مبادرات تعليمية مبتكرة حولت الفصول والمختبرات إلى بيئة للإبداع والاستقصاء العلمي
الشارقة
في خطوة تؤكد أهمية الابتكار في الارتقاء بالمنظومة التعليمية، نال الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد، معلم العلوم والأحياء بمدرسة سلمان الفارسي الخاصة، جائزة "الموظف المتميز 2026" ضمن فئة "أفضل مشروع أو مبادرة"، وذلك خلال الحفل السنوي الذي نظمته مجموعة المواهب التعليمية لتكريم أصحاب الإنجازات المتميزة في القطاع التربوي.
ويأتي هذا التكريم بعد عام من العمل المتواصل الذي قدم خلاله المعلم مجموعة من المبادرات التعليمية الهادفة إلى تطوير طرق تدريس العلوم، وإيجاد بيئة تعلم تفاعلية تجعل الطالب شريكًا في اكتشاف المعرفة، بدلاً من الاقتصار على تلقيها داخل الصف الدراسي.
رؤية تعليمية تضع الطالب في قلب العملية التعليمية
استندت المبادرات التي قدمها الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد إلى فلسفة تعليمية حديثة تقوم على تنمية مهارات التفكير والبحث والاستكشاف، من خلال إشراك الطلبة في التجارب العملية والأنشطة التطبيقية التي تساعدهم على فهم المفاهيم العلمية بصورة أعمق.
وأسهم هذا التوجه في رفع مستوى التفاعل داخل الحصص الدراسية، كما عزز ثقة الطلبة في قدراتهم على التحليل والاستنتاج، ورسخ لديهم ثقافة التعلم الذاتي والاعتماد على المنهج العلمي في حل المشكلات.
«الاستقصاء العلمي حياتنا»... تجربة غيرت أسلوب تعلم العلوم
ومن بين أبرز المبادرات التي استحقت التقدير، مشروع «الاستقصاء العلمي حياتنا»، الذي نقل تعليم العلوم من الأسلوب التقليدي إلى تجربة عملية يعيشها الطلبة بأنفسهم.
واعتمد المشروع على تنفيذ التجارب، ومناقشة النتائج، وبناء الفرضيات، وتحليل البيانات وفق خطوات البحث العلمي، الأمر الذي جعل المختبر جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية، وأسهم في تنمية مهارات التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلبة.
الاستدامة تتحول إلى ثقافة مدرسية
ولتعزيز الوعي البيئي، أطلق الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد نادي البيئة المستدامة، الذي وفر مساحة للطلبة للمشاركة في أنشطة ومبادرات تهدف إلى حماية البيئة، وترشيد استهلاك الموارد، وتشجيع إعادة التدوير، بما يتوافق مع توجهات دولة الإمارات في مجال التنمية المستدامة.
ولم يقتصر دور النادي على تنظيم الفعاليات، بل أصبح منصة لتبني أفكار الطلبة وتحويلها إلى مشروعات عملية تعزز المسؤولية المجتمعية وروح المبادرة لديهم.
عندما تلتقي العلوم بالفنون
ومن المبادرات التي لاقت اهتمامًا كبيرًا تنظيم مسابقة للرسم البيئي، التي قدمت نموذجًا متميزًا للتكامل بين العلوم والفنون، حيث عبر الطلبة من خلال أعمالهم الفنية عن قضايا بيئية مختلفة، مع الالتزام بالدقة العلمية في المعلومات التي تضمنتها اللوحات.
وساعد هذا الدمج على تنمية الإبداع، وإبراز مواهب الطلبة، وإيصال الرسائل التوعوية بأسلوب يجمع بين المعرفة والجمال.
المختبرات... بيئة للتعلم والاكتشاف
وشهدت المختبرات العلمية في المدرسة تطويرًا ملحوظًا بفضل النهج الذي تبناه الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد، حيث أصبحت مساحة مفتوحة للتجريب والاكتشاف، يشارك فيها الطلبة في تنفيذ التجارب وتفسير نتائجها، ضمن إجراءات منظمة تراعي أعلى معايير السلامة.
وأسهم هذا الأسلوب في تعزيز مهارات العمل الجماعي، والتواصل العلمي، وحل المشكلات، إلى جانب رفع مستوى التحصيل الدراسي في المواد العلمية.
تكريم يعكس أثر المبادرات التعليمية
ويؤكد حصول الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد على هذه الجائزة أن التميز في التعليم لا يعتمد فقط على الأداء داخل الفصل، بل يرتبط أيضًا بقدرة المعلم على ابتكار مبادرات تترك أثرًا حقيقيًا في الطلبة، وتسهم في تطوير البيئة التعليمية بصورة مستدامة.
كما يعكس التكريم اهتمام مجموعة المواهب التعليمية بتقدير أصحاب المبادرات الخلاقة، وتشجيع التجارب الناجحة التي يمكن أن تشكل نماذج يحتذى بها في المدارس.
أحمد محمد عبدالحميد: النجاح ثمرة عمل جماعي
وعقب تسلمه الجائزة، أعرب الأستاذ أحمد محمد عبدالحميد عن اعتزازه بهذا التكريم، مؤكدًا أن الإنجاز جاء نتيجة تعاون مثمر بين إدارة المدرسة وزملائه المعلمين والطلبة، الذين شاركوا في تنفيذ المبادرات وتحويلها إلى واقع ملموس.
وأضاف أن الجائزة تمثل دافعًا قويًا للاستمرار في تقديم أفكار وبرامج تعليمية أكثر تطورًا، تسهم في إعداد أجيال تمتلك مهارات التفكير والابتكار، وقادرة على مواكبة متطلبات المستقبل.
نموذج للمعلم الذي يصنع الفارق
ويعد هذا الإنجاز رسالة واضحة تؤكد أن المبادرات التعليمية المبتكرة أصبحت عنصرًا أساسيًا في تطوير التعليم، وأن المعلم القادر على الإبداع وإلهام طلابه هو الركيزة الحقيقية لبناء أجيال أكثر وعيًا وتميزًا، وقادرة على الإسهام في تحقيق رؤية الإمارات نحو مستقبل يقوم على المعرفة والابتكار والاستدامة.






























