رسالة مفتوحة من مناضل استقلالي
الى كل الاستقلاليين والاستقلاليات
"حزب الاستقلال اولا ..واخيرا"
اخواتي اخواني، الاستقلاليات والاستقلاليين،
بعدما قضيت 51 سنة في صفوف حزب الاستقلال، 51 سنة كلها عطاء واخلاص ، كما لايخفى على جميع الاستقلاليات والاستقلاليون، علما أنني من القلائل الذين تربوا على يد الزعيمين، على يد زعيم التحرير الزعيم علال الفاسي وعلى يد المرحوم المجاهد سي امحمد بوستة.
واليوم اكتب اليكم، وانني مدرك وعلى وعي كبير، ان ما كتبته سيخلق تساؤلات، بل ويمكن القول أن ما كتبته سيخلق نقاشاـ في جزء كبير منه كنت في غنا عن إثارته، خصوصا ونحن نتساءل اليوم جميعا كاستقلاليات واستقلاليين، بكثير من الاستغراب، أهل من المنطقي أن لا تنشر اللجنة التنفيذية ما أتت به من تعديلات حول النظام الاساسي للحزب؟ !!!.
فمن باب احترام الاختيار الديمقراطي الذي يعد منهج الحزب وجزءا رئيسيا من ايديولوجيته الثابتة القائمة على التعادلية، كان على اللجنة التنفيذية ان تنشر ما ورد في التعديلات التي طرحتها للنقاش والمصادقة، حتى يتسنى للاستقلاليات والاستقلاليين جميعا، ومعهم وممثلين الأمة وفريقا الحزب في الغرفتين، وعضوات واعضاء المجلس الوطني للحزب، الاطلاع عليها، وحتى يقع فيها نقاش وتداول للأفكار وتبادل للآراء، عملا بمنهجية النقذ الذاتي التي هي أسلوب تفرد به الحزب منذ تأسيسه إلى اليوم؛
اخواتي اخواني، الاستقلاليات والاستقلاليين،
لذلك وفي ظل التعتيم على التعديلات، سيبقى نقاشنا مرتبطا بما سمعنا وما بلغنا من اخبار متداولة حسب فحوى التعديلات سواء عبر وسائل الاعلام الوطنية او من خلال النقاش الاستقلالي في وسائل التواصل الاجتماعي.
فمن حيث الكشف عن فحوى التعديلات، فحسب ما سمعت فإن كل هاته التعديلات التي بلغت 32 تعديل، سوف يتم الكشف عنها، بمناسبة إنعقاد المؤتمر الاستثنائي الذي تمت برمجته خلال هذا الشهر الجاري، والذي سيدوم حسب نفس الاخبار المتداولة، عشية يوم أو يوم واحد على اقصى تقدير، فهل من المعقول أن تناقش هاته التعديلات التي ترهن مستقبل الحزب والوطن، بهذه السرعة في 5 ساعات على الاكثر؟ !!!.
وهل هذا الامر مقصود مرتبط بشيء في نفس يعقوب؟ !!!. ألم يكن من الاجدى فتح نقاش جاد وهادف ومسؤول جد مفيد، قبل وأثناء المؤتمر الاستثنائي للحزب؟، أو أننا سنأتي " للتطبيل وضرب الرش "ونسوق للرأي العام الوطني اننا ديمقراطيون؟. أليس من اجل مثل هذه الممارسات حاربنا شباط لأنه كان ينفرد بالقرارات؟ !!!.
وهنا أعتقد وبحسن نية أنه يجب أن تعلم اللجنة التنفيذية ان هذا السلوك غير مقبول، وأن الظرفية اليوم، تفرض جوابهم، وتوفير المعطيات حول فحوى التعديلات حتى يتسنى لنا فتح النقاش جاد ومسؤول، خدمة لمصالح الحزب والوطن، حتى يكون موعد المؤتمر العام 18 للحزب، محطة احتفالية لتعزيز توهج الحزب وتثمين ما حققه الحزب من نتائج ايجابية منذ وصول الامين العام الحالي للحزب الاخ نزار بركة للأمانة العامة.
اخواتي اخواني، الاستقلاليات والاستقلاليين،
إن ما وقع في الأسبوع الأخير (أثناء خلوة اللجنة التنفيذية بوزنيقة) والتي خصصت حسب الاخبار المتداولة، لمراجعة قانون الحزب، من خلال إدخال تعديلات على مجموعة من بنوده، والتي جاءت بمقترحات وتعديلات، تعد بدعة سياسية مستحدثة، فهي ضربة قاتلة تستهدف قسم ظهر الحزب، وتنسف وحدته، بل وحتى هويته السياسية، كما تستهدف مؤسساته التنظيمية وما حققته من نتائج ومنجزات لصالح الوطن والمواطنين.
وكسابقة سياسية على الاقل على المستوى الوطني، فهل سبق أن شاهدتُم لجنة تنفيذية أو قيادة سياسية لأي حزب من الأحزاب الوطنية، تحارب وتقصي مناضلاتها ومناضليها الذين كانوا سببا في صعود أعضائها إلى مراكز القرار الحزبي ؟
وهل يعقل ان يخصص مؤتمر الحزب الاستثنائي لمراجعة اكثر من 32 تعديل، في حين ان القوانين والاعراف السياسية تتحدث عن تعديل او تعديلين على الاكثر كما حدث في المؤتمر الاستثنائي للحزب الذي سبق المؤتمر 17 السابق؟.
إن ما يحصل اليوم في حزب الاستقلال، هو هيمنة من قبل قوى ومراكز قوة ترغب في التحكم في الحزب قبيل المؤتمر، وتعيد انتاج نفس الوجوه على مستوى قيادة الحزب خلال المؤتمر القادم، وهو ضرب للمشروع السياسي للحزب وللمسار الديمقراطي الذي قطعته بلادنا منذ وصول جلال الملك محمد السادس نصره الله وأيده لعرش اسلافه الغرب الميامين، الأمر الذي يدعونا جميعا، بل ويعطينا الحق لأن نتساءل لماذا ؟ ولمصلحة من ؟ وبأي ذنب ينكل الحزب وتاريخه العريق اليوم؟.
وهل هاته القيادة، نجحت وتبوأت مركز القيادة بفضل أصوات المناضلين في المجلس الوطني بما فيهم البرلمانيين أم ان أعضاء اللجنة التنفيذية الحالية لا تربطهم صلة بقواعد الحزب وسلطته التقريرية لذلك هم يفتحون النار في كل الاتجاهات وخصوصا في وجه برلمانيي الحزب رغم ان هؤلاء البرلمانيين رفعوا معنوياتنا وحسنوا حالتنا النفسية بفضل النتائج والمقاعد التي حصلوا عليها في الانتخابات الاخيرة والتي وضعت الحزب في مراكز متقدمة وطنيا وجهويا وحتى محليا؟
وكأن لسان حالهم بهذا السلوك الاقصائي. يقولون لهم لماذا حققتم هاته النجاحات وهاته النتائج الايجابية. إنكم بهذا الإنجاز وهاته النتائج قد قوضتم وأفشلتم الخطة الرامية إلى هدم وتحطيم الحزب؟
فإن كان سلوك الاقصاء مرفوضا، فإن تبرير قراره اكثر صدمة وتفاهة، فقد تم تبرير القرار أن البرلمانيين سيتمكنون من النجاح والحصول على عضوية المجلس الوطني خلال المؤتمرات الإقليمية الانتدابية التي ستنعقد قبيل المؤتمر العام 18 للحزب. أما بالنسبة للذين لا يستطعون الترشح سيكتسبون عضوية المجلس الوطني عن طريق اللائحة الإضافية للأمين العام، علما أن ما يروج اليوم حول رغبة اللجنة التنفيذية الحالية المنتهية ولايتها هي ان يكون الامين العام في المرحلة القادمة بدون اختصاصات وصلاحيات، فهم من سيتصرفون في كل شيء بما فيها لائحة الامين العام الاضافية للمجلس الوطني بحجة انهم يريدون كل القرارات بيد اللجنة التنفيذية، وبذلك التحكم في كل دواليب الحزب وقراراته.
اخواتي اخواني، الاستقلاليات والاستقلاليين،
ان مثل هذا الكلام فيه إهانة بينة وواضحة لكل الاستقلاليات والاستقلاليين وخصوصا للمستشارين والنواب البرلمانيين واعضاء اللجنة المركزية للحزب وعضوات واعضاء الروابط المهنية ومفتشي الحزب بمختلف الجهات والاقاليم، فكل هذه الفئات ستفقد حقها في اكتساب عضوية المجلس الوطني للحزب بالصفة، والذي استفادت منه لمبررات موضوعية منذ سنوات.
فهذا الحق المكتسب والمستحق، يواجه اليوم بالإقصاء والإهانة، من تعويض الحق بمنحة وريع عبر لائحة مخصصة لبعض الشخصيات التاريخية للحزب، من قدماء المناضلين لحزب الاستقلال، وهي لائحة شرفية موجهة لمن قدموا خدمات جليلة للحزب ولا تسمح لهم الظروف السياسية اليوم من خوض غمار التنافس السياسي الداخلي. اضافة الى ذلك فإن هذه اللائحة لا تخرج إلى الوجود إلا بعد أشغال المؤتمر، وبالتالي فأن أعضاءها لا يصوتون على الأمين العام ولا على أعضاء اللجنة التنفيذية، علما ان لم يحصل على عضوية المجلس الوطني لن يتمكن من الترشح للجنة التنفيذية للحزب.
فإن كان الضحية الاولى لهذا التعديلات هم البرلمانيون، فالضحية الثانية لقرار اللجنة التنفيذية الغريب فهم المفتشون. فهل من المعقول إقصاء جهاز كان دائما الضامن لاستمرارية الحزب وصموده في الأقاليم والجهات منذ واقعة الانفصال سنة 1959 من حقهم الدائم في العضوية بالصفة في المجلس الوطني، وليس هذا فقط، بل اعلنت هذه التعديلات منعهم حتى من الترشح في المؤتمرات الاقليمية إلا إذا استقالوا من مهامهم كمفتشين للحزب.
فلم تستثني قرارات اللجنة التنفيذية الروابط المهنية، التي تعد خزان اطر الحزب وكفاءاته التي تشرفه في مختلف المجالات، فبصفتي مؤسس لمجموعة من هذه الروابط، فإنني اعتبر أي استهداف لهذه الروابط مساس مباشر لجاذبية الحزب، فبالموازاة مع تأسيس احزاب اخرى لروابط مهنية مستلهمة الفكرة من حزب الاستقلال، يقوم الحزب اليوم بضرب هذه الروابط، بل وينكل بها وبأطرها.
فهل هذه لجنة تنفيذية أم لجنة تنفيذ احكام الابادة والإعدام؟؟؟
لن ابدي رأيي ولن اعلق على باقي التعديلات التي تم اتخاذ القرار بشأنها رغم خطورتها، لأن ما نتوفر عليه اليوم سوى ما بلغنا من اخبار ومعلومات غير دقيقة ومفصلة.
اخواتي اخواني، الاستقلاليات والاستقلاليين،
لا يفوتني في نص هذه الرسالة، ان اشير الى ان عددا من اعضاء اللجنة التنفيذية عبروا لي عن عدم رضاهم على هذه التعديلات والمقترحات، ولكن بما أنهم لم يقوموا بأي تحرك يذكر من أجل محاربتها والتصدي لها -حيث أن البلاغ الصادر يتكلم عن الاجماع- فإنهم بذلك يتحملون كامل المسؤولية التاريخية عن هذا التراجع. ومع كل ذلك أتمنى أن يراجعوا ضمائرهم قبل فوات الأوان.
ويبقى السؤال العريض المطروح، لماذا هذا المؤتمر الاستثنائي، والذي برمج أياما قليلة قبل المؤتمر العام ؟
فالفكرة التي جاء بها المؤتمر الأخير 17، هي عقد مؤتمر استثنائي مباشرة بعد المؤتمر العام 17 من أجل إعادة صياغة القانون الاساسي للحزب بكامله بعيدا عن أجواء المؤتمر الآتي. أما الآن وفي هذه الظروف فينبغي أن ينعقد المجلس الوطني لانتخاب اللجنة التحضيرية وتشرع في القيام بعملها.
ومن جملة اللجان الاساسية والمهمة في اللجنة التحضيرية هي لجنة القوانين. التي يوكل إليها البث في تعديلات القانون التي يصادق عليها المؤتمر العام، من خلال التصويت على مشروع التعديل في المؤتمر العام.
كما لا ينبغي أن ننسى أن المؤتمر الاستثنائي الذي التأم في 2017 قرر أن اللجنة التحضيرية تتكون من أعضاء المجلس الوطني .فهل يصح تغيير هذا القرار الصائب اليوم ونحن على ابواب المؤتمر العام، ونحن نراهن على جعله محطة احتفالية بعيدا عن حسابات الربح والخسارة؟؟؟
واخيرا، ان الله جل وعلى يحاسب الناس على نواياهم، ونحن مطلعون فقط بالأفعال، فالأفعال تبين اليوم ان جهة ما تريد استهداف وقتل حزب الاستقلال ولما لا تفرقته، واليوم نطرح السؤال بأي ذنب نريد قتل حزب الاستقلال، فحذاري إنها دار الزاوية والاولياء والمجاهد والاشراف ممن وضعوا حياتهم فداء للوطن، فانظروا ما وقع لذاك الذي اراد بالحزب سوءا، واراد الاستفراد والهيمنة على الحزب، ها هو الان منبوذا سياسيا، ولم تقبل به حتى احزاب تصنف اليوم من الدرجة الرابعة.
فلا بد لشرفاء الحزب ان يحكموا ضمائرهم ويدافعوا على الحزب ومؤسساتهم، ويقفوا وقفة رجل واحد دودا في الدفاع عن الحزب والوطن.
الامضاء:
انس بن سودة
احد حراس المعبد





























