مضت 7 أشهر من عمر حكومة عزيز أخنوش، وهي مناسبة تساءل فيها عبد العزيز أفتاتي، القيادي بحزب العدالة والتنمية، عما تحقق وإلى أين نسير "تنمويا" ونكوصيا؟ وعن كلفة التدبير بالفساد للانقلاب على مسار الانتقال الديمقراطي؟
إخفاق وتدليس
للإجابة عن هذه الأسئلة، قال أفتاتي في مقال تحليلي خص به pjd.ma، إن العنوان الأول لهذه الفترة، هو الإخفاق المريع الذي يلاحق رئيس الحكومة أو من وصفه به "الكمبرادور" بمناسبة جلسة 8 أبريل بمجلس النواب التي خُصصت لغلاء الأسعار، معتبرا أن هذا الإخفاق يؤكد فشله الذريع في خرجة سابقة بمناسبة تقليد تقديم حصيلة المائة يوم الأولى من "تدبيره" الاستعراضي البروبكاندي.
ووصف أفتاتي أداء أخنوش في "التدبير" السياسي والبرنامجي لمواجهة امتحان الغلاء المفرط الذي هز أوضاع الفئات الفقيرة والمتوسطة منذ أشهر ولا يزال، بـ "العجز المريع"، مشيرا إلى أن "الكمبرادور" مع كارطيلات حليفة تقاسمت عملية افتراس الشعب باستغلال بشع للمجريات الحالية، قصد تشتيت الأنظار المركزة عليه، وليحصن مساره الخاص في الشفط المبكر والقديم والمستمر للكازوال والبنزين والفيول والغاز وأوكسيجين المستشفيات وغيرها.
تضليل وإرهاب
وأوضح أفتاتي أن كوارث "الكمبرادور" لم تتوقف عند هذا الحد، بل زعم إرهابا لمناهضيه: "تضليل" حزب!!! لدولة بكاملها في موضوع وظرفية بالغتي الحساسية، أي موضوع الغاز الجزائري، مشددا على أن "نرجسيته أسقطته في تشويش كبير على المصالح العليا لبلدنا مما يستوجب تصحيحا مؤسساتيا".
وردّ أفتاتي على زعم أخنوش بأن إصلاح المقاصة تسبب في الغلاء الحالي، منبها إلى أنه، وأغلبيته، لهم فرصة تاريخية لإنهاء كابوس الغلاء المهول إن أرادوا، وأردف، لهم أن يعودوا للدعم كما كان ولو مقايسة، حينها، يقول القيادي بحزب "المصباح" متهكما، ستهتف ذات الجماهير التي أطاحت بهم في 20 فبراير، بأسمائهم وأحزابهم في المداشر والمدن وتخلدهم في الماهدين، وتضمن لهم إمكانية سرمدية في "تدوير" الحكومات فيما بينهم هم الثلاثة ما داموا على "جمرة" إعادة الدعم كما السابق قابضين ومن أجلهم مرابطين!..
"ما الذي يمنعهم من ذلك وقد أوتوا فرصة "لا تاريخية" لا يجود الزمان بمثلها لإنجاز ثورة من فوق بدل ما ينتظرهم من تحت؟"، يتساءل أفتاتي، معتبرا أن مواجهة الغلاء في رمضان وتخفيف معاناة الأسعار في وقت الصيام عتق للرقاب، وهذه، يردف المتحدث ذاته، لوحدها تكفيهم لو كانوا صادقين، ولمواطنينا مخلصين، وعن الشفط واللهاث وراء تصريف فعل "استفاد" مقلعين، وللكارطيلات مفاصلين، وللجمع بين السلطة والثروة مفارقين، ومن خدمة السلطوية تائبين.
حقائق وخلفيات
كشف أفتاتي في مقاله مجموعة من الحقائق، ومنها أن أخنوش لم يجرؤ على إسعاف وطن في وضعية صعبة، ورفض التنازل لعموم المستهلكين حتى عن جزء من الهامش المضاف لرسوم المحروقات بفعل الزيادات الأخيرة، كما جَبُنَ عن اللجوء كذلك لطلب تسقيف لمدة 6 أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة، وهو مطلب موضوعي لأن الاجتهاد المقارن للأثمنة يدل على أن ثمن ليتر كازوال اليوم يناهز 12 درهما على الأكثر.
وأوضح النائب البرلماني السابق أن المعني تجنب التسقيف لسببين رئيسيين؛ أولها يتمثل في كون هذا المسار سيقود لإحياء جرم 17 مليار درهما، وبحكم استمرار الشفط بفعل القتل السريري لمجلس المنافسة ذهبت جمعيات مدنية لتحيين مجموع هذا الشفط لما يناهز 40 مليار درهما. وثانيها، بحسب أفتاتي، أن مسار التسقيف لا يخدم مضاعفة الشفط، حيث إن نهب امكانات المقاصة بالجملة ومباشرة أسهل وأيسر وأسرع من تجميع شتات شفط جيوب آحاد المواطنين بالتقسيط في حال التسقيف الارادي الموضوعي.
مسارات متمايزة
في هذا المستوى، أكد أفتاتي أنه يلزمنا دوما التذكير بالفرق "بين من يحرص على المال العام وبين من تخصص في افتراس الأعمال"، والتذكير أيضا بالفرق بين تدبير إصلاحي وطني وبين الدرجة الصفر في سلم المسؤولية الأخلاقية والسياسية لكائن انقلابي وأحد عتاة المعمرين في الحكومات أو الأصح القابع فيها والساهر من خلالها على توسيع مصالحه الماكرو ريعية ومصالح فروعه وشركائه وتحصينها.
وشدد أفتاتي أن الحقيقة التي لا يجادل فيه إلا كمبرادور أو كارطيل هي الدور المقدر للإصلاحيين في تراكم وطني مسؤول وتاريخي مفصلي: بخيارات في الجانب المالي مفتاح تغيير أحوال الناس بالملموس، مما أسهم في تمنيع الدولة وإنقاذ حقيقي للمالية العمومية وتجنيبها الدخول في مسار انهيار فعلي لا أحد كان يشك في أنه كان سيفضي للباب المسدود، وتهديد محدق بالاستقلالية والسيادة إزاء المنظومة المالية الدولية الدائنة والسكتة المالية في النهاية.
ونبه أفتاتي إلى أنه لو لم يتم الشروع في إصلاح المقاصة لكانت كلفته برسم 2022 أزيد من 60 مليار درهم بدون مبالغة، متسائلا: أنى للكمبرادور بهذه الموارد؟ وتابع، حتى الاستدانة ساعتها تستحيل بحكم إصلاح القانون التنظيمي للمالية الذي لم يعد يسمح باستدانة تفوق مخصصات الاستثمار وأصل الدين. وأردف، هل يحتاج "الشفاط الكبير" لمن يذكره بأن تقديرات الحاجيات المتبقية لتمويل ميزانية 2022 وصلت 59 مليار درهما، فكيف يمكن إضافة حاجة تمويلية جديدة لن تقل عن 30 مليار درهم تخصص للمحروقات تضاف لـ 15 مليار درهما أخرى كزيادة تقديرية مقررة للغاز، بمعنى سنصبح أمام حاجة متبقية لتمويل أول ميزانية للكمبرادور بما لا يقل عن 104 مليار درهم.
تمرين كشاف
ببساطة، يقول أفتاتي، كيف يمكن تصور ميزانية بـ مجموع استدانة محددة في 105 مليار درهم (أقل تقدير) وحاجيات متبقية لتمويل الميزانية تقدر بـ 104 مليار درهم، النتيجة المؤكدة في هذه الحالة: عجز ميزانية لن يقل عن 10% من الناتج الداخلي الخام، ومديونية خزينة تناهز 85% من الناتج الداخلي الخام وتعميق عجز الميزان التجاري وكذا ميزان الأداءات بمعنى متتالية عجوزات تقود إلى الإفلاس المبين لا محالة.
وشدد عضو "مصباح" النواب سابقا على أن إحدى الخلفيات الأساسية للتراكم الاصلاحي في توطيد المالية العمومية كانت تتمثل في توفير إمكانات إضافية للاستثمار الموجهة للفئات الهشة في التعليم والصحة والسكن والتجهيزات والخدمات الاساسية والتوازن المجالي، وكذا استنبات شروط خيارات اجتماعية مستدامة بأفق العدالة الاجتماعية، وهو ما يحاول "المفترس" الترامي عليه ببروبكاندا "الدولة الاجتماعية"، وإن نسي فلن ننسى الحرب الهوجاء التي شنها الكمبرادور على الدعم المباشر للفئات الهشة في سياق اصلاح المقاصة ودعم الأرامل والأيتام.
ليخلص إلى أن التراكم الاصلاحي هو الـمَعِين المادي المركزي والعَيْن الجارية الأساسية التي توفر تمويل الزيادة المطردة في الاستثمار وشبكة الخيارات الاجتماعية المحدثة في أفق تجويدها ورفعها بانتظام واستمرار.
دجل واستخفاف
في هذا المستوى، قال أفتاتي، إنه إمعانا في الاستخفاف بالمواطنين ونواب الأمة، عمد الكمبرادور إلى "تحوير الموضوع من الزيادات الحارقة إلى" تأثير التقلبات الجيوسياسية والمناخية على الاقتصاد الوطني"، وصدم الجميع بخطاب أجوف تعويمي وتبريري"، كما عمد إلى "إخفاء عوامل استغلال الوضعيات الصعبة من طرف الكارطيلات والمضاربين في حالتنا نحن بالمغرب، للاغتناء غير المشروع، إعادة إنتاج ما جرى مع المحروقات ابتداء من 2016 و2017 في مجال المحروقات من جديد وفي مجالات أخرى.
واسترسل، تخصيص أقل من صفحة واحدة بئيسة في شأن احتمال زيادة مخصصات المقاصة ب 15مليار درهم تضاف ل 17مليار درهم كتقديرات سابقة في ميزانية 2022، مما سيزيد بالمناسبة من فرص شفطه لمخصصات الغاز من المقاصة، باعتباره مالك الكاطيل المهيمن في المجال، إضافة إلى "السطو على منجزات رئيس الحكومة سعدالدين العثماني ونسبها لنفسه زورا".
ومن دجل الكمبروادو أيضا، يتابع أفتاتي، تحيين مغلوط لتقدير نسبة نمو 2022 من 3,6% إلى 1,5% أو 1,7% بدون ذكر أي اساس موضوعي لذلك، سعيا لطمس تقدير بنك المغرب المفجع 0,7%، ومع هذه الأرقام، يؤكد المتحدث ذاته، تهشمت مزاعم " الإرادية" و"الكفاءة" و"البطولات" وأكاذيب: "مسار التضليل" وأراجيف حملاته الانتخابية.
عود على بدء
وأمام الخواء والبروباكندا، وبحكم العجز الهيكلي المروع للكمبرادور وصحبه وتدبير الازمات بالتسويف والتمويه والجبن في مواجهة الواقع، يقول أفتاتي، فإن إعطاء المزيد من الوقت للكمبرادور "ستؤدي إلى تفاقم أوضاع غالبية المواطنين وإلى مزيد من الاحتقان الذي سيكون له ما بعده"، مشيرا إلى انكشاف مسار التضليل بجلاء أمام امتحان غلاء الاسعار، وقبل ذلك في مسخرة التخفيف من آثار الجفاف، حيث الأولوية في الدعم للمقربين والأوفر حظا، فضلا عما شهده الجماعات الترابية من قتال مستعر على غنائم 8 شتنبر بين رموز التحالف الثلاثي.
وأوضح أفتاتي أنه مع استمرار طاحونة الغلاء في طحن المواطنين دون أدنى معالجة وأي أفق في المدى القريب ودون أن يرف لقائد الكارطيلات جفن، ومع تصاعد الابتلاء بنمط من الكائنات المفترسة منعدمة المسؤولية وعديمة الإحساس والضمير، يُطرح السؤال العريض المؤرق: إلى أين نسير؟ وما الحاجة إلى كومبرادور هائم في إمبراطورياته لاه عن مسؤولياته الدستورية؟ وما كلفة السلطوية والتدبير بالفساد كخيار لمنظومة التغلب؟






























