مراكش مدينة التاريخ و الحاضرة و التجدد ، قدرها أن تعيش فوضى من أنواع مختلفة ، تشكلت و إختلفت حتى صارت عنوان تستهدفه أقلام و حناجر وسائل الإعلام بإختلافها ويكفي أن نستحضر الربورطاج الصادم ” مراكش بانكوك المغرب ” ، والذي سبق و أن أذاعته قناة ألمانية بعد التحقيق الذي أنجزه صحفيون من إسبانيا ، حول إستغلال الأطفال في الشذوذ الجنسي ، وفتيات المدارس ، لتنتهي فصول هذه الحكاية مؤخرا بمقاطع من فيديو عبر وسائل التواصل الإجتماعي ” لخليجيين ” يرحبون بخلانهم لقصد مدينة مراكش للإستمتاع بمؤخرات الفتيات اللواتي يقدمن الخدمة بكل إمتنان ، كل ذلك يحدث بشقق مفروشة لا تطالها أيدي الشرطة و التي تبشر بمستجدات أكثر خطورة إن لم يتم تقنينها و حصرها حتى لا تترك الفرصة لمن سولت له نفسه التلاعب بحرمة مدينة ترحب بزوارها ، لتنال شرف التشهير بها عبر أحداث لا تمثل سكانها المشهود لهم بروحهم الممزوجة بالفرجة و البهجة .
عاصمة السياحة المغربية بإمتياز ، قطب التنمية الإقتصادية للمغرب ، بمجال يعد ثاني المجالات التي تشهد استثمارات متوالية و تشغل يد عاملة مهمة تتماشى مع الإرادة المسطرة من طرف الدولة وتنبني في إطار تخليق قطاع تنموي يوفر اللبنات الأساسية لتأهيل الورش الإقتصادي ببلادنا ، هذه الظاهرة المترامية عن المبادئ الأساسية و القيم النبيلة التي تشبع بها جيل كامل من المغاربة و الذين ينبذ كل التطرفات أو الأخلاق الغير العقلانية تمس معتقداتهم و عاداتهم المتجذرة ، انبرت لها شبكات عالمية و متخصصة لتصوير الأفلام البورنوغرافية ” الإباحية ” أو لتنظيم الممارسات الجنسية الشاذة ” سواء مع الشواذ أو القاصرين ” في إطار ترويج متدرج للمخدرات القوية و الصلبة عبر أشخاص تعمل لتوفير المتعة لهؤلاء الأجانب الذين يقصدون المدينة طلبا لهذه الغاية ، الشيء الذي بات يؤثر على سمعة المغرب ويسوق نظرة سوداوية عن مدينة مراكش بالخصوص .
فالمثير للإهتمام و بغض النظر عن الحقائق الصادمة و الواقعية ، تناول وسائل الإعلام الأجنية المعروفة في مجملها لظاهرة ” السياحة الجنسية بالمغرب وخصوصا مراكش ” ، والتي اتفقت في مجملها على أن مدينة مراكش باتت وكرا لممارسة المشينة في إطار مخالفة للقانون الضعيف حسب قولهم ، الشيء الذي يفسره الحملات المسترسلة و المداهمات التي همت كثير من الشقق المفروشة و أوكار هذه الممارسات بالمدينة الحمراء ، و التي أسفرت عن اعتقالات متنوعة ” من أجانب و خليجين ” صحبة أطفال و قاصرين و قاصرات في وضعية مخلة بالحياء ، وكشفت المعطيات الواردة و التي تنقلها جريد ” صدى الحوز ” من مواقع و صحف وطنية بالإستناد على مقالات سالفة ، أن 46 في المائة من السياح الجنسيين يتفرقون بين مراكش و مدينة آكادير بنسبة 12 في المائة بخلاف المدن الأخرى التي تشهد نفس الوتيرة لا داعي لذكرها ، حيث تم تسجيل 130 قضية في جرائم السياحة الجنسية و خصوصا في القوادة و تسهيل البغاء بنسبة 35 في المائة ، و إعداد منازل للدعارة بنسبة 18 في المائة ، أما عن الشذوذ الجنسي فسجل 15 في المائة ، و بالنسبة للتحريض على الفساد فلم يتعدى 12 في المائة وهي النسبة ذاتها التي سجلها التغرير بقاصر ، أما حالات الإغتصاب فحوصرت في معدل 8 في المائة ، من خلال هذه الأرقام التي تبين خطر هذه الظاهرة تشهدها بعض الفنادق على العموم بمدينة مراكش ، لم تتوقف المعطلة عند هذا الحد بل أصبحت مدينة مراكش وكرا لممارسات الخليجين خصوصا الأثرياء منهم و الأمراء ، حيث تتم ممارسة الدعارة بشتى أنواعها العادية و الشاذة منها ، ويتم جلب فتيات عذراوات من بعض الدواوير القريبة لبيع عذريتهم مقابل مبالغ مالية تصل أحيانا إلى منطق الغير المعقول كل هذه التفاصيل لم تترك منها الجرائد الوطنية و المجلات الأجنبية حيزا إلى و تناولته كمادة خاصة و هامة ضمن صفحاتها ، وإن كان الخليجيون لا يحبذون ممارسة اللواط و الجنس كنظرائهم الأوروبين فهم أكثرهم هوسا في هذا المجال ، وهو ما دفع إلى ظهور شبكات منظمة و مرتبة تروج لنشاط السياحة الشواذ و تحبذ الزيارة لمدينة مراكش في إطار هذه الممارسات بتنسيق مع شبكات أخرى دولية ، حيث تجد جميع أنواع الإستغلالات متوفرة بدون مراقبة و لا متابعة أمنية ، و الغريب في الأمر بل العجيب أن أغلبهم يعملون ضمن منظمات بعقود و إلتزامات في إطار آخر ، في حين يتم تسخيرهم لتقيدم الخدمات الجنسية في شبكات يسيرها أجانب و مغاربة ، تكونوا لإستقطاب طالبي اللذة إليها عن طريق التواصل و المواقع المتوفرة عبر شبكة العنكبوتية ، مجال تتوفر فيه الباغيات و الأطفال الممتهنين للدعارة ، تنشطه ليالي حمراء بمناطق مختلف بمدينة مراكش و يعرض من خلاله العديد من السحاقيات و اللواطيين المستعدين لتقيدم كل الخدمات مهما كانت لأجل الحصول على المال ، وإن فرض الأمر تحويل النشاط إلى الشوارع و الفنادق و المقاهي و الأسواق الممتازة و الشقق المفروشة التي يتوفر عليها ” الخليجي أم الأجنبي ” ، أما سياسة غض الطرف عن هذه الممارسات من قبل المسؤولين إلى في حالات محدودة و معدودة بسبب شكايات المواطنين أو تدخل إحدى قوى المجتمع المدني أو جمعيات حقوق الإنسان العاملة في هذا الإطار .
نقطة التي أسالت مداد أقلام الصحفيين ، هو عمل مجموعة من تجار المخدرات على توظيف أموالهم بطريقة غير شرعية في مشاريع سياحة و عقارية تخدم هذه الممارسات ، حيث إنتشر مؤخرا فيض من هذه المنشآت التي أرادها أصحابها مشاريع تخدم السياحة و هي في الواقع شقق أو محلات أو غرف يتم إكترائها بأثمنة مناسبة ، ويتم السماح فيها بممارسة جميع أشكال الغير الشرعية ، الشيء الذي جعل الإقبال على مثل هذه المنشآت ” الأوكار ” يعرف وثيرة غير مسبوقة وبشكل مكثف خوصوصا من طرف الخليجين و الأجانب ، في حين يرى أغلب المواطنين أن مثل هذه المشاريع السياحية ليست إلى وجهة مزينة و مهيأة ليس فقط للسياحة بل مشاريع هادفة وواضحة حتى للعيان للإستفادة من الخدمة ، الشيء الذي يوضح مدى وعي المواطنين المراكشين بحقيقة المشكل الذي أصبح وباء ينخر بجسد مدينة تاريخية مميزة كمراكش ، الأمر انعكس سلبا و بطريقة خطيرة على الفنادق المصنفة و المشغلة ليد عاملة مهمة في هذا القطاع ، والتي تعد رافدا مهما للتنمية الإقتصادية بالمدينة ، ما دفع أغلبها مؤخرا إلى دق ناقوس الخطر أو خفض تسعرة الإيواء و التي يرى مجملهم أنها لا تغطي مصاريف التكلفة الحقيقة لمصاريف و إلتزامات الوحدة الفندقية ، ما دفعها في بعض الأحيان إلى تسريح أغلب مستخدميها ، بل إشعار الإفلاس ، وهو أمر انعكس سلبا على مستوى الإجتماعي للمراكشين في ظل كارثة ستعصف بكل مبادئ التعايش بمدينة أريد لها أن تكون مهدا للحضارات .
أرقام و معطيات توضحها عدد الإصابات التي تسجلها المدن المغربية و التي تنشط بها الدعارة ، و خصوصا الدعارة المرتبطة بالسياحة الجنسية ، حيث سجلت أكبر عدد الإصابات بمدينة مراكش ، أرقام صماء ناطقة تصف واقعا مرعبا سببه إستفحال ظاهرة السياحة الجنسية المرتبطة بهذه الممارسات ، حيث سجل ارتفاع عدد المصابين بداء فقدان المناعة ” السيدا ” و الحاملين للفيروس ، و الذي بلغ عددهم عن ما يفوق الآلاف من الحالات بأرقام لا تتصور ، مع تزايد خطير بل مسترسل في شبكة الدعارة الأجنبية و المحلية ، و انتشار الأمراض المرتبطة بهذه الممارسات كالسيلان و الزهري و غيرها ، نشوب ظاهرة الأمهات العازبات و الأطفال الغير الشرعيين ، مع ارتفاع مهول لعدد اللواطيين و السحاقيات إلى أن وصل الأمر لدرجة تكوين تنظيمات خاصة بهم في إطار جمعيات ، و ارتفاع جرائم المتعلقة بهذه الممارسات ” الزنا يطابقه القتل مع الإغتصاب بسبق الإصرار و الترصد ” ، مع الإعلان عن دعوات لرحلات جنسية شاذة يتم تصوير من خلالها ” مقاطع فيديو ” من قلب مدينة مراكش ، و الإستعانة بالإجهاض الذي لا مس سقف اليومي حيث بلغت عدد مستفيدات من هذه العملية حسب إحصاء 1000 حالة يوميا مسجلة ، و استغلال النساء المتزوجات و إغرائهن و إدماجهن في سوق الدعارة الداخلية رفقة أجانب بواسطة التهديد أو الرضا ، وهو ما يتسبب في الكثير من الحالات إلى تفرقة أسرة و تشريد أطفال ، كل هذه المعطيات واقية و ملموسة يكفي أن تذكر بها أو تطرحها فهي متوفرة للعيان وبشكل واضح ومؤلم دفع أغلب المواطنين للحسرة و الشقفة عن مجتمع كثر فيه الإنحلالات و انتشرت فيه مدارك غربية تقاليد و مبادئ لم تتربى فيها جميع الأجيال التي عاصرت تقدم و إزدهار مدينة مراكش ، أمام غياب واضح و غير مبرر للسلطات و الأمن التي تصرف النظر عن هذه الممارسات و التي أكد بعضها خلال فيدو نشر مؤخرا لصحفيين إسبانيين أن مجرد قوانين ضعيفة لا تعرقل مساعي أو رغبات أجانب هوسهم وهدفهم هو استغلال الأطفال و القاصرين بشتى الطرق دون أن يكون هناك رادع أو مانع لهذه الممارسات المشينة و السخيفة ، والتي تعمل عليها بعض جمعيات المجتمع المدني و المنظمات الحقوقية و لكن بعد فوات الأوان و استنفاد الفرص تجريم هؤلاء الذين لم يتركوا سوى مجتمع ضائع يبحث عن المال لتقديم اللذة .




























