تحت عنوان "الكتابة والإنتهازية" أطلق الكاتب والناقد عبد الغني السلماني " مدفعيته الثقيلة " صوب ناشر " أخبار اليوم المغربية" توفيق بوعشرين، بعد أن كتب الأخير مقالا يثني فيه على قرار قاضي أمريكي، قضى بإلغاء قرار رئاسي يمنع مواطني سبع دول إسلامية من دخول الأراضي الأمريكية، مُستحضرا السلماني قاضي مغربي لا يقِل شجاعة عن القاضي الأمريكي، وهو القاضي محمد الهيني، لكن الأخير لم يحظ ولو بالتفاتة صغيرة من بوعشرين فقط لأن " القتلة" من جماعة " البجيدي" المقربة منه.
وهذا نص المقال كاملا كما توصل به الموقع:
الكتابة والانتهازية
حالة تستطيع إخراجك من حالتك الطبيعية، حين يكتب براحا عن قاض شجاع في بلد "الآخر"، وينسى أو يتناسا قاضيا مغربيا فعل الكثير ولم يكتب عنه سطر رثاء أو مدح كما يشاء .
كتب عن القاضي الذي أغضب الزعيم الأمريكي دونالد ترامب، حيث قضى بوقف تنفيذ الأمر الرئاسي الذي صدر عن الرئيس، والذي يمنع مواطني سبع دول إسلامية من دخول أراضي العم سام، ولم يكتب عن القاضي الذي أغضب رئيس الحكومة وصديقه في العدل وكان مصيره الطرد والحرمان من ممارسة مهنة المحاماة .
إنها الإنتهازية حين ندعي تنوير الناس ولا نخبرهم بالحقائق كلها، القاضي الأمريكي بالفعل أغضب الرئيس المنتخب ديموقراطيا، لكن الرئيس لم يخون القاضي ولم يشكك في استقلاليته، واتهمه ضد الأمن القومي الأمريكي، أو عميلا للتحكم في بلد ما ... وهذا ما لم ينتبه إليه البراح حيث اعتبر موقف الرئيس بالرعونة، عكس الأستاذ الهيني الذي أصدر أحكاما تاريخية لفائدة النساء السلاليات ولفائدة مواطن بسيط ضد وكيل الملك بالدار البيضاء ولفائدة مستثمر بطنجة ضد وزير العدل ، ولفائدة "محضر 20 يوليز"، الموقع بين الحكومة ومجموعة المعطلين، والقاضي بقانونية المحضر، لكن أحكامه "اعتبرت تشويشا ورعونة وحكما تحت الطلب من قبل الدولة العميقة" فكان مصيره الظلم و التوقيف وممارسة مهنة المحاماة ولم يجد الصحافي ما يثير انتباهه في هذه الحالة المتميزة و الصعبة .
إذن هناك فرق بين القاضي الأمريكي الذي أوقف قرارات الرئيس وكتبت عنه كل جرائد الدنيا أنه قاض نزيه وشجاع، و القاضي المغربي الهيني الذي شددوا الخناق عليه و طردوه وجعلوه كالناسك يبحث عن ممرات الزهد كلما ضاقت به الحياة، فتنتشلك كلماته في تصوف وتعبد، يرسم لنا طريقا من الأمل الذي ضاع على أيدي الجهلة و لصوص الله .
العودة إلى مونتيسكيو :
للتذكير فقط ولمن يهمه الأمر أكثر أن الهاجس المركزي الذي ظل يراود "مونتيسكيو" هو ضمان استقلال كل السلط فيما بينها، لأن جمعها في يد جهاز واحد يفضي إلى الإستبداد والتسلط . في حين يؤدي الفصل بينها إلى الحرية والإعتدال على اعتبار أن السلطة توقف السلطة، فلكي تكون هنالك قابلية لتطبيق هذه السلطات على المواطنين يجب إحداث نوع من التوافق بين السلطات الثلاث فإذا تحقق ذلك تكون المخاطر اللاديمقراطية ضعيفة لأننا نكون أمام ما أسماه "روسو"فيما بعد "الإرادة العامة"، وهذا ربما ينطبق على الحالة الأمريكية التي لم ينتبه إليها الكتبة تحت الطلب .
بيد أن مونتيسكيو لم يكن يدعو إلى فصل صارم للسلطات الدستورية بقدر ما دعا إلى إقامة توازن فيما بينها من غير أن يفضي الأمر إلى تعطيل أعمال السلطات الدستورية كما هو حال الوضعية المغربية برغبة معين كان يحلم بالهيمنة على الحكم بمنطقه وهواه... لذا لابد من التذكير بأهمية التعاون بين كل السلط لأنك ذلك يعد من القضايا الجوهرية التي تضمن حسن سير الأمم ورفاهيتها












![مؤسسة دكتورة سهير الغنام للاستشارات الإعلامية والإعلانية تقدم [ مبدعين دولة الإمارات]](uploads/articles/s50/27341.jpg)

















