أكدت السيدة أسماء غلالو، رئيسة المجلس الجماعي لمدينة الرباط، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يحرص في العديد من خطاباته السامية على تأكيد التكريس الدستوري للحكامة الجيدة، كمبدأ لا محيد عنه في تنظيم وتدبير المرافق العمومية، بما ينطوي عليه من مبادئ الاستحقاق والنزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص، بين جميع المغاربة.
يأتي هذا التصريح بمناسبة أشغال الندوة السنوية للجمعية الدولية لمدارس ومعاهد الإدارة، والتي تنظم بمقر جامعة محمد الخامس بالرباط تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، من طرف كل من الرابطة الدولية للمدارس ومعاهد الإدارة (IASIA) ، ومنظمة المدن المتحدة والحكومات المحلية في إفريقيا (UCLG Africa)، والأكاديمية الإفريقية للحكومات المحلية (ALGA)، بشراكة مع جامعة محمد الخامس وجماعة الرباط، وذلك يومه الإثنين 25 يوليوز 2022.
وأضافت السيدة غلالو في كلمتها، أن الحكومة الحالية برئاسة السيد عزيز أخنوش أعطت أولوية كبرى لورشي الحكامة ومحاربة الفساد، وبذلت في سبيل ذلك جهودا كبيرة، وعيا منها بدور هذين الورشين في إرساء قواعد الحكامة وإصلاح الإدارة وتجويد خدماتها، وفي تخليق الحياة العامة وترسيخ الشفافية والنزاهة، وكذا في توفير شروط نجاح مختلف الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي تعرفها بلادنا.
وشددت رئيسة المجلس الجماعي للرباط، أن الإصلاحات المتعددة الأبعاد التي قادها جلالة الملك منذ توليه العرش، مدفوعة بالإصلاح الدستوري لعام 2011، سجلت تقدما كبيراً في مجال تنزيل الحكامة الجيدة، مما جعل منها نموذجا إقليميا. غير أن هذه التطورات المشجعة، تأكد السيدة العمدة، لا ينبغي أن تحجب عن الأنظار عددا من التحديات الهامة التي ينبغي على المغرب رفعها من أجل تعبئة إمكانات تنميته المؤسساتية بالكامل. إذ ينبغي القيام بتدابير قوية، لا سيما فيما يتعلق بتعميم تأهيل الإدارة العمومية، والتنسيق الوثيق بين مختلف الأطراف الفاعلة، وكذا تشجيع الابتكار وتعزيز أمن المعاملات والعقود.
وأكدت السيدة غلالو، أنها منذ تقلدها مسؤولية رئاسة المجلس الجماعي لعاصمة المملكة، حرصت داخل جماعة الرباط على تكريس مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وعلى تقريب الإدارة من المواطنين، بالتركيز على إعادة صياغة الخدمة الإدارية وفق المتطلبات الحقيقية للمرتفق، وإعادة هندسة تدبيرها على هذا الأساس، ووفق مقاربة توقعية قائمة على الجودة الشاملة وداعمة للتغيير، وعلى الانفتاح على جامعة محمد الخامس لتأهيل الرأسمال البشري.
وفي ختام كلمتها، أوضحت السيدة العمدة أن تنفيذ وتعزيز مبادئ الحكامة الفعالة يقتضي تفاعلا تشاركيا يرصد الأفكار والتطلعات المحيطة بها في صيغتها التقليدية القائمة على التخليق والشفافية والمحاسبة، وكذا في صيغتها المتطورة القائمة على الحكامة التدبيرية. مع ضرورة أخذ الاعتبار بضرورة تكوين الرأسمال البشري الذي يعد لبنة أساسية للارتقاء بالمرفق العمومي ليكون في مستوى تطلعات المواطن.
من جهته أكد السيد السيد محمد الغاشي، رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط أن هذا المؤتمرَ الكَبِيرَ في حَجْمِه، العَمِيقَ في وَظِيفَتِه، القَوِيَّ في دَلَالَتِهِ يَكْتَسِي أَهَمِّيَةً وَازِنَة، وصِبْغَةً مُتَمَيِّزَة، فَهُوَ من زاويةٍ يَسْعَى إلى تَرْسِيخِ قِيَمِ الكَفَاءَة، وَوَضْعِ السِّيَاسَاتِ السَّلِيمَة، والرِّهَانِ على مَبَادِئِ المُسَاءَلَةِ والنَّزَاهَةِ والشَّفَافِيَةِ والرَّقَابَة، ومن زاويةٍ أخرى يَحْدُوهُ طُمُوحٌ مُتَجَدِّدٌ صَوْبَ الإِعْدَادِ العِلْمِي، والتَّنْظِيمِ العَمَلِي، والتَّوَاصُلِ المُتَكَامِل، والتَّعَاوُنِ المُثْمِرِ بِمُشَارَكَة ِعُلَمَاءِ الإِدَارَة، ومُفَكٍّرِي التنمية، ورُوَادِ المَعْرِفَةِ الِاسْتْراتيجية، وخُبَرَاءِ العَمَلِ الاِقْتِصَادي، والاِشْتِغَالِ السِّياسي لِضَمَانِ عَدَالَةٍ شَامِلَةٍ ومُتَكَامِلَةٍ تَخُصُّ الإِنْسَانَ الإفريقي في مختلفِ تَوَّجُّهَاتِهِ المَجَالِيَةِ والبِيئِيَةِ بِخَصَائِصِهَا المُنَاخِيَةِ والطَّبِيعِيَة، وفي شَتَّى أَطْوَارِ حَيَاتِهِ وأَوْضَاعِهِ العامة والخاصة، وسَيَتِمُّ مُنَاقَشَةُ كُلِّ ذلك من خلالِ عِدَّةِ وَرَشَاتٍ وجَلَسَاتِ عِلْمِيَة، ستعمل على إِثَارَةِ الأَسْئِلَةِ العَمِيقَة، ومُنَاقَشَةِ الإِشْكَالَاتِ الأَسَاسِيَة؛ من خلال شُمُولِيَةِ مَحَاوِرِه، وغِنَى أَبْحَاثِه، وتَنوَعِّ خِبْرَاتِ المُشَارِكِينَ فِيه.
كما أكد السيد الغاشي أنه انْسِجَامًا مع المَسَاعِي الحَمِيدَةِ لِجلالةِ الملكِ محمد السادس نصره الله الذي مَا فَتِئَ يُولِي القارةَ السمراء عِنَايَةً بَالِغَةً كما هو وَاضِحٌ من زِيَارَاتِهِ المُتَكَرِّرَةِ لِلْبُلْدَانِ الإفريقية، وتَمَاشِيًا مع سِيَاسَتِهِ الرَّشِيدَةِ الدَّاعِمَةِ لَهَا، ودَعْوَتِهِ "لِلْإِسْرَاعِ بِبِنَاءِ مُؤَسَّسَاتٍ فَعَّالَةٍ تَعْتَمِدُ آلِيَاتِ الحَكَامَةِ المُثْلَى، وتَكْفَلُ الشُّرُوطَ اللَّازِمَةَ لِلْقَطْعِ مع دَوَّامَةِ الفقر، ولِتَمْتِينِ الأُسُسِ الضَّامِنَةِ لِانْبِثَاقِ إفريقيا كَقُوَةٍ صَاعِدَةٍ في كل خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا"؛ فَقَدْ جَعَلَتْ جامعة محمد الخامس من موضوعِ إفريقيا هَاجِسَهَا الكبير، واشْتِغَالَهَا المَرْكَزِي بِتَأْسِيسِ معهدِ الدراسات الإفريقية، وتَكْوِينِ الطلبةِ الأفَارِقَة، وإِنْجَازِ الدِّرَاسَاتِ والبُحُوث والأطاريح الجامعية، وتَنْظِيمِ النَّدَوَاتِ والمُحاضرات، وعَقْدِ الشَّرَاكَات مع الجامعات والمعاهد الإفريقية، وتَقَاسُمِ الخِبْرَات، وتَبَادُلِ الزِّيَارَات؛ وإِحْدَاثِ المسالك والماسترات التي تَهْتَمُّ بِالشَّأْنِ الإفريقي.
في خِتَامِ كلمته، طلب السيد رئيس الجامعة من كُلِّ المُشَارِكِينَ المساهمة في إِنْجَاحِ أَشْغَالِ هذا المؤتمر، والخُرُوجَ بِخُلَاصَاتٍ وتَوْصِيَاتٍ يَكُونُ لَهَا أَعْمَقُ الأَثَرِ في تَقْدِيمِ رُؤْيَةٍ دَقِيقَة، وتَصَوُّرٍ وَاضِحٍ لِلنُّهُوضِ بإفريقيا، ومُوَاجَهَةِ مُخْتَلِفِ التَّحَدِّيَاتِ التي تُعَرْقِلُ مَسَارَهَا التَّنْمَوِي.






























