سميرة مغداد، الصحافية الوحيدة المغربية التي حاورت أميرات في القصر المغربي، خاصة الأميرة للّا مريم، عندما كان لها معها حوارين لم تدل بعدهما الأميرة بأيّ حوارات للصحافة. غير أن مسيرة سميرة لا تتوقف عند هذا الحد، فعملها المهني في الصحافة منذ نهايات عقد الثمانينات من القرن الماضي، يختزل الكثير من المحطات، خاصة العمل مع مجلة "سيدتي" في تجربة صحافية نسائية تفرّدت بعيدًا عن اختصار الصحافة النسائية في وصفات الطبخ وصيحات الموضة.
في هذا الحوار مع هسبريس الذي ينشر على جزأين. تتحدث سميرة عن حكايات حواراتها مع الأميرات، وكيف ولجت الإعلام بالصدفة بعدما كانت قريبة من دراسة القانون، وكيف اختارت الالتحاق بالشرق الأوسط كمتعاونة بدل البقاء في وظيفة مضمونة بالقطاع العام داخل القناة الأولى، عارجة على التحقيق الذي أنجزته حول عائلة الكوميسير ثابت، وكيف حققت خبطة صحافية كلفتها تهديدات بالنيل منها.
الجزء الثاني
أنت الصحافية المغربية الوحيدة التي حاورت أميرات القصر.. من ساعدك في ذلك؟
ساعدتني أولا سمعة مجلة سيدتي كمجلة رائدة ودولية، والعلاقات الطيبة والجيدة التي تربط المسؤولين الكبار فيها بالقصر، وأيضا مهنيتي وتعاملي الجاد مع الآخرين. وأشكر بالمناسبة شخصية فاضلة كان نعم الرجل المتواصل الخلوق المخلص في عمله وهو الأستاذ الكريم عبد الحق المريني مؤرخ المملكة حاليا، الذي تواصلت معه بشأن لقاء الأميرات حين كان مديرا للقصور والاوسمة، ولا أنسى أستاذي الفاضل رئيس التحرير الجميل مطر الاحمدي آنذاك الذي منحني كامل الثقة والمسؤولية رغم حداثة عهدي بالمهنة،أعتقد أنني كنت محظوظة بلقاء أشخاص رائعين سخرهم الله لي.
ألم تحققي مكاسب شخصية من هذه الحوارات؟
هذا سؤال غريب مريب كان يطرح علي باستمرار، أنا أؤدي عملي بحرفية ومهنية ولم أسعى يوما لأيّ مكسب شخصي، وربما لهذا السبب حظيت بثقة الآخرين، أصرح لك أن أجمل ما كسبت هو الاحترام والمحبة، أما أملاكي فلا تعدو أن تكون سيارتي التي أدب فيها على الطرقات، وبيت أدفع إيجاره كل شهر.
في مهنة المتاعب.. ما هي أكبر الصعوبات التي واجهتك؟
شخصيًا لم أجد صعوبات كثيرة، إكراهات العمل والساعات الطويلة والتنقل والأسفار وصعوبة الوصول إلى المعلومة، كلها مشاكل تطرحها المهنة، إلّا أنني اخترتها منذ البداية بما لها وما عليها، الإعلام المغربي بصفة عامة عرف طفرة كبرى لكن في المقابل هناك تراجع ملحوظ لقيم التواصل وأخلاقيات المهنة، أحيانا هاجس السبق المهني ومنطق البيع يسقطنا كإعلاميين في التفاهة والابتذال وهذا أمر مؤسف جدا، الاعلام سلطة رابعة يجب أن تكون مؤثرة بالتحقق والتحري والأمانة.
غير الحوار مع الأميرة؟ ما هي أبرز الحوارات والمواد التي قمت بإنجازها في مسارك المهني؟
لقد عالجنا عبر 20 عاما أو أكثر في سيدتي كل المواضيع الممكنة رفقة طاقم صحافي نشيط، منها حوار مع الملكة فضيلة زوجة الملك المصري فاروق التي كانت تحظى بعناية خاصة هي وعائلتها من طرف الملك الراحل الحسن الثاني، كذلك أتذكر أنني حاورت الفنان خوليو إيغليسياس ونعيمة سميح وسميرة بنسعيد وعبد الوهاب الدكالي وعبد الهادي بلخياط ونوال المتوكل والراحلة رجاء بلمليح، وعائشة الخطابي، ابنة عبد الكريم الخطابي، وكلهم تركوا في حياتي بصمة خاصة، وأنا مدينة لكل من حاورته لأني استلهمت منه أفكارا جديدة وجميلة في الحياة.
كما لا أنسى التحقيق الذي أحدث ضجة كبيرة في المغرب وهو عن الكوميسير ثابت، إذ كنا المجلة العربية والعالمية الوحيدة التي استطاعت أن تبين الوجه الاخر للعميد ثابت وتحدثنا لعائلته وأبنائه، فكانت صدمة حقيقية، لكنها أعادت التوازن الى نظرة الناس الذين كانوا يعتبرون كل العائلة جانية، وكان انفرادا صحافيا بكل المقاييس المهنية، وأؤكد أن تعب المهنة هو سر نكهتها الخاصة، فالصعوبات جزء يومي من العمل الذي يجب أن نحسن تدبيره لا غير.
ما هي أبرز الحقائق التي جاء بها هذا التحقيق ؟ وكيف كان وقعه على القراء والمسؤولين ؟
المثير في التحقيق هو الوصول إلى أفراد عائلته وإقناعهم بالحديث بعدما كانوا يكرهون اسم صحافة، استطعنا أن نقرب صورة الأب كما كان يراها ابناؤه الذي لم يكن وحشا كما صوّرته الصحافة، بل شخصًا عاديًا ككل الآباء تنتابه لحظات غضب ولحظات صفاء، وإن كنت أذكر أن زوجته كانت تتحدث عن حالات عصبية تنتابه ولا يستطيع التحكم فيها.
التحقيق كان مثيرا ونفذ العدد في 24 ساعة من الاسواق ، بل كانت نسخ الفوطوكوبي تباع بثمن المجلة ككل. وصلتني اتصالات كثيرة منها من اعتقد أنها صفقة، ومنها من هنأني، ومنها من عبّر بصراحة عن غيرته من هذه الخبطة الصحافية. بل وصلتني أصداء خاصة عن تأثر الملك الراحل الحسن الثاني شخصيًا بما قالته عائلته. كانت فترة عصيبة تلقيت فيها حتى تهديدات بالنيل مني.
لنعد إلى تخصص الصحافة النسائية، يتهم القراء الصحافة النسائية بكونها تركز على الجوانب الاستهلاكية والجمالية للمرأة بعيدًا عن فتح نقاشات عميقة.. كيف تردين؟
الصحافة النسائية جزء لا يتجزأ من وسائل التعبير عن متطلبات وأحلام وحاجات فئة معينة من الناس، هي طبعا لا ترضي كل الاذواق لكنها تستجيب لطلب موجود في المجتمع. الصحافة النسائية تلّبي رغبة معينة وقد تتردد عليها المناضلة والطبيبة والمحامية والحلاقة وخبيرة التجميل، وهي كمنتوج يرضي النساء وقد لا يرضي كل القناعات بكل تأكيد.
شخصيا لا أظن أن النقاش العميق تمنحه صحافة بعينها، لأن الصحافة تمنح الخبر والمعلومة. والقارئ بذكائه يحلل ويبحث في وسائل أخرى ويطلع على معلومات أخرى لايجاد أجوبة لأسئلته العالقة أو ليعمق هذا النقاش الذي طرحته في سؤالك.
توقفت جريدة الشرق الاوسط عن التوزيع بالمغرب. ما أسباب ذلك؟
هذا إجراء إداري من المسؤولين بالجريدة في الرياض، لا علاقة لي بالأمر ولا أعرف تفاصيله، لكن مكتب الشرق الاوسط قائم وعلى ما أعلم بدأت الجريدة توزع من جديد. الطباعة هي التي توقفت في المغرب ، لكن لازال مراسلو المغرب ينتجون ويعملون بشكل عادي جدًا.
بعد كل هذه السنوات.. ألم تفكري في تغيير "سيدتي" والبحث عن تجربة أخرى؟
بموازاة مع عملي بالمجلة، أكتب السيناريو وأتمنى أن تروا فيلما لي قريبا على الشاشة، كانت لدي تجربة في كتابة مقالات الرأي إبان تأسيس جريدة المساء والجريدة الاولى وموقع لكم وكود وبعض المواقع الاخرى، كما دشنت تجربة إنشاء صفحة لحل المشاكل العاطفية.
الكتابة في الصحافة المغربية، خاصة كتابة العمود الصحافي، صالحتني بسرعة مع القارىء المغربي، وعشت حالة نجاح خاص بيني وبين نفسي بصمتني جدا، فكرت في إنشاء مشروع خاص بي وحاولت أكثر من مرة كما عشت مخاضا عسيرا ذات مرحلة، لكنني وجدت أنني لم أراكم ثروة تسمح لي بتحقيق الحلم، فبقيت "سيدتي" هي المآل في انتظار ما سيأتي.




























