لا أحد يستطيع أن ينكر بأن حميد المهدوي هو صحافي مثقف وهو كائن منتج لأفكار تصنع رأيا عاما واستطاع أن ينشر الوعي بين جمهوره الذي يتابعه بالآلاف وذلك بوضع المسلمات محل تساؤل وتكريس منظومة قيم مرتكزة على فكر نقدي قصد بناء الموقف الذي يختاره هذا الجمهور بعيدا عن حملات التضليل التي يسلكها صحافيون ينشطون على الفيسبوك وينتمون لإحدى المجموعات الإعلامية او تضليل بعض القنوات اليوتيوبية التي تدعي المعارضة ، بحيث أن المهدوي ساهم في صناعة رأي عام عقلاني ورافض للاستسلام للتضليل ، ومن الطبيعي أن يتعرض لحملة شرسة تحاول شيطنته ، لكن الجمهور أصبح أكثر وعيا وفطنة ، بدليل حملة التضامن الواسعة التي حظي بها عندما تعرض للتشهير والقذف في عرضه وعرض والدته وزوجته .
إن الحملة الشرسة التي يتعرض لها حميد المهدوي منذ شهور أفضت في نهاية المطاف الى حوار موؤود لا يعمل على تأسيس ثقافة حوارية تقوم على الرأي والرأي الآخر بل أسست لثقافة صدامية عنوانها الاقصاء ونفي الاختلاف واعتماد العنف ، عنف في الفعل وعنف في الخطاب
إن منطق الاقصاء لرأي حميد المهدوي الذي يمارسه من سلف ذكرهم بالاضافة الى أصحاب الحسابات الفيسبوكية ومغموري اللايفات الذين لا يعرفون للنقاش طريقا بل يجيدون فقط اعمال البلطجة الإلكترونية ، هذا المنطق يشتغل من خلال آليتين ، تقوم الأولى على تغييبه أو تبخيسه واستصغاره ليفقد تأثيره في الجمهور من أجل أن ينجح تضليلهم والسيطرة على الرأي العام، والثانية تقوم على تحريف أفكاره والقيام بعملية التدليس والتلبيس حتى يفهم الجمهور قصد المهدوي في غيرموضعه ويفقد شيئا فشيئا من مصداقيته .
إننا في هذا المقال لا نقول بأن حميد المهدوي ملاك يعيش فوق الأرض ، بل نقول أنه انسان يؤمن بمشروع كما يؤمن غيره ويعمل على تجسيده كما يعمل غيره واثناء هذا التجسيد يمكن أن يقع الخطأ او الانفلات ، وهذا الانفلات يحكمه منطق التدافع والجدال الصحي ، بعيدا عن منطق الاقصاء والاستئصال وشيطنة الآخر ، لا لشيء الا لأنه يتحلى بالمصداقية وله القَبول الذي يصعب على أي كان امتلاكه ، فهذا القبول يأتي بعد تجارب طويلة ، وغيرة وطنية صادقة تبتعد عن تغليب المصلحة الشخصية على حساب المصلحة العامة ، وفي النهاية لا يختلف اثنان في كون أن الصحافي حميد المهدوي صنع مجدا إعلاميا من الصفر وبصم المشهد الإعلامي ببصمة عصية على التقليد ، فالذين عجزوا عن بناء جمهور على قنوات يوتيوبية هم الذين يجترون لازمة أرباح الأدسنس ، فليعمل هؤلاء على صناعة محتوى بشكل يومي دون تفعيل خاصية الربح ، حينها سنرفع لهم القبعة ، هذا إن استطاعوا بناء جمهور عن طريق اشتراكه بقنواتهم .






























