاح فعاليات هذا المهرجان الدولي للمسرح الجامعي باعتباره تجربة منفردة في العالم، تعتز وتفتخر البيضاء أن كانت انطلاقته من فضاءاتها وباسم جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، ومن تم انطلقت تجارب وطنية وعربية ودولية مثيل.

رفع الستار وكشف المهرجان عن إيقاعه الكبير والعال بالعرض المسرحي الأول لدولة الصين باعتبارها ضيف شرف الدورة 28 من المهرجان، العرض الذي قدم في مدة زمنية عمرها ساعة ونصف، قدمت فيه تجربة بشرية طويلة بأملها وألمها وبوحها وصمتها، بدون كلمة ولا حوار ولاصوت يصدح حيث وكِل الخطاب كله لبلاغة الجسد الذي ناب عن كل الحروف والأبجديات واللغات وكل النصوص الموثقة كتابة، وتكلف الجسد بالتواصل المباشر والحي والحيوي مع المتلقي وأوصل إليه حكايته وقصته كما أوصل انفعالاته وفرحه وقرحه ومعاناته عبر صراع درامي محبوك بدراماتولوجيا حبكتها جزئيات الحركة والإيماءة بكل تفاصيل الجسد وعلى جميع مستويات تحركاته وإيقاعه وعرقه تجاوبا مع بلاغة موسيقى داخلة الحبكة حاكية لها من منظور سمعي يغوص في روحانيات الجسد، حيث ذكرتنا جذبة الجسد بالمقولة الشهيرة للمتنبي: "لاتحسبن رقصي بينكم طربا فالطير يرقص مدبوحا من شد الألم"، فعلا إنه الجسد الصيني الذي أكد لنا فرضيتين خلال هذه الدورة، الفرضية الأولى متجلية في جزء من الشعار "الصمت" المتحقق في مسرحية ناطقة صمتا وصامتة باستحضار لغة اللغة عبر تفاصيل الإيماءة والحركة والتعبير الجسدي بحكم أنها أقدم لغة وبحكم أنها لغة تفهمها وتفك طلاسيمها كل اللغات، أوصل لنا هذا الجسد الصيني أنه حينما تفهم جسدك يفهمك الآخر وتتواصل معه ويصل خطابك بأبسط وأبلغ السبل وأقربها بل وأنجعها، وأنه حينما توكل مهمة التبليغ لجسد أخد سلطته الكاملة من العالم وتحرر من عقده يصل الخطاب وتتجلى الفرضية الثانية والمتعلقة هي الأخرى بالشعار في شطر هام منه "نحو انطلاق جديد" وهاهو الانطلاق الجديد لإيقاع المهرجان يدشن بعرض الافتتاح مع العرض المسرحي الصيني  "أحمر" لأكاديمية شانغاي للمسرح، إخراج الأستاذ دونك جيي، حيث تحكي المسرحية حكاية نقطة حمراء تبزغ في الظلام، وللونين رمزيتها إذ الأحمر حكاية دم وظلم وقنوط، وللظلام حكاية سواد وقتمة وصراع، ليأتي الضوء باعتباره أمل وانبلاج للظلام ودفعه إلى الغياب ليترك المجال للميلاد الجديد يلوح في الأفق خالقا فرحته وانعتاقه وحريته بفضل قرار الإنسانية التي تطمح للسلام والحب والتعايش والتسامح، كل هذه المواضيع الكبرى عبر عنها الجسد بكل حركاته وتلاوينه وتعابيره، مصرحا قدرته على الإبلاغ والإيصال والتواصل الأمر الذي تحقق في ومع هذا العرض الصيني..

فعلا كنا في ضيافة لغة كونية قالت كل مالديها بجسد فكت عجمته وعقدته عبر تاريخ فني وإنساني وفكري آت من عمق التراث وعمق حضارة صينية ارتبطت بتاريخها المستمر في الزمان والمكان والجذور والتطلعات.

قبل أن ينطلق العرض المسرحي الذي ختم لحظات حفل الافتتاح لتفتتح فعاليات الدورة 28 برفع الإيقاع كان الحفل في بدايته كلمات وتنويهات ولحظات اعتراف وامتنان، وتواصل إنساني واحتفائي.

في البدء رحب السيد رئيس جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، الأستاذ إدريس المنصوري، بالحضور النوعي المتمثل في الدول المشاركة في الدورة  من المهرجان: مصر، تونس، الجزائر، المكسيك، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا، الصين، والمغرب البلد المنظم والذي يشارك بثلاث فرق، كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك الدار البيضاء، المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير عين السبع الدار البيضاء، كلية ظهر المهراز بفاس..ونوه السيد رئيس الجامعة بلجنة التحكيم التي تضم فعاليات وطنية ودولية، كما نوه بالأستاذة المؤطرين للورشات التكونية والأساتذة المؤطرين للمائدة المستديرة، كما لم يفته أن ينوه بالاستمرارية لهذا الحدث الثقافي الذي ساهم بشكل مشهود في تفعيل دبلوماسية ثقافية موازية، وشد على أيدي المنظمين ونوه بالجهد المبذول من طرف عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك رئيس المهرجان الأستاذ عبد القادر كنكاي، وباقي أعضاء اللجنة المنظمة، كما لم يفته أن يذكر بأن وعده الذي أعلن عنه في السنة الماضية سيرى النور في هذه السنة بحيث ستفتح المدرسة العليا للفنون التطبيقية أبوابها لاستقبال الطلبة بعد تعيين مديرها وطاقمها التدريسي.

وكانت كلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية، ورئيس المهرجان، تقديمية وتبسيطية للتصور العام بدء من أسباب النزول والاختيار لمحور الدورة المختزل في "الصمت" المسرح والمجتمع، صمت نحو انطلاق جديد، وضيف الشرف الصين التي يمثل الصمت مكونا هاما من مكونات ثقافتها وخصوصية تجربتها المرتبطة بالتركيز والسكون والتأمل، من هنا وقف السيد العميد رئيس المهرجان ذ.عبد القادر كنكاي، على المرتكزات والمبادئ والتوجهات الكبرى التي من أجلها أسس المهرجان والتي بفضلها وصل إلى عده 28 سنة، وتجربته التي تميزه عن باقي المهرجانات الأخرى داخل المغرب وخارجه المتمثل في:

ـ الجانب البيداغوجي الحاضر في التكوين والتأطير، والمستحضر في ورشات المهرجان التي سيستفيد منها أكثر من 200 طالب وطالبة في مختلف المهن المسرحية.

ـ الجانب العلمي المتمثل في المائدة المستديرة المنظمة حول محور الدورة.

ـ الجانب الفني المتمثل في العروض المسرحية المتبارية والتي ستقيمها لجنة تحكيم دولية تستحضر البعد التكويني والتشجيعي في تقييمها ونتائجها.

ـ الجانب الإنساني المرتبط بثقافة الاعتراف بالمثقفين والفنانين والمبدعين المغاربة والأجانب، وتتميز هذه الدورة بتكريم اسم نحث فعله الفني والثقافي بصبر وأناة وصمت بليغ ينطق تواضعا وعملا واسهاما انسانيا وإبداعا الكوليغرافي والموسيقي والسينمائي، الذي خاض مع المهرجان محطات عدة كمتتبع  ومبلور وكعضو في لجنة التحكيم بالإضافة إلى تقديمه لمحاضرات وتنشيطه لأوراش لطلبة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، كما شارك في عدة لجنة لمناقشة الدكتوراه، إنه الفنان المقتدر والإنسان العميق لحسن زينون.

وكانت كلمة ضيف الشرف الصين منوهة بالمغرب بصفته دولة جميلة تمثل حديقة عطرة في إفريقيا وأرض تتنفس ثقافة وحركة فنية وحبا لجميع الناس ولجميع الشعوب، كما أشارت الكلمة أنه بين الصين والمغرب تقارب كبير بين ثقافة الشعبين التي تأسست قديما عبر رحلة التجارة وطلب العلم ولو في الصين، التي لم يعتبرها نقطة بعيدة بل هي أقرب إلى القلب والعقل ومن تم فالصداقة بين الشعبين والدولتين قديمة والتاريخ يؤكد هذا، من تم فالشراكات المتعددة المجالات التي أبرمت عقب الزيارة الملكية للعاهل المغربي للصين هي تتويج لهذا المعطى الحضاري والتاريخي، ونركز هنا على الشراكة التربوية والثقافية والفنية والشراكة في المجالات التي تهم الشباب، ومنها الشراكة العلمية بحيث أبرمت خلال هذه السنة شراكة بين رئيس جامعة شنغاي للمسرح ورئيس جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء، والتي من نتائجها حضور العرض الصيني والاستضافة الشرفية للصيف ضمن فعاليات الدورة 28 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي، ذلك الملتقى الشبابي الجامعي العالمي حول المسرح.

 


تفاعلوا مع الموضوع عبر تعليق او اعجاب او مشاركة ، فالجريدة منكم واليكم وتهمها آراؤكم وانتقاداتكم.

التعليقات
إضــافة تعليـق