آخر الأخبار

النشرة البريدية

ضع بريدك الالكتروني هنا لتتوصل بجديدنا لحظة بلحظة

صفحتنا على الفيسبوك

استطلاع الرأي

هل ترى من الضروري أن ينتظر بنكيران جواب أخنوش لتشكيل حكومته رغم ان لديه الاغلبية؟

النتيجة
شبكات التواصل الاجتماعي - ملاذ لطالبي لجوء الرأي
شبكات التواصل الاجتماعي - ملاذ لطالبي لجوء الرأي

كسرت شبكات التواصل الاجتماعي النمطية التي لا طالما طبعت العلاقة بين الفرد ووسائل الإعلام التقليدي، خصوصا وأن هذه العلاقة كانت قائمة على طابع كلاسيكي يجعل الفرد حبيس التلقي الذي لا يتيح له فرصة المشاركة في صياغة المحتوى الإعلامي. أما اليوم وبفضل تطور الشبكات الاجتماعية فقد أصبح الفرد هو الفاعل الأساسي الذي يختار المواد الإعلامية التي تشكل موضوع العرض الإعلامي بشتى أنواعه. ويتم ذلك من خلال اقتحامه الفضاء الإلكتروني المُشكل لمجال إعلامي مستقل ورحب، بعيدا عن أي بيروقراطية.


وبهذا فقد تجاوزت الشبكات الاجتماعية الحاجات الشخصية للتواصل، لتغدو بمثابة وسيلة للانفتاح على كبريات قضايا الرأي العام، بمناقشتها من خلال تشكيل الحملات الإلكترونية، التي تعبر عن حصيلة آراء الرواد تجاه حدث يهمهم، فيشرعون في تدارس أهم حيثياته، الأمر الذي يعقبه التنظيم للاحتجاج لخلق حراك واقعي على الأرض.


وقد برهن الحراك العربي في الفضاء الالكتروني الذي أفرز ما يعرف "بالثورات العربية"، قدرة هذه الشبكات على إحداث تغييرات جذرية، والتنبؤ بوجود قوى رقمية صاعدة بوسعها منافسة الإعلام التقليدي. وبعدما تشكلت حركات الرفض الشبابية في تونس مروراً بمصر ثم باقي الدول العربية، تمكنت تلك الأفكار الرافضة لأهم السياسات العامة من النفاذ إلى العالم بأسره.


المنصة الإلكترونية بديل إعلامي بالمغرب


المغرب بدوره لم يكن في منأى عن هذه التأثيرات الجذرية التي أحدثتها الشبكات الاجتماعية، بل لقي حظا وافرا منها، وهذا هو الأمر الذي يتمظهر بالنظر إلى العدد المهم من الحملات الإلكترونية التي يتم اللجوء إلى تنظيمها كلما ظهرت قضية ما تهم الرأي العام.


ومن أهم هذه الحملات نجد الحملة الإلكترونية التي نُظمت من أجل المطالبة بإلغاء المرسومين اللذين أصدرتهما وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، يقضي الأول بعدم توظيف الأساتذة المتدربين خريجي المراكز الجهوية، إلّا عبر اختبار تنافسي. والثاني يقضي بتخفيض المنحة الشهرية للأساتذة، وهو ما رفضه الأساتذة المتدربون، ليكون الملجأ الأوحد أمام هؤلاء الشباب هو الفيسبوك، الذي عمل على تعبئة الرأي العام للمطالبة بإلغاء المرسومين والتشبث بهذا المطلب إلى آخر رمق.


من ضمن هذه الحملات التي لازالت تعرف نوعا من الجدة في الآونة الأخيرة نجد الحملة الداعية إلى رفض حرق النفايات الايطالية بالمغرب. وقد تحول هذا الموضوع إلى قضية رأي عام في المغرب، بعد إعلان الرباط عزمها حرق 2500 طن من النفايات المطاطية والبلاستيكية.


في المغرب غالبا ما توظف هذه الحملات الإلكترونية من أجل فضح الانتهاكات التي يعرفها قطاع الصحة، من خلال العمل على التقاط مجموعة من الصور تفضح التقصير في أداء الوظائف الاستشفائية، وغالبا ما يؤدي اكتساح هذه الصور للفيسبوك إلى احتقان الرأي العام بشكل ملحوظ.


"نقل إشكالات الواقع إلى العالم الافتراضي"


وفي هذا السياق، يقول عبد الناصر الكواي، صحفي مغربي بجريدة العلم، وناشط في الويب لـDW عربية "إن هذه الحملات ذات مفعول مهم، لأنها لا تؤثر فقط على الرأي العام المنخرط في التواصل الافتراضي، بل تتعداه للمواطنين العاديين. هذا جعل صناع القرار يأخذونها بعين الاعتبار بشكل متزايد في توجيه الرأي العام".


من جانبه يقول هشام أعناجي، الصحفي المغربي بجريدة كود المغربية وناشط في الويب لـDW في تصريح مرتبط بالموضوع قيد الحديث: "أصبحت الشبكات الاجتماعية الوسيلة الأكثر نجاحا في تحقيق أهداف القاعدة الشعبية ومطالبها. العرائض الالكترونية والحملات الفايسبوكية تلعب دورا محوريا في ذلك. في المغرب شهدنا عدة أحداث زعزعت مناصب وزارية، بالإضافة إلى الضجة المثارة مؤخرا حول استيراد النفايات الإيطالية التي لعب فيها الشعب "الفايسبوكي" دورا في تأجيج الوضع وفرض على الحكومة توقيف استيراد النفايات، وبالتالي أصبحت هذه المواقع ضرورة مجتمعية من أجل الدفع بالديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية".


وختم أعناجي بالقول: "إن هذه الشبكات لعبت دورا مهما في حياة الفرد كونها تمكنت من نقل إشكالات الواقع إلى العالم الافتراضي حيث تتم مناقشتها بمطلق الحرية، وبقدر ما تساهم هذه الشبكات في تعزيز قيم الفردانية إلا أنها في الوقت ذاته تشكل بديلا عن ممارسة التضامن الجمعي".


في السياق ذاته أكد المختص في التواصل والناشط في الويب بلال جوهري أن أهمية مواقع التواصل الاجتماعي "تختلف من ثقافة لأخرى في البلدان العربية والمغاربية، مثلا صارت ملاذا لطالبي لجوء الرّأي ومساحة حرّة لتبادل الأفكار والجرأة في الّقاش حول مختلف المواضيع"، على حد تعبيره.


"برأيي أنّ فاعليتها ترجع إلى أحاديتها السّياسية والإيديولوجية والتّنظيمية، فهي نابعة من سخط المجتمع بكلّ أطيافه وبدون أيّ قيادة أو جهة خفيّة وأظنّ أنّ هنا يكمن سرّ النّجاح". كانت هذه خلاصة قول خلص إليها بلال جوهري بشأن الخصوصية المميزة للحملات الالكترونية التي تم تنظيمها بالمغرب.


ولا يفوتنا في هذا السياق أن نشير إلى الدور الذي لعبته شبكات التواصل الاجتماعي الأيام الماضية في إحباط محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، كونها كانت المنبر الأكثر نجاعة لإنقاذ النظام من السقوط في يد الانقلابيين، بعدما لجأ الرئيس التركي أردوغان إلى تقنية " face time" لدعوة الجماهير للخروج إلى الشارع ضد الانقلاب، مما يدل على أن شبكات التواصل الاجتماعي تشكل وسيلة أساسية، ليس فقط في عمليات التغيير والقيام بالثورات ضد الأنظمة الاستبدادية، بل كذلك في الحفاظ على استقرار البلدان ودعم المنتخبين بشكل ديمقراطي.


تبعا لما سبق يمكن أن نخرج بنتيجة مفادها، أن الشبكات الاجتماعية تكتسي أهمية بالغة، كونها أثبتت قدرتها على خدمة قضايا الرأي العام، من خلال تشكيل الحملات الإلكترونية. وهي حملات تمكن من مناقشة القضايا وتسليط الضوء عليها من قبل أفراد يتطوعون لذلك، وغالبا ما ينحدرون من فئة الشباب ويسعون إلى تعبئة الرأي العام بهدف إحقاق التغييرات الضرورية.


تفاعلوا مع الموضوع عبر تعليق او اعجاب او مشاركة ، فالجريدة منكم واليكم وتهمها آراؤكم وانتقاداتكم.

التعليقات
إضــافة تعليـق