في شهر غشت الماضي، نشرتْ مجلة "فوربس" الأمريكية قائمة بأسماء أغنى الكتّاب في العالم، ضمّتْ 15 كاتبة وكاتبا، وجاء على رأسها الكاتب الأمريكي جيمس باترسون، بثروة تُقدّر بـ269 مليون دولار أمريكي، تَلتْه، في التربة الثانية، الكاتبة جيف كيني، بـ19،5 مليون دولار. واستهلّتْ صحيفة "لوفيكارو" الفرنسية مقالا في الموضوع بعبارة "أقلامُهم تساوي الذهب".
وبعيدا عن المداخيل الهائلة التي يحققها الكتّاب الغربيون، وخاصّة الأمريكيون، والأنجلوساكسونيون؛ لا يتعدّى سقف طموح الكتّابَ المغاربة إيجاد ناشر لأعمالهم؛ أمّا الأرباح فتلك حكاية خرافية.
وتطرحُ هذه الوضعية سؤالَ ما إنْ كان الكاتبُ المغربي قادرا على اتخاذ مهنة الكتابة مصدرَ عيش.. ويُجيب الروائي المغربي أحمد الكبيري بسخرية: "في دولنا العربية، مجرد التفكير في الأمر يدعو إلى القهقهة، فبالأحرى أن نتجرأ ونتساءل إن كان بمقدور الكاتب أن يعيش من كتاباته الإبداعية؟".
ويعزّز الكبيري جوابه بمعطيات رقمية قائلا: "معدل السحب عندنا في المغرب هو ألف نسخة من الكتاب الواحد، وقد تمتد مدة بيعه لعدة سنوات، وثمنه في الغالب لا يتجاوز خمسين درهما؛ زيادة على أن الموزّع يأخذ ما بين خمسة وعشرين في المائة وخمسة وأربعين في المائة".
وبعملية حسابية بسيطة، يضيف الروائي المغربي، فإنّ المداخيل، الضئيلة أصلا، المتأتّية من بيْع الكتب، "يستولي عليها في الغالب ناشرون يعتمدون على دعم وزارة الثقافة وحقوق المؤلفين. وجلّ الكتاب يحصلون على مائة نسخة من كِتَابهم، ثم يشرعون بعد ذلك في شراء نسخ بثمنها في السوق للإهداء أو لتغطية حفل توقيع".
من جهته قالَ الكاتب المغربي أحمد بنميمون إنّ من غير الوارد بتاتا أن يعيش كاتب مغربي من كتابته، "إلا إذا اختار أن يكون مرتزقاً بكل ما يعنيه مصطلح الارتزاق من تبعية ودونية وحقارة داخلية"، حسب تعبيره.
ما عبّر عنه الكبيري وبنميمون يعكسُ مناخا عامّا يعاني وسطه الكتاب المغاربة، من أدباء وشعراء وغيرهم، في صمت، لكنَّ غضبَ بعضهم ينفجرُ في أحيان ويكسر جدران الصمت، كما حصل حين رفض القاصّ أحمد بوزفور جائزة المغرب للكتاب، احتجاجا على الوضع الثقافي المتأزم في البلاد.
وقال بوزفور حينها، في تصريحات لوسائل الإعلام، إنه لا يمكن أن يقبل جائزة وزارة الثقافة عن كتاب طُبعت منه ألف نسخة ولم يوزّع منها إلا 500؛ وزاد متسائلا: "كيفَ يُعقل ألا يتجاوز عدد النسخ الموزعة من الكتب هذه الكمية القليلة، رغم أنّ سكان المغرب يتجاوز تعدادهم ثلاثين مليون نسمة؟".
هذه الوضعية المتّشحة بالسواد يلخّصها أحمد الكبيري بقوله: "الكاتب في العالم العربي عموما، وفي المغرب على وجه الخصوص، إذا لم يشتغل سيخرج إلى الشارع للتسول هو وأبناؤه.. نحن نعيش في الوهم.. وهْمُ الكاتب المشهور والحالم بتغيير العالم؛ لكنها للأسف معادلة خيالية غير قابلة أبدا للتحقق إلا في رأس الكاتب، بالمزيد من الأوهام والأحلام والمغامرات".
"إذا كان عدد من الكتّاب الغربييّن ينافسون نجوم الرياضة والفنّ الأكثر ثراء، فإنّ فئة قليلة من الكتّاب "المشهورين" في العالم العربي، وفي المغرب، معدودة على رؤوس الأصابع، هي التي قد تعيش من مداخيل كتبها.. ومع ذلك جلهم، كما يصرحون في مناسبات شتى، تُهضم حقوقهم عن طريق السرقة والقرصنة والاستغلال"، يضيف الكبيري.












![مؤسسة دكتورة سهير الغنام للاستشارات الإعلامية والإعلانية تقدم [ مبدعين دولة الإمارات]](uploads/articles/s50/27341.jpg)

















